سؤال الثروة.. مسؤوليتنا نحن أيضاً!

 
غباري الهوّاري
ليس بالأمر الهيّن ولابالعادي أن يَعترف رئيس الدولة بسوء توزيع الثروة وهشاشة القطاعات الإجتماعية، في الوقت الذي تُحاول فيه الآلة الدّعائية تسويق صورة مغربٍ آخر، مغربٍ الرفاهية والعيش الكريم، كما يهتف بذلك المذيع التلفزي، ومحاصرة كلّ وجهات النّظر الّتي ترى عكس ذلك، وتنبّه إلى خطورة الحيف الطبقي على استقرار البلاد والعباد.
لا تهمّنا الآن الأسباب التي دفعت الملك محمد السّادس في خطابه الأخير إلى تبنّى خطابٍ جديد، يختلف جوهريّاً مع الخطاب السّابق، والقبول بالتحليل الملموس للوضع المادّي والإجتماعي لأغلب فئات الشّعب المغربي، عوض سياسة الهروب إلى الأمام، واللعب على عامل الزّمن والتضييق على كلّ الأصوات المختلفة، وحصر العمل الحكومي في تدبير هذه الأزمة وهذا الظّلم الإجتماعي، عوض البحث عن حلول فعالة تكون بوابتها إنتقال ديمقراطي حقيقي، وتداول على السّلطة.
مايهمّ الآن، هو بعد خطاب الملك حول ” أين الثروة ” هو هل سيأتي اليوم الّذي سنسمع فيه: لقد وجدنا الثروة وقد قرّرنا توزيعها توزيعا ً عادلا ً أم ستبقى دارُ لقمان على حالِها، أيّ أنّ الخطاب الجديد لن يكون له أيّ أثر على حياة النّاس، ولا تتحمّل المسؤولية هنا فقط السّلطة الحاكمة فقط، لأنّ نظام الإستبداد ينبني أساساً على نظام الفساد والإفساد، ولن يكون حلاّ لقضية الثروة دون حلّ سياسي وإقامة نظام ديمقراطي يفصل بين السّلطة والثروة، ويضمن للسلطة التشريعية حق المراقبة ويربط المسؤولية بالمحاسبة..
فالثروة في المغرب لم تُنهب إلاّ بعد الإجهاز على الحريّات، واستمالة جزء من الطبقة من خلال إغراءات مادية في شكل رشاوى أو تغاض عن فسادها، مقابل شراء صمتها، وكلّ هذا يجعل من حل معضلة الثروة في المغرب إشكالا متعدّد الأبعاد وصعب المنال.
خطاب المعارضة، لم يخرج عن إطاره التقليدي بين رد الفعل العدمي أو التجاهل أو التعالي النّابع من تضخّم التحليل الإيديولوجي، عوض التعامل الجديّ مع هذا المعطى الجديد المهمّ، من خلال الدّفع بسؤال الملك إلى أقصى حدوده الممكنة، وطرح السّؤال الحقيقي: “مَن يمتلك المغرب ؟” وتقديم إجابات على السّؤال من خلال كلّ الأشكال الممكن: مقالات، كتب، شعر مسرح، ندوات.. والبحث عن أشكال جديدة للإحتجاج، وتحسيس المواطنين بضرورة استرجاع أموالهم المنهوبة، مادام الملك شخصيّاً اعترف بهذا النهب وتساءل: أين الثروة ؟
ثمة مقولة عميقة للأستاد عبد الله إبراهيم: “قد يضيع كفاحٌ أمّة، لمجرّد خطأ في تفكيرها “.. أجيالٌ مرّت على هذه المقولة، ولا زلنا نُكرّر نفس الأخطاء ونفس سينياريوهات الخيبة، وما استمرار الإستبداد والفساد سوى مُؤشّر على بؤس الطّبقة السّياسية بكلّ أنواع طيفها.
PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


TV تيفسابريس