عودة الرصاص

عبد النبي إدسالم

إن ما شهدته مدينة خنيفرة الأسبوع الماضي من إطلاق النار على شاب في مقتبل العمر و هو يحاول جمع الحطب بغابة أجدير بمنطقة أيت عمة عيسى لحدث يدنى له الجبين لكونه فضيحة من فضائح مغرب القرن الواحد و العشرين، فكيف يعقل أن يطلق حارس الغابة على شخص سبع رصاصات كأنه خنزير بري جأ لمهاجمته، فحتى الخنزير البري في مغربنا هذا إن قتله شخص و لو بدافع الدفاع عن النفس فسيودي غرامة مالية يزيد قدرها عن 5000 درهم، أستغرب و أتعجب من هذا الشعب الذي لا يحرك ساكنا و لو بقتل أبنائه،

و يتحدثون  عن 20 فبراير و حركة تمرد تقليدا لأسيادهم في صنع مصيرهم دون إملاءات. إستشهد العشرات من شباب المغرب بإحراق دواتهم  أملا في إيهاب حياتهم لشرارة الكرامة لكن لا شيء من ذلك، تبخرت دخاخن عظامهم في الهواء كما لو حرقت قطع من خشب الصنوبر لتدفئة الأجسام، غريب أمر هذا الوطن شخص واحد في تونس أحرق ذاته ضدا على الحكرة فأيقض ثورة سميت بالبوعزيزية و الياسمين، و دخل التاريخ العالمي لأنه لم يوقض غفلة شعبه فقط بل تعداه الى تفجير كل مكبوتات شعوب أخرى سئمت حياة العصى والمجزرة، بينما خمدت قناة الجزيرة القطرية  مكبوتاتنا نحن المغاربة بمتابعات انجازات الشعوب يوم عن اليوم حتى أصبح الإنسان المغربي محللا سياسيا و خبيرا  في الثورات، بينما لا يستطيع أن يتفوه بكلمة في ما يجري و يدور في بلده من ظلم و فساد و قتل.

قتل الشاب المغربي بالرصاص بخنيفرة جريمة تتجاوز كل مسميات الجرائم منها حتى ما سمي “بسنوات الرصاص” فعلى الأقل في الأخيرة  لها ما يبررها من الناحية التاريخية للمغرب، إذ لم تكن  هناك وسائل اتصال و تواصل لفضح  ما جرى الى جانب محدودية المنظمات الحقوقية و الوعي اللازم لمواجهة ما وقع في تلك الفترة من إعتقال قسري بدون محاكمة و سرية أماكن الاعتقال و الاختفاء، أما أن يقتل اليوم شخص رميا بالرصاص فهو أمر غير مقبول و عار على كل المغاربة أينما كانوا، فماذنب هذا الشاب؟ أهل جمع الحطب من أجل التدفئة أو  من أجل كسب دريهمات لسد رمق عائلات يستدعي الرمي بالرصاص، لا أدري كيف يكون هذا الأمر مقبولا بسهولة لدى الاخرين، فحتى ما روي عن  الإستعمار الفرنسي و الإسباني  لم يصل الى حد قتل أناس يستغلون الغابة من أجل العيش وهي ملك لهم أبا عن جد، فمن كان يحرس الغابة قبل وجود هؤلاء الحراس  وهذا المخزن المريض المحصن في  قلاع من الضباب ما إن تظهر شمس الحرية حتى تتبخر كأنه لم يكن، ألم تكن الغابة تسير وفق قانون عرفي متفق عليه من قبل القبيلة مضبوط يحترم فيه كل واحد حقوق الاخر من الرعي الى جني الثمار الى جمع الخطب و غيرها من الأعمال، ألم تكن الغابة هي المصدر الوحيد لعيش الاف العائلات المغربية قرون من الزمن و الى اليوم، غريب أمر هذا الوطن، فلماذا لم يرموا أصحاب مقالع الرمال والأحجار و المعادن بالرصاص وهم من ينهبون ملايين الدراهم يوما عن اليوم دون أن يكون لهم أدنى حق في استنزافها، أم أن قانون الغابة هو سيد هذا الوطن الجريح، فأما أن تكون منتخبا أو رجل سلطة أو سمسارا فتنتفع بما فوق الأرض و تحتها، و إما أن ترمى بالرصاص إذا سولت لك نفسك التجرؤ على جمع كمشة من الحطب فقد قال الشاعر:”

فلا تأمنن الدهر حراً ظلمته *** فما ليل حر إن ظلمت بنائم

 

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


TV تيفسابريس