هل يفتح العاهل الإسباني فليبي السادس ، ملف ضحايا سياسية اسبانيا اتجاه أمازيغ الصحراء؟

 استعراض عسكري في سيدي افني ، 1940 ، للطوابير الاسبانية التي تضم غالبيتها من  السكان الاصليين " رماة افني"
     
         
هل يفتح العاهل الإسباني فليبي السادس ، ملف ضحايا سياسية اسبانيا  اتجاه أمازيغ الصحراء؟
 على امتداد تاريخهما الطويل،عرفت العلاقات المغربية- الإسبانية تقاربا، وتفاهما ، وتلاحما وتآزرا، وتعاونا مثمرا في مختلف المجالات .الإّ أن الأسئلة التي  تطرح نفسها اليوم قبل أي وقت مضى ، خاصة بتولية العاهل الشاب الاسباني الجديد فليبي السادس ،  هي ، كيف أن المناطق المحسوبة على الجارة إسبانيا بقيت لفترة طويلة عرضت للتهميش رغم تدفق الإستثمارات الإسبانية على المغرب ؟،  ونخص بالذكر إقليم سيدي افني ،الذي عان من تماطل الحكومات الإسبانية  المتعاقبة  ، وعدم الوفاء بتعهداتها والتزاماتها اتجاه المنطقة . فهل يحل الملك الجديد  ما عجزت حكومات دولته ، من بقايا مأساة ساكنة إقليم افني التي عانت من جراء قربها لإسبانيا ومساندة جيوشها في معارك هي في غنى عنها، تحت تمويه إيديولوجي لازالت الذاكرة الباعمرانية تحتفظ بماسيها  ، فهل  تعتذر اسبانيا أولا عن نكران الخير خلال هذه المدة  . وثانيا  عن الاعتراف بالحقوق ساكنة افني التي تضمنها المواثيق الدولية ، وعلى رأسها جبر الضرر الجماعي للمنطقة ، وتعويض ضحايا سياسية فرانكو، وإعادة رفات جنود الباعمرانيين نتيجة الحرب الأهلية الاسبانية ، و ما تضمنته وثيقة 30يونيو 1969، ناهيك عن الاعتذار الرسمي لأحداث لانزاروثي التي ستبقى وصمت عار على جبين الإسبان مادام أن العدالة لم تكشف عن حقيقة ما جرى. 
لقد شكلت الحدود مع المغرب أحد أسس  التي إستند عليها الإسبان في اختيارهم للشمال المغرب "الريف" ولجنوبه "افني والصحراء" وتركت  لفرنسا بالمقابل ماكان يسمى "بالمغرب النافع" ، ونظرا لكون استرتيجية هذا التخطيط يرتكز على المقاربة الأمنية بالدرجة الأولى فهي اختارت عن طواعية تلك المناطق نظرا لقربها من اسبانيا ، ولأن تحكم دولة حسب تقسيم النفوذ يستدعي الأمن الجغرافي والترابي أولا قبل البحث عن منافذ أخر خارج المجال المتفق عليه وهو الأخر يخضع للتقسيم بمقاربات أمنية وسوسيولوجية.  وهو ما فطن إليه الخبراء الاسبان وعلى رأسهم الجنرال فرانكوا  في حماية سيدي افني والريف ، ورغم التعاون والتفاهم والتعايش بين البلدين الجارين المغرب وإسبانيا تبقى مناطق الجنوب "افني  والصحراء " مهمشة من حيث تدفق الاستثمارات اليوم ، كما كانت في السابق تعاني من ضعف الصناعة الاسبانية بل إن شان القول أن الاستعمار الاسباني كان متوحشا ، فلم يقدم شيئا يذكر بالنسبة لهذه المناطق بالمقارنة مع مناطق النفوذ الفرنسي حيث تواجد البنيات التحتية وعلى رأسها الطرق السيارة والقطار وغيرها من الوسائل التي تعكس رفاهية المجتمع الأوربي وتقدمه العلمي ، عكس اسبانيا  فبإسثتناء  مدينة سيدي افني التي شيدت  لدواعي عسكرية ودينية فإن شيئا ملموسا لم يقدم إطلاقا إلى حدود اليوم لساكنة ايت بعمران  رغم الالتزامات والتعهدات المرتبطة بماضي اسبانيا في المنطقة .. إنّ المغرب واسبانيا بحكم الموقع الجغرافي  الذي فرضه التاريخ، والماضي المشترك ، وانصهرا في بوتقة حضارة  عريقة متألقة تمتد إلى الصنهاجين "امازيغ الصحراء" ،يحتم  اليوم على البلدين التفاهم الأمثل  ومدعوان  أكثر من أي وقت مضى  إلى معالجة المشاكل المتعلقة بالماضي الأليم الذي عانت منه ساكنة إقليم سيدي افني والصحراء ،  وهو حل يوثق أواصر المودة في مرحلة جديدة  وفي عهد العاهل الشاب الاسباني الجديد فليبي السادس ، الذي لابد أن يعي جيدا أهمية الجغرافيا والتاريخ في معالجة الماضي الأسود لاسبانيا اتجاه ساكنة إقليم سيدي افني بالخصوص ،ونظرا لتشعّب وتعدد القضايا العالقة بين البلدين في مختلف المجالات السياسية  فإن  رد الاعتبار يأتي ضمن الأولويات، والتماطل عنه بدون وجه حقّ  لم يعد مقبولا في زمن لا مكان فيه للتسلط و الغطرسة واحتقار الشعوب، بل النظرة الدونية بمنطق المفاهيم الإستعمارية البالية و البائدة التي لم تعد تسمن ولا تغني من جوع.
والحالة هذه ينبغي للبلدين النظر إلى ماضيهما القريب،والبعيد بنظرة واقعية ، بل يجب عليهما طيّ صفحة الماضي الأليم التي عانت منها ساكنة المنطقة ، ومحو الرواسب السلبية التي ما زالت عالقة على جدران ذاكرتيهما الجماعية، وبداية عهد جديد تذوب فيه ومعه الخلافات، وتقلّص معه المسافات، في عصر أصبحت  فيه الذاكرة الجماعية أساس التنمية ، فهي السر في قبول الأخر ، ووسيلة لبناء توافقات أفضل تنشأ  فيها التنسيقات الإقتصادية، والسياسية، والثقافية، والإنسانية بين شعوب الدول وحكوماتها، بهدف خلق مفهوم " جديد للعلاقات في مختلف لأواصر التعاون المبني على حسن النية  .أما الحديث عن التعدّد الثقافي والتنوع الحضاري في المغرب وإسبانيا يحلو و يطول، ولايمكن قراءته من سياسيات الحكومات بل من منطق الشعوب ومصيرها المشترك ، فالساحل قد يكون خاليا من المغاربة و العرب و"المورو" ..كناية على قول مأثور للأسبان يفيد بعدم وجود الخطر على سواحلهم. لكن اليوم ليس خاليا من الأمازيغ ، كما كان بالأمس من الثوابت الأصلية في تاريخ الصنهاجين "أمازيغ الصحراء،  بالأندلس. نرجو لزيارة العاهل الشاب الاسباني الجديد فليبي السادس أن تضع أسس متينة لتفاهم اكبر،  يبدأ برد الاعتبار للمتضررين من ساكنة أمازيغ الصحراء ، بروفانسيا ديل افني.
عمر افضن.

 

 
PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


TV تيفسابريس