كلمة إلى أحبّائي الأمازيغ في تونس و في عموم تمزغا:بداية تشكّل ملامح تيّار فكري أمازيغي أصيل

 

 

ادرار السكلاني 

 

من الآن وأمَام ازدحام الساحة الأمازيغيّة في عموم تمزغَا بمختلف الرّؤى والمشارب الفكريّة وأمام عدم وجود قيادة موحّدة للأمازيغ وتعدّد التّجمّعات والهياكل ،وكلّ هذا لا يُرْفضُ عندمَا يكون فيه إثراء للحراك،ولكن أمام استغلال بعض الأطراف المشبوهة لحالة التّشرذم التنظيمي للاندساس وتخريب الحركة الأمازيغية وتشويهها وإعاقة تقدّمها وإشعاعها جماهيريا،أرى لِزَامًا في هذا الظّرف وحتّى يعلم كلّ ناشط أمازيغي من يُمثِّل في نشاطه وحتّى لا يتحدّث كلّ من سوّلت له نفسه الإضرار بالقضية الأمازيغية
 بإسم جميع الأمازيغ،أرى لزامًا أن أبيّن لمن تهمّه مصلحة الأمازيغ وتمزغا أنّ هناك تيَّارًا أمازيغيًّا فكريًّا أصيل بدأت ملامحه تتشكّل في تونس منذ مدّة وحان الوقت لِإبراز أهمّ مبادئه ورُؤاه وهي التالية:أوّلًا :يؤمن هذا التيّار الفكري بأنّ الأمازيغية حضارة متكاملة ظهرت منذ آلاف السنين وهو كأيّ حضارة تُؤثِّر في غيرها من الحضارات وتتأثّر بها وبذلك فهي حضارة الماضي والحاضر والمستقبل ،ولهذه الحضارة شعب صنعها ومازال يؤمّن كينونتها وصيرورتها نحو المستقبل ،وهذا الشعب هو الأمازيغ ،وحتى من لم يستمدّ أمازيغيته بالعِرق والجينات فقد استمدّها بالأرض والحضارة والتاريخ والمصاهرة والجوار والعادات والتقاليد ،أمّا الأرض التي تمثّل وعاءً ووطنًا لهذا الشعب فهي أرض تمزغا التاريخية بامتدادها الجغرافيّ من إقليم سيوه شرقا إلى جزر الكاناري غربًا ومن سواحل البحر المتوسّط شمالًا إلى الصّحراء الكبرى جنوبًاثانيا:إنّ هذا التيار الفكري يؤمن بِضرورة رسم هدف استراتجي للشعب الأمازيغي على أرضه تمزغا وهو الوصول إلى قيام كيان مُوحّد سياسيا واقتصاديا وثقافيا للأمازيغ يُمكّنهم من الظّهور كقُوّة سياسية واقتصادية في هذا العالم،ومن التّخلص من التبعية والاستجداء لكلّ قوى الشرق والغرب،ومن استغلال ثرواتهم وخيراتهم لما فيه خير لمستقبل الأمازيغ،ويرى هذا التيار أنّ تكثيف ٱليّات العمل والنظال وجبهاتها وتنويعها هو خير سبيل لنشر الوعي بين صفوف الشعب الأمازيغي ثالثا:وبناءً على ما تقدّم فإن هذا التّيار يرى ضرورة العمل على كلّ الواجهات السّلميّة المشروعة :الثقافية والسياسية والاجتماعية من أجل التعريف بمبادئه وأهدافه ويرى أنّه من الخطئ الاقتصار على العمل الثقافي وترك المجالات الأخرى مسرحا للأعداء ينطلقون منها لضرب الأمازيغيةرابعا:إنّ هذا التيّار في خطابه اليومي مع الشعب يُقدّم الأمازيغية كَبَديل سياسي واقتصادي وتنمويّ واجتماعي ،بديل لكلّ الخيارات المستوردة الفاشلة،بديل شرعيّ ووحيد يوظِّف كلّ التجارب التي تُوفّرها الحضارة الأمازيغية العريقة على امتداد تاريخها وأهمّها الأعراف الأمازيغية(إزِرفَان)والتي تقدّم حلولًا لمختلف مشاكل المواطن ،مع ضرورة تكييفِها مع العصر ومراعاة خصوصيّة كلّ منطقة .