العملة الوطنية بدون الأمازيغية أو "رأسملة" الميز

 رشيد الحاحي

أطلعتنا نشرات الأخبار ببعض قنوات الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، وكذا بعض الجرائد والمواقع الالكترونية،  بحر هذا الأسبوع، بخبر إصدار دار السكة لسلسة أو مجموعة جديدة من الأوراق النقدية من فئات وقيم مالية مختلفة، وتم التركيز خلال مضامين هذه المتابعات التي لا تخلو من احتفاء ملحوظ على أهمية الحدث الذي يعتبر الأول من نوعه مند عدة سنوات، حيث تم ربط الإصدار والهوية البصرية الجديدة للأوراق النقدية بالسياق السياسي وبالتحولات التي عرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة، كما تم التركيز على المواصفات التقنية والصناعية التي اعتمدت في سك الأوراق الجديدة للعملة الوطنية، خاصة تأمين أصالتها وعدم تزويرها، اقتداء بعملة الأورو إثنان كما جاء على لسان مدير دار السكة ومسؤوليها التقنيين والماليين.

لحد الساعة يبدو هذا الخبر والحدث مضمونه عاديا وهاما من الناحية المالية والصناعية، لكن الجانب الغائب في هذه المتابعات وتصريحات تقنيي دار السكة، وكما تبين من خلال الاطلاع على الصور المنشورة  لبعض هذه الأوراق الجديدة يبقى الأهم لكون عمليات إصدار العملة وسك أوراق نقدية جديدة في تاريخ الدول ومسارات وجودها وتطورها الحضاري والسياسي والاقتصادي لا تختزل في جانبها التقني والصناعي والتأميني الذي يبقى هاما بدوره، لكن العملة الوطنية تعتبر جزءا هاما من سيادة الدولة أو اتحاد دول، ترمز لكيانها وهويتها السياسية والثقافية، وتعكس في شكلها وتصميمها البصري ومكوناتها الطباعية مقومات ومكونات الكيان السياسي المعني والمجتمع أو المجتمعات المرتبطة به، بل ومستوى الاقتصاد وواقع الحياة الديمقراطية والحقوقية في البلد الذي ترمز إليه.

على مستوى المضمون البصري ودلالات التصميم والمكونات الطباعية تشير التقارير كما توضح النماذج المنشورة  مدى تضمن الأوراق المالية لعلامات مرتبطة بالتنمية والحداثة والتنوع...وكذا توظيف صور ورسوم لمكونات وأعلام ومآثر من مناطق مختلفة من المغرب كميناء طنجة المتوسط والرباط  والجنوب وشلالال أزود وشجرة أركان...  فهذا التنوع رغم طابعه المحتشم  يبقى هاما على مستوى رمزية العملة ودلالات هويتها البصرية، لكن إضافة إلى بعده الاقتصادي والتنوع الجغرافي فالعملة النقدية  الوطنية هي أيضا عملة رمزية وسيادية، يجب أن تعكس في تصميمها السياسة اللغوية والثقافية والهوية الوطنية، خاصة في السياق السياسي الراهن في المغرب وما عرفه من تغيير على ضوء دستور 2011، وهذا ما لم يحصل مع هذا الجيل الجديد من الأوراق النقدية.

فعلى المستوى اللغوي تم إقصاء اللغة الأمازيغية وحرف كتابتها تفيناغ من تصميم الأوراق النقدية الجديدة، وتم الاقتصار على اللغة العربية في الوجه الأول واللغة الفرنسية على الوجه الثاني سيرا على نفس الخيار الرمزي والبصري الذي اعتمد في سك العملة بالمغرب مند عشرات السنين. فاللغة الأمازيغية تعتبر مند سنتين لغة رسمية للدولة حسب منطوق الدستور  الذي يجب أن يكون الوثيقة السياسية والمرجع القانوني المؤطر والمحدد لكل الخيارات والإجراءات المؤسساتية والسيادية للدولة والسلط الحكومية والتشريعية والتدابير الإدارية، وهذا يعني أن إصدار وسك أوراق نقدية جديدة بدون إدراج اللغة الأمازيغية ضمن متنها البصري يعد من جهة، خرقا واضحا للدستور، ومن جهة أخرى تكريسا و"رأسملة" للميز ضد الأمازيغية بحكم رمزية العملة الوطنية وقيمتها التداولية والمالية والسياسية.

فالتشبيه والاقتداء بالأورو2 يجب أن لا يقتصر على الجانب التقني والصناعي والتأميني، بل كان من المطلوب أن يمتد إلى الأبعاد الأخرى لهويته البصرية خاصة ما يعكسه في تصميمه ورمزيته من تعدد لغوي وثقافي ومن وضع ديمقراطي وحقوقي، إضافة إلى حداثة التصور ألابتكاري والصور والتصاميم.

 

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

новинки кинематографа
Машинная вышивка, программа для вышивания, Разработка макета в вышивальной программе, Авторский дизайн