مساء الجسد…

 

 
 
 
خديجة بلمودن
امتد أيها الجسد وارتفع...إياك أن تأفل كالشمس في مساءات الحياة الهاربة، فتتسلل إلى متاهات العدم...امتد فالكل يهلل لك، الكل يهتف باسمك، لأنك الموضوع الشاغل في هذه الحياة...بعضهم يمجدك درجة العبادة، والبعض يفنيك في لحظات غضب واختلاف، فتتمدد باردا جامدا بلا حراك...وتموت شعوب وتباد أقوام بسبب أو بلا سبب، والذنب هو الاختلاف...في تغردايت كما في غزة وفي مداشر معزولة في الأطلس لم تلتقطها كاميرا ولم يتحدث عنها إعلام...مأساتنا عقل ناقص -وليست ناقصة عقل- يقزم الإنسان فيراه مجرد جسد: جسد للمتعة، للقوة، للقتل، للبطش، للتجويع وللاستعراض...فيولد الإنسان والجحيم معا، حيث الجحيم هو الآخرون بلغة سارتر طبعا  !ويروي "الإنسان" نرجسيته بالافتخار ب"مظهر" لم يصنعه لنفسه، ويكرس وقته للتهكم على إنسان قضى القدر أن يتجلى نقصه باديا للعيان، فيعيبه والعيب فيه...امتد أيها الجسد العاري، المتحرر من قطعة قماش، وأنت ايها الجسد الملفوف في ألف ثوب وثوب...امتد، فمصيرك إلى الفناء... وأنت أيها الجسد الجريح التواق إلى الحياة الكريمة المتعطش إلى الموت الكريم، أيها الجسد الذي يضم بداخله عقلا ينبض من أجل الجسد الواحد الذي ننتمي إليه، مناضلا من أجل السلام...من أجل الحب...من أجل الوطن...قاوم جراحك وليستمر نزيفك إلى حين... كان حريا بالإنسان أن يبحث عن إنسانيته بعيدا عن لغة مفرغة من الأخلاق، بعيدا جدا عن لغة الحقد و الحروب وعن لغة الظلام...كان حريا به وهو من قطع أشواطا فوق ظهر الأرض أن يكون متسامحا أكثر... عاقلا أكثر... إنسانا أكثر... وأن يبحث عن كنهه في جوهر الكون...لم يبق سوى أن أقول: عمت مساء أيها الجسد الإنسان
 
PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


TV تيفسابريس