لماذا أصبح الإرهاب إسلاميا فقط في العالم كله ؟

 

عادل أداسكو 
يستطيع أي ملاحظ للساحة السياسية بالمغرب أن ينتبه إلى الأدوار التي يلعبها الإسلاميون ضد الأمازيغية والأمازيغ، وذلك لسبب رئيسي هو شعور هؤلاء الإسلاميين بأن القوى الأمازيغية هي التي تشكل حجرة عترة في طريقهم وهي التي تتوفر على قوة الخطاب وقوة التنظيمات التي تستطيع التصدي لمشروعهم الإخواني المتطرف وإفشاله، وهذا مايفسر هجمات جريدة التجدبد منذ سنوات عندما كان يرأس تحريرها وزير الإتصال الحالي، كما يفسر هجمات ابن كيران الخاسرة ضد الأمازيغ قبل أن يصبح رئيس حكومة حيت بعد أن قام بالتصعيد ضد حرف تيفيناغ الذي سماه "الشنوية" أضطر إلى الإعتدار كما قام حزبه باستعمال هذا الحرف بكثافة في الحملة الإنتخابية وفي مؤتمراته. 
يفسر هذا كذلك التهجم الخسيس للرئيس السابق لحركة التوحيد والإصلاح أحمد الريسوني ضد الأمازيغ متحدثا من دولة قطر بالخليج معتبرا الحركة الأمازيغية مصدر تهديد للمغرب بالحرب الأهلية ، هذا رغم أنه يحث الناس على الذهاب للموت في سوريا والعراق والمساهمة في الفتنة وتخريب البلدان دون أن تكون له الشجاعة أن يجيبنا على السؤال :
لماذا أصبح الإرهاب إسلاميا فقط في العالم كله ؟
ويفسر هذا كذلك ماصدر من المقرئ أبو زيد البرلماني الذي تعود النوم في البرلمان من تصريحات وأقوال منحطة تتهم التاجر الأمازيغي بالبخل وتضحك عليه السعوديين الوهابيين.
الحملة التي تستهدف لغتنا وتقافتنا الأمازيغيتين تطرح أمامنا الكثير من التحديات، أولها محاولة المتطرفين الدينيين الهيمنة على الساحة بإرهاب خصومهم، وكل من يعارضهم، مما سيمهد لهم الطريق لأن يواصلوا عملهم من أجل الاستيلاء على الدولة، وهو الحلم الذي يراودهم جميعا. التحدي الثاني هو مدى قدرة الحركة الأمازيغية على إيقاف هذا الهجوم المتطرف عند حدّه وتذكير المتطرفين بوجودهم في المغرب وليس في بلدان المشرق، التحدي الثالث هو في قدرة الفاعلين المغاربة السياسيين والمدنيين على الحفاظ على مناخ الحوار السلمي عوض الانزلاق نحو الفتنة.
لقد حاول الإسلاميون إظهار مواقف الحركة الأمازيغية كما لو أنها مواقف معزولة ومنبوذة من قبل المغاربة، ومهمة الحركة الأمازيغية هو أن تبرهن على أن أفكارها هي أفكار كل الأمازيغ، وأن عمق النضال الأمازيغي إنما هو في الحقيقة معركة التحرر من الوصاية وإثبات الذات.
من التحديات المطروحة والقوية كذلك أن يتمّ ربط الصلة بالقوى الديمقراطية الحية الأخرى في البلاد وخاصة الحركات النسائية والمثقفين والجمعيات الحقوقية وكل الفاعلين الحداثيين من أجل تشكيل جبهة للدفاع عن الحريات وأولها حرية التعبير والتفكير، حتى لا تؤدي هذه الهجمة الاسلاموية المتطرفة إلى تراجعات.
لقد ظهر الضعف الكبير للمتطرفين في أسلوب حديثهم وكتابتهم، كما ظهر من عنفهم أنهم لا يتوفرون على ما يكفي من الحجج للنجاح في إشاعة أفكارهم، وأنهم سيبقون أقلية صغيرة معزولة بسبب التطرف، وهم بمحاولتهم إسكاتنا إنما يهدفون إلى التخلص من صوت يزعجهم.
دعاة المشروع الإخواني المتطرف اثبتوا أنهم لم يعودوا يستطيعون الاستمرار في النقاش الذي يتجاوزهم ولا يتوفرون على الإمكانيات الفكرية لمواكبته.
كل هذه الأمثلة إن دلت على شيء فإنما تدل على أن الإسلاميين المغاربة يكنون للحركة الأمازيغية الكثير من الضغائن والأحقاد الإيديولوجية، ولكن ذلك لن يغير شيئا في معادلة السياسة، فالأمازيغ عازمون على الإستمرار في النضال السلمي بقوة الحجة ومنطق العقل وقوة الإرادة إلى أن تتحقق أهدافهم التي هي دولة القانون والمواطنة، دولة العدل والحرية والمساوات بين الجميع.
PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


TV تيفسابريس