المُوَاطَنَة أعظم من صيام أو إفطار رمضان

 

عبداالله زارو
تلقيتُ بايجابية نسبية الحُكم على المجاهرين بالإفطار في نهار رمضان بشهر موقوف التنفيذ.. وإن كان الأصل في التشريعات الإنسانية المسايرة للعصر والتمدن والمرجعية الحقوقية أن المواطنين المعنيين به هم أبرياء تماما، ولهم الحق المطلق في الإفطار كما لغيرهم حقهم المطلق في الصوم واقتسامهم الفضاء العمومي بهاتين الصفتين، ذلك أن ما يجمعهم أقدس وأعظم من صوم و إفطار، إنها المواطنة..
 
سر هذه “الايجابية” هي أن الأحكام في نوازل مثيلة إلى حدود العام الماضي، دائما في رمضان، كانت بحبس نافذ يتراوح بين شهر وثلاثة أشهر زائد الغرامة اللعينة.
 
لذلك ، أقرأ شخصيا في هذا الحكم “المخفف” رسالة مشفرة أن الدولة العميقة عازمة على التخلص التدريجي من الإكراه البدني وسلب الحرية بصدد هذا “الجرم الجنائي” المفتعل الذي يندى له جبين الأحرار، ويمرغ، بلا جدال، كرامة الوطن والمواطنين المغاربة في وحل التجريم الديني ومحاكم التفتيش والإكراه المقيت الذي ترفضه حتى الديانات لنفسها بسبب اختيار فردي يخص أصحابه ولا يهم الكهنوت الإسلامي ولا “أمير المؤمنين” في شيء.
 
تصوري أن الافطار العلني في رمضان سيشهد ما شهدته “خمريات القانون المغربي” التي تدرجت من العقوبة الحبسية المتناقصة والغرامة لتستقر في غرامة مالية هي اليوم 600 درهما كأي غرامة حول مخالفة مرورية، يمكن أن تُكيّف شرعيا ككفارة إطعام قدر من المساكين، في انتظار تطور الوعي الحقوقي الجماهيري لتختفي بدورها. وتغيب معها عقوبة السكر العلني بخلفيتها الاسلامية ليُعاقب فقط على السكر العلني المؤدي إلى الفوضى والاعتداء على الآمنين، كما هو الشأن في الغرب نفسه، ما يطلق عليه l’ivresse publique causant un tapage ou atteinte a la sérénité publique 
 
فلا يمكن للمغرب أن يبقى، إلى ما لا نهاية، أسيرا لقوانين قروسطية، متخلفة تضرب في الصميم الحق في الاختلاف الفردي معه الحق المقدس في الحريات الشخصية الممارَسة على نحو علني وعمومي، لا يمكنه ذلك وفي الوقت نفسه يتطلع لأن يكون نموذجا للتنمية البشرية في منطقته، وشريكا متقدما للمجتمعات الغربية التي قطعت أشواطا معتبرة في مجال الحقوق بحيث تصنف فيها الحريات الفردية ضمن الجيل الأول من الحقوق، والحال أنها على مشارف الجيل الرابع منها..ب ينما المغرب لا زال يراوح مكانه، بسبب تملقه للشعبوية الاسلامية للدهماء وفقهاء الظلام والجمود، الجيل الاول من الحقوق (ما يعادل قسم التحضيري) و التي لا زال يستكثرها على مواطنيه لأنه، ببساطة، لا زال يعتبرهم “رعايا” لا مواطنين بحسب قاموسه السلطاني الذي يحتاج هو الآخر إلى تنقية جذرية من الشوائب التي تشي بالاستبداد الاقطاعي..
 
الحل في الثورة الثقافية
 
ثورة ثقافية تكون من ثمارها اليانعة دفاع الصائمين أنفسهم عن حق مواطنيهم المُفطرين في اقتسام الفضاء العمومي نفسه معهم، دون وصاية مقيتة ولا استعداء معيب وصبياني.
 
ثورة ثقافية ترمي الفصل 222 من القانون الجنائي القروسطي المخجل وأمثاله من قوانين القسر والإكراه في مزبلة التاريخ.
 
PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


TV تيفسابريس