البيجيدي و السنة الأمازيغية

 

ياسين عمران

 

تعتبر السنة الأمازيغية من أقدم التقويمات التاريخية، التي ابتدعها الإنسان الأمازيغي في شمال إفريقيا، فهي مرتبطة بأحداث تاريخية تعود لسنة 950 ق م. حيث قام الأمازيغ في هذه السنة بقيادة الزعيم الأمازيغي شيشونق بالإطاحة بفرعون مصر عقب معارك حاسمة جرت بين الأمازيغ و المصريين على ضفاف واد النيل، تمكن فيها الأمازيغ من السيطرة على السلطة السياسية بمصر القديمة، توجت بتخويل الأمازيغ حقهم في ممارسة شعائرهم الدينية، وتمجيد التراث القومي الأمازيغي المرتبط بالانتماء إلى الأرض و الوطن.

وهكذا، شرع الأمازيغ عبر مختلف العصور و الحقب التاريخية في الاحتفال بهذه السنة الأمازيغية، غير أن المغرب سيعرف بعد الإستقلال موجات من الارتداد الهوياتي عقب شروع تنظيمات حزبية مرتبطة بالمد الناصري العروبي بتهميش و إقصاء اللغة والثقافة الأمازيغيتين، فهاته التنظيمات العروبية، حاولت طمس ومحو الذاكرة الجماعية للمغاربة خدمة لأجندة دولتية معادية للتوجه الشعبي و الرسمي المغربي.

وصاحب هذا الارتداد الهوياتي، ميلاد توجه وطني يسعى إلى رد الاعتبار للأمازيغية، حيث شرعت مكونات الحركة الأمازيغية في الدفاع عن الهوية الوطنية، وإبراز خصوصيات المغرب الأمازيغي فجعلت من أهم مطالبها الديمقراطية و الوطنية الاحتفال بالسنة الأمازيغية كعيد وطني مؤدى عنه.

وبعد نضال شاق للأمازيغيين، أعلنت المؤسسة الملكية في خطاب أجدير عن تأييديها للمطالب الأمازيغية بالمغرب، رافق هذا الإقرار الصريح بأمازيغية المغرب، إعلان المؤسسة الملكية في خطاب 09 مارس 2011 عزمها القيام بإصلاحات سياسية ودستورية، تتبوأ فيه الأمازيغية مكانتها الطبيعية. ولهذا أقرت الوثيقة الدستورية المغربية بالأمازيغية كلغة رسمية للبلاد في انتظار القانون التنظيمي المتعلق بأجرأة الطابع الرسمي لها. وأقرت أيضا بكون الأمازيغية مكون رئيسي من مكونات الهوية الوطنية.

أمام هذا التحول الهام للدولة المغربية، في مقاربتها للقضية الأمازيغية، كان من المفروض على حكومة العدالة و التنمية، باعتبارها سلطة تنفيذية إقرار الفاتح من يناير 2964 الموافق ل 13 يناير 2014 عيدا وطنيا مؤدى عنه، لأنه من أولويات الحكومة الحالية تطبيق مقتضيات الدستور المغربي، وتحمل مسؤوليتها في إعادة الاعتبار للأمازيغية، فكيف يعقل أن يتم الاحتفال هذه السنة برأس السنة الميلادية، و رأس السنة الهجرية، و تقديم وثيقة المطالبة بالإستقلال، علاوة على الاحتفال بعيد المولد النبوي، دون أن يتم الاحتفال بالسنة الأمازيغية وإقرارها عيدا وطنيا مؤدى عنه.

إن من واجب رئيس الحكومة، باعتباره رأس السلطة التنفيذية أن يطبق مقتضيات الفصل 5 من الدستور المغربي، ويعيد للأمازيغية مكانتها الطبيعية باعتبارها لغة رسمية للدولة المغربية وهوية وطنية.

اليوم، الأمازيغ يشعرون بالغبن و الحكرة، والطعن من الخلف لأن حزب العدالة و التنمية يكافح من أجل الإبقاء على الوضع الحالي المتسم بالجمود والانتظارية، خدمة لأجندته الإيديولوجية المعادية للهوية الأمازيغية، فحكومة العدالة و التنمية خائفة من الصحوة الأمازيغية، ومن تشبث المغاربة بالانتماء الأصلي لهذه الأرض المباركة، لذالك يسارع قادة العدالة و التنمية إلى استفزاز المشاعر الوطنية ووحدة الصف المغربي.

إن هذا السلوك السياسي، يسعى إلى تحوير النقاش الطبيعي الذي يجب أن يثار حول محاور مرتبطة بمدى ولاء ووفاء هذا الحزب للدستور المغربي، الذي جعل من أولوياته إنصاف المكون الأصلي الأمازيغي، لكن هذا التنظيم السياسي، سيبقى دائما يعاكس التيار و الإرادة الشعبية، والقضايا الوطنية. فأمازيغ المغرب سيواصلون نضالهم السلمي و الديمقراطي إلى جانب القوى الديمقراطية المؤمنة بعدالة ومشروعية المطالب الأمازيغية. وسيضغطون في اتجاه تقوية الهوية الوطنية والانتماء إلى الوطن، والدفاع عن القضايا الأساسية للشعب المغربي، بعيدا عن مزايدات حزب العدالة والتنمية الحاكم، حتى تتحقق جميع المطالب الديمقراطية العادلة للشعب المغربي، وحتى تنجلي جبهة العنصريين الموالين لأجندة معروفة تزعجها إرادة الحياة والصمود لأبناء هذا الوطن الأبي.

 

 

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

التعليقات   

 
0 #1 محمد 2014-01-19 13:23
استغرب لهده العنصرية العروبية المرتبطة بالدين.فالدين لله وحده والامازيغية من خلقه خلقنا الله هكدا وستبقى هكذا
اقتباس
 

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


TV تيفسابريس