لوثة العروبة الشوفينية

 

 
 عبد الله زارو
الأكراد “السوريون” الذين حرروا مناطق معتبرة من الوطن السوري، وأظهروا بسالة نادرة في مقاومة الدواعش المتوحشين، أغلبهم من إقليم القامشلي على الحدود السورية التركية. وعلى سبيل الذكرى، لا بد من الإشارة إلى أنهم كانوا دائما محرومين من الجنسية السورية بقرار رئاسي مزاجي، عنصري وظالم على عهد الرئيسين الأسد، الأب والابن معا، لا لشيء إلا لأنهم ليسوا عربا كابرا عن كابر….
 
ومن المفيد كذلك أن يتذكر أولو الألباب أن “العرب السوريين” الذين كانوا يحظون بتعامل تفضيلي من قِبل النظام البعثي، مقارنة مع مواطنيهم الكُرد، هم الذين تفرقوا اليوم شيعا، فظهر منهم الخونة للوطن الذين اصطفوا بجانب الأقلية العلوية الحاكمة ومليشيات “حزب الله” ضدا على الأغلبية الطامحة للتغيير.. وظهرت منهم فئة أخرى فرشت البساط الأحمر للدواعش ولباقي الجماعات الظلامية التي تفرقها الأسماء ويجمعها التعصب لبديل قروسطي ينتصر لإسلام الشريعة الذي هو أقصر السبل نحو الفناء..
 
اللوثة الشوفينية العربية المقيتة نفسها، هي التي كانت وراء رفض المقترح الذي تقدّم به المفكر الأمازيغي المغربي “محمد شفيق” للقيّمين إلى “المنظمة المغربية لحقوق الانسان” في ثمانينيات القرن الماضي، والقاضي بإصدار بيان تنديدي بالمجازر التي ارتكبها الطاغية الدموي “صدّام حسين” في حق كرد العراق فيما بات يُعرف بالمجزرة الكيماوية في منطقتي الأنفال وحلبجة، بزعامة صهره المدعو “علي الكيماوي” نسبة إلى مجزرته، وهذا الرفض العنصري من قِبل حقوقيي آخر زمن، هو الذي كان وراء استقالة “شفيق” من المنظمة علما بأنه كان من مؤسسيها البارزين..
 
كذلك، تقدمتُ، شخصيا، بمقترح لأصدقاء من “اتحاد كتاب المغرب” في الجهة، عام 1980، يقضي بإصدار بيان يندد بإعدام صدّام السفاح للفيلسوف الشيعي، صاحب العقل النظري الجبار، باعتراف “روجيه غارودي” نفسه، وهو السيد “محمد باقر الصدر”، وكذلك بإعدام شقيقته الروائية المتألقة “بنت الهدى”، وهو مقترح وُوجه بالسخرية ثم التجاهل.. لأن “الكتبة المروكيين” كانوا يرضعون من البزولة البعثية العراقية الفاشية، عن طريق ما صار يُعرف برشوة الكوبونات مقابل الصمت المتواطئ لمثقفي اليسار والسيغار والكافيار، ياحسرة.. واسألوا عن ذلك كبيرهم “أحمد المديني”..
 
أكثر من ذلك، في الوقت الذي كانت فيه كل الضمائر الحية تنتظر من حزب يساري كبير، على الأقل في ذلك التاريخ (فبراير 1980) هو “الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية”، الاصطفاف إلى جانب “الثورة الإسلامية الإيرانية” في مواجهة الحرب الصدامية الغادرة عليها نيابة عن أمريكا وإسرائيل، فوجئنا بمكتبه السياسي يصدر بيانا طويلا عريضا نشره في الصفحة الأولى لجريدته أعلن فيه تأييده المطلق واللامشروط لفتى “تكريت” العميل والظالم في حربه ضد التوسع الفارسي (كذا) ودفاعا عن “البوابة الشرقية” للوطن العربي (كذا)، تماما كما فعل “الحسن الثاني” الذي انحاز بلا قيد أو شرط إلى المعسكر البعثي الصدامي ضد الثورة الايرانية الفتية المغدورة.. فما عدنا نميز حينها بين رجعية النظام الحسني في النازلة وتقدمية اليسار الاشتراكي.. إذ انساق الجميع وراء الحمية العروبية المقيتة المحمية من قبل الامبريالية الامريكية والكوبونات البعثية الصدامية..
 
وهذه المعطيات المتفرقة تذكّرني أيضا بما كتبه المؤرخ الجزائري “محمد حربي” من أن منطقتي “القبايل” و”الشاوية” الأمازيغيتين ساهمتا لوحدهما بـ 70/100 من شهداء الثورة الجزائرية، لكن بعد هجوم التيار العروبي البعثي على السلطة في فجر الاستقلال كانت أول منطقة وجه لها “أحمد بن بله” عساكره وفوهات مدافعه هي “القبايل” التي قتل فيها مئات الآلاف تحت ذريعة التخوف من تمرد البربر التاريخي وذلك على سبيل الزجر الاستباقي.. وإلى الآن، المنطقتان تأتيان في ذيل الجهات الجزائرية التي تستفيد من منجزات ومشاريع الدولة الإنمائية.. مرة أخرى، لأن ولاءهما للعروبة أمر مشكوك فيه والحرب الاستباقية ضدهما واجب عروبي مطلق..
 
وبعد، هل في الحديث عن عروبة شوفينية مبالغة؟
 
أترك للعقلاء حرية الجواب، بضمير.
 
PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


TV تيفسابريس