خامسًا :انطلاقًا من مراجعة شاملة لِتاريخ تمزغا واعتبارًا من دروس الماضي والحاضر وتجنّبا لتكرار النّكبات والمصائب التي حلّت بالأمازيغ عبر تاريخهم الطويل ،فإنّ هذا التيار الفكريّ الأمازيغي يتبنّى في الشّأن الدّيني مبدأ الّليبيرالية الدينيّة ،فلكلّ أمازيغي الحقّ في اختيار معتقده وموقفه من الدّين دون إلزام لغيره لِمسايرَته ،ولكلّ أمازيغي مهما كان دينه أو مذهبه الحق في العيش بكرامة في وطنه وممارسة شعائره ،ويرفض هذا التيار كلّ صراع ديني أو مذهبيّ بِقَدْر إيمانه بالحوار الهادئ بين جميع المكوّنات والقائم على الاحترام،كما يرفض هذا التيّار أي توظيف للأمازيغية لمصلحة دين أو لا دين أو مذهب ،فالولاء أوّلا وأخيرا هو للأمازيغيّة،كما يرفض توظيف الأمازيغية لمصلحة أي أديولوجيا دينية أو يساريّة أو فرنكفونية أو غيرها.سادسًا:ينأى هذا التّيّار بنفسه عن كلّ الصّراعات الواقعة خارج أرض تمزغا وعن مساندة أو الدّعاية لأيّ طرف من الأطراف المتنازعة في أيّ نقطة من العالم أو أن يُقيم علاقة مع أحد الأطراف المتنازعة قبل الوصول إلى حلّ دائم يرضي جميع الأطراف وذلك تجنّبا لأي آثار سلبيّة قد تعود سلبا على انتشار الوعي الأمازيغي في مجتمعنا الذي لا نستطيع إنكار اهتمامه تاريخيا بما يحدث من نزاعات في بعض مناطق العالم، إنّ الاهتمام أوّلا وأخيرًا هو ببناء تمزغا الحرّة القويّة .سابعًا :إنّ هذا التيار لا يبني تحالفاته مع دول العالم وشعوبها وحركاتها ومثقّفيها ومؤسّساتها وفق اندفاعات عاطفية غير مدروسة بل بِقَدر استعدادها لدَعم القضية الأمازيغية بِكلّ مطالبها دون إملاء شروط أو تجزئة للمطالب .ثامنا :بالنسبة لعلاقة هذا التيار بالهياكل والمنظّمات الأمازيغية الدّولية المعروفة والتي كثُر حولها الأخذ والرّد والتجاذبات ،فَهي علَاقة مبنيّة على مَا تقوم به هذه الهياكل ميدانيّا لصالح الأمازيغية بِقطع النظر عن الأشخاص،ولن يتردّد هذا التيار في دعم كلّ مايصدر عن هذه الهياكل لصالح الأمازيغ كما أنّه لن يتردّد في التّصدّي لأيّ انحرافات قد تصدر عن أي هيكل ،هذه أبرز ملامح هذا التيار ويُشرّفنا أن نكون منتسبين لَه ،ومن اقتنع فكريّا بالانتساب إليه في تونس وفي كامل أرجاء تمزغا فمرحبًا به ،ومن رفض ذلك لقناعات مختلفة لديه فَهو حرٌّ وصلتُنَا به كأمازيغي تبقى قائمة لأنّنا مع صلة الرّحم بين أبناء تمزغا،فقط مانقوله أصبح ضروري قولُه في تونس وفي عموم تمزغا حتّى يعرف كلّ من يريد أن يتحدّث موقعه الفكري في الساحة الأمازيغية ومن يُمثّل تحديدا بكلامه،طالما أن الساحة مفتوحة كما قلت على الغثّ والسّمين
 
PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


TV تيفسابريس