بــــحـــــــثـــا عن رمضان لـــــــــطــــيـــــف

الـــمــقـــاول ابــــراهـــيــــم

قبل أن نخوض في جوهر هذا العنوان لا بد أن نوضح أن البحث عن رمضان لطيف هو مبدأ عام بحيث نجد كل من الصائم و الفاطر يبحثان عن رمضان مناسب لهما و هذا البحث قد يكون داخليا كما قد يكون خارجيا و سنوضح ذالك لاحقا.

بداية نود الإشارة إلى أنه تبادر إلى ذهني كتابة هذا المقال بعدما تذكرت ماقاله رجل متقدم في السن. في رمضان السنة الماضية بينما كنت داخل البريد دخل رجل مسن إلى هذه المؤسسة فوجدها مكيفة تسمح بصوم 20 ساعة أو أو أكثر فتبادر إلى ذهنه امكانية قضاء رمضان داخل هذا البريد الذي يتوفر على عدة مكيفات ملتزما من جهته احترام مواقيت عمل موظفي و أعوان _  دخول و خروج _ هذا البريد.

إذا كانت المناطق تختلف من حيث المناخ فنتحدث عن جو بارد و رطب و عن جو حار و جاف فإن الصوم أو الإفطار لا يخضع لهذه الظروف و لا تتدخل فيه معايير أخرى. في هذا الإطار يسعى بعض الأفراد بل حتى الأسر خاصة الميسورة منها و التي تسكن في  مناطق حارة و جافة في البحث عن رمضان لطيف يسوده الإطمئنان النفسي.

إن  البحث عن رمضان لطيف هو نتيجة لمجموعة من الأسباب خاصة الهروب من ظروف مناخية صعبة قد تدفع الفرد للإفطار, إلا ان محاولة إقناع الأسرة خاصة الأب و الأم في مغادرة البلاد الحارة في اتجاه مدينة ساحلية أو قرية جبلية ذات جو رطب و بارد قد تعرف فشلا _ الحالة السائدة  _ أمام مبررات ذات طبيعة دينية و اجتماعية. و من ثمة هذه المبررات تحول دون الأخذ باقتراح الإبن أو البنت.

هذا و تجدر الإشارة إلى أن الأسر الميسورة جدا تفضل البحث عن رمضان لطيف بعيدا عن الوطن و هذه الحالة تخص الأسر التي يتواجد أحد أبنائها في الخارج و عندئذ نتحدث عن رمضان لطيف خارجي . أما الأسر الميسورة الأخرى فقد تفضل قضائه في مدينة يعني خارج بلدته وقد يكون في نفس القرية أو المدينة و هذه الحالة تتميز باتباع خطة جديدة مفادها المكوث داخل صالون مكيف لمدة زمنية محددة غالبا تبدأ بالظهيرة و تنتهي باقتراب اذان صلاة العصرعلى اعتبار أن درجة الحرارة تبلغ ذروتها خلال هذه المدة لينصرف بعد ذالك كل واحد إلى عمله و من ثمة نتحدث عن رمضان لطيف داخلي و نقول في نفس الوقت إلى الجحيم أيتها الأسر المعوزة.

إذا كان الأمر كذالك بالنسبة للفئة التي تصوم فإن الأمر يزداد تعقيدا بالنسبة للفئة التي لا تصوم لأن ثقافة المجتمع المغربي لا تتساهل مع هذه الفئة, و هنا تجدرالإشارة إلى أنه إذا كان الجهر بترك الصلاة و عدم أدائها يعد أمرا مقبولا و لا يثير أدنى مشكلة فإن الإفطار في رمضان غر مقبول بتاتا لدى بعض المغاربة و ربما سيعرض صاحبه للضرب و السب و في أحسن الأحوال سيعرضه لنظرة احتقارية و كل هذا يدفع هذه الفئة تبحث بدورها عن رمضان لطيف.

إن هذه الفئة تدرك جيدا أن الأنشطة التجارية تتوقف بالنهار إلى حين اقتراب موعد صلاة المغرب مما يسبب لها ازعاجا و يكون عليهم لزاما الرحيل إلى مكان يسمح بالإفطار وهنا نود التذكير أن فئة المدخنين تعاني أشدة المعاناة وبالتالى يلتجئون إلى المراحيض باعتبارها ملاذ امنا لتدخين سجائرهم.

إن القانون الجنائي المغربي لا يعاقب كل من أفطر في رمضان بل يعاقب و فقط المجاهرة بالإفطار.

خلاصة القول أن الصائم يتعامل مع الصوم كواجب تجاه جماعة انتمائه خاصة الصائم الذي لا يصلي  و في نفس الوقت فقد هذا الشهر معناه حيث صار يتلخص في النوم وملء البطون ومشاهدة المسلسلات و عليه يمكن القول أنه أصبح عادة أكثر مما هو عبادة. و الأكثر من ذالك أصبح مجالا لنقاشات تافهة من قبيل النوم و الجوع و العطش و الأكل وووو.

يقول إنشتاين : إننا نلعب دورا سيئا عندما نشتكي من الغير في حين أنه بجانبنا ينظر إلى الحياة بطريقة أخرى.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


TV تيفسابريس