بيان اللجنة من اجل احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس

 

 
يوسف الصديق: عندما تكفّر أجهزة الدولة المدنية المفكرين
 
يعتبر يوسف الصديق من المفكرين الأكثر تألقا وحيوية في الفضاء العمومي، حيث ومنذ الثورة لم يتوانى عن المساهمة في الحوار الحضاري الذي يهدف (إلى إرساء ثقافة ديمقراطية منفتحة، نرنو إليها جميعا.
وبصفته متمكنا من الثقافة الدينية عارفا بأصولها،  فقد كان يطوف البلاد من اجل تقديم خطابات منهجية مبنية على رؤية دقيقة وشاملة للدين، بعيدة عن التزمت، وذلك في مواجهة التطرف والشعوذة.
يواجه يوسف الصديق هذه الأيام حملة مغرضة بغاية إخراسه وذلك عبر اتهامه، بصفة تكاد تكون صريحة، بالمروق عن الدين. وان كان ليس بغريب أن يستهدف مثل هذا المفكر  من قبل  "خلايا" شبكات التواصل الاجتماعي ، إلا أن المفاجأة تأتي من هيكل ينتمي لأجهزة الدولة: "المجلس الإسلامي الأعلى "  هذه المؤسسة الموروثة عن زمن كانت بعض الأطراف السياسية تسعى جاهدة  لتوظيف الشريعة و لإضفاء الطابع "الفقهي" على نظامنا القضائي، ورغم أن محاولتهم تلك باءت بالفشل، إلا أن  شيوخ التكفير لم ييأسوا.
ويهمنا أن نذكر هنا بتحالف ذات المجلس مع وزير شؤون دينية سابق وبعض من مشايخ الزيتونة للوقوف بشراسة ضد الفصل السادس للدستور باعتبار أن ضمان حرية الضمير وتجريم التكفير "مسّا من الهوية العربية الإسلامية".
واليوم وبحثا عن شرعية أخلاقية ودينية لا يتردد هذا المجلس عن مخالفة الدستور وأحكامه  عبر إدانة يوسف الصديق ، بل استباحة دمه ضمنيا، وهنا تبرز حقيقة دور المجلس كمؤسسة متكلسة ، تعيدنا إلى ماض عفا عليه الدهر، لا علاقة له بواقع البلاد ولا بطموحات شعبها للديمقراطية.
وليس من قبيل الصدفة أن تتزامن هذا الحملة المسعورة التي تستهدف  مفكرا مستنيرا  مع تأويلات اخلاقوية بدأت تطفو و ترجع أهم أسباب  العنف ، لا إلى تلك  الخطب النارية التي يلفظها دعاة وأيمة متزمتون يدفعون بشبابنا إما إلى استبطان العنف وتبني   عقيدة الإرهاب  أو التوجه إلى المحرقة السورية،  بل إلى أسباب أخرى مثل انتشار التّفسخ، على حد قولهم.
إننا نعتقد جازمين أن لنا مسؤولية كبيرة في مواجهة ثقافة الموت والتحجر التي بدأت تطل برأسها بدعوى محاربة الإرهاب ، حيث لابد أن نقف صفا واحدا للدفاع عن قيم الديمقراطية وحرية التعبير وحرية المعتقد التي يعتبر يوسف الصديق احد رموزها.
كما ندعو الحكومة، التي اتخذت إجراءا سليما بإعفاء رئيس المجلس، أن تتحمل مسؤوليتها وان تواجه الحملة المغرضة التي تستهدف مصادرة أراء مفكر مستنير بنفس القدر من الحزم الذي تنوي استخدامه في مواجهة النشاط التكفيري الجهادي الذي لازال متغلغلا في عشرات المساجد الخارجة عن السيطرة.
إلى ذلك، ندعو القوى الحية في البلاد أن تعي خطورة مثل هذه الانحرافات وان تتصدى لكل محاولات الانتكاس والتراجع في بناء الديمقراطية في بلادنا.
 
03/07/2015
 اللجنة من اجل احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس
 
PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


TV تيفسابريس