محمد بن عبد الكريم الخطابي والتأويلات الماكرة

مبارك اباعزي

لا شك في أن من يطلع على ما كتبه محمد بن عبد الكريم الخطابي وما كُتب عنه، سيلمس عدم وجود انسجام في تأويل طروحاته السياسية، ولعل هذا ما يعزى إليه الصراعُ التأويلي الدائر بين الخطابات المختلفة؛ فالقوميون يجدون ما يخدمهم في بعض ما كتب الخطابي، والإسلاميون يعتبرونه منظرا للدولة الإسلامية، والأمازيغ يعتبرونه الزعيم الوحيد الذي فكر فيهم عندما أراد تأسيس دولة مسلمة غير عربية.

يعود القوميون ليسوغوا وجود فكرة القومية لدى الخطابي إلى بعض الرسائل التي كتبها، وإلى بعض النصوص المرتبطة بلجنة كان قد أسسها رفقة مجموعة من السياسيين المغاربة، بل إلى اسم هذه اللجنة بالذات وهو "لجنة تحرير المغرب العربي". ويعد إطلاق هذه التسمية إيذانا بعدم وجود أية علاقة بين المشروع السياسي للخطابي وثقافته ولغته الأم.

ونتحدث هنا عن اللغة الأم، لا عن اللغة بإطلاق، مخافة أن يستشكل الأمر فيُعتقد أن المقصود بها هو اللغة العربية، ذلك أن القوميين والإسلاميين يعتقدون بانتماء الخطابي إلى العرب عرقا كما صرح بذلك هو نفسه. يقول: "نحن من بلدة أجيدر، ومن قبيلة (بني ورياغل) في الريف، وننتسب إلى السي محمد بن ع. الكريم الحجازي الأصل. وقد نشأ أجدادي في بلدة ينبع من أعمال الحجاز"1. ويضيف: "غادرت عائلتي موطنها في الحجاز وجاءت تستوطن مراكش في القرن الثالث للهجرة، وأقامت بين أفراد (بني ورياغل)"2. فالخطابي كما هو موضح في النصين عربيُ الأصل.

فضلا عن ذلك، تم اختيار علم للجمهورية الريفية أرضه حمراء، وتتوسطه نجمة خضراء سداسية داخل هلال في رقعة بيضاء، ودلالة هذه الألوان تلمح إلى الامتداد التاريخي بين الخطابي وأجداده العرب. ويحلل "روجر ماثيو" هذا العلم قائلا: "وهذه الألوان الثلاثة رمز تاريخي لأعلام عربية قديمة: فاللون الأحمر كان شعارا للحجاز قبل الإسلام وما زال راية الأسرة الشريفة فيها التي منها سلاطين المغرب اليوم، وفي كتاب تاريخ الدول العربية أن الحميريين اتخذوا هذا الشعار وأن امرأ القيس بن حجر لما بلغ القسطنطينية كان يحمل اللواء الأحمر.

واللون الأخضر هو شعار أهل البيت النبوي الكريم والفاطميين. أما اللون الأبيض فهو شعار الأمويين بين الشام والأندلس"3.

يبين تحليل "روجر ماثيو" لعلم الجمهورية الريفية أن اللون الأحمر يرتبط بالعروبة لأنه كان شعار الحجاز قبل الإسلام وليس بعده. أما اللون الأخضر فيدل على الانتماء الجيني إلى أهل البيت. وهذه الدلالات كلها ليس فيها ما يربط الخطابي بالأمازيغية ولغتها، وكل ما ذكر يُستغل من لدن الخطاب القومي والديني، فالأول يعتبر الخطابي قوميا والثاني يعتبره إسلاميا.

أما الخطاب الأمازيغي فهو يحاول جاهدا البحث في تلك النصوص عما يبشر بوجود علاقة ما بين الخطابي والأمازيغية، وسنكتفي بذكر ثلاثة أمثلة لبيان وجود تلك العلاقة.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


TV تيفسابريس