المقالات

الأمازيغية بين خطاب التعريب و خطاب التغريب الجزء الثاني

جمال تبرامت

إن المفتاح الحقيقي للتغيير الإيجابي يكمن في معرفتنا للذات الأمازيغية و قدرتها على مسايرة الرهانات و قدرتها على ابتكار ميكانيزمات و آليات فعالة تنبني على الواقع المعاش و قادرة على الإتيان بالنتيجة الإيجابية، تستند إلى معطيات عديدة (التاريخ ، الوضعية الثقافية، الاجتماعية و الاقتصادية و النفسية...) معرفة تتطلب منا تفكيك و خلخلة هذه المعطيات و البحث عن مكامن الخلل فيها من أجل إعادة بناء معرفة علمية دقيقة حول ذاتنا دون الانجرار وراء الكتابات التي تنغمس في دوامة العجز و تبرير الأزمة الدائمة دون تقديم و لو القليل من الأمل في قدرتنا على تغيير الوضعية، كتابات لا يمكن تصنيفهاإلا في خانة الكتابات الرسمية ( و التي يجب الحذر منها ومن حمولاتها ) التي تحاول شرعنه هذا الواقع  سياسيا ، دينيا، اجتماعيا و اقتصاديا و التي تقوم على أساس تجذير هيمنة  المهيمنين على المهيمن عليهم و شرعنه نمط تفكيرهم و حياتهم على الأنماط الأخرى. لتدخل بعد ذالك كتابات المهيمن عليهم في خانة اللاشرعية و ضمن المحضور إن لم تتهم بالكفر في بعض الأحيان: كفر بواقع كتبه إله الكون أو كفر بسنة هذا الإله في تدبير الحياة و تمليك البعض للبعض أو تسليط البعض على البعض.

هذه الكتابة التي تقوم على أساس إعطاء الشرعية  و نزعها و ببركة من المهيمنين و تزكية لممارسات و كتابات و مرجعيات معينة هي أساس و جذور الحرمان و الاغتراب الذي تعيشه الذات الأمازيغية ، حيث دفعت الأفراد إلى تبني حضارة غير حضارتهم ، ثقافة غير ثقافتهم و تاريخ غير تاريخهم حتى أصبحوا يستمتعون بالسباحة في حوض التيه و الحرمان  داخل ثقافة الأخر و همومه، و منه فإن مهمة المثقف(الأمازيغي بالخصوص ) أن يعلن حربه ضد هذه الإيديولوجيات و الأنماط الفكرية السائدة ـ ليبني على أنقاضها لا عليها مشروعه المجتمعي  الهادف إلى تحسين وضعية القواعد و يعلن انتصاره للهدم و القطيعة لا الاستمرارية و تحويله تناقضات هذه المنظومة إلى مختبر الناقد الهادم لا تحويلها إلى أحاسيس القوى الاجتماعية و الزيادة في فقدانهم الأمل في أي مشروع يهدف التغيير.

إن العيش في واقع يحوي الخنوع و الاستسلام لا يمكن أن إلا أن يكون قسريا عبر كل الوسائل  رمزية (وما تحدثنا عنه أعلاه ) و مادية تتمثل في سلسلة الحروب المتتالية مند القدم إلى الآن و ما سياسات الإقصاء الممنهج إلا استمرارية  للحروب القديمة لكن بوسائل جديدة (حروب نفسية عبر تكريس الشخصية المنحطة و العبيد بالطبيعة) (حروب اقتصادية عبر تعريض الامازيغي لواقع اقتصادي و اجتماعي مرير....)

إن الأمازيغي أصبح يعيش حرية و اعترفا به  (دسترة الأمازيغية) لكن أي اعتراف و أية حرية إنها حرية داخل الحرمان حرية داخل فضاء محدود حرية داخل فضاء غير فضاء الذات الأمازيغية إن الحرية بمفاهيمها الجديدة أصبحت مرادفا لاتخاذ القرارات و التحكم فيها و ليس اتخاذ الأخر لقرارات كان من المفترض للذات الأمازيغية  اتخاذها و تفعيلها إن الدسترة  لم تكن نتاج لإرادة سياسية و تراكم الوعي و الضرورة بوجودها لكنها أصبحت صدقة منحت لأيتام المقاومة لأيتام الفتوحات و مشردي حروب التهدئة و الصدقة جاءت لتؤكد ثنائية من له الحق في اتخاذ القرار و تفعيله و المشفق على الضحية و هذه الأخيرة تقف وقفة شكر و امتنان للمانح (صاحب الصدقة إزاء صدقته).

هذا الامتنان ووقفات الإجلال هو ما تعبر عنه مطالب قوانين التنزيل و التفعيل لمقتضيات الدستور الجديد-القديم لقد أصبحت الامازيغية الآن تعيش كأسيرة أو كغنيمة حرب ضفرت بها الدولة بعد توطئ مع (المثقف ،الناشط و المناضل) إن وضعية الأمازيغية كانت أفضل حالا بعد الدسترة لقد كانت قبل مارس2011 ملك للشعب و الوطن أما اليوم فقد تم تفعيل خطاب أكتوبر 2001 لتصبح ملكا للدولة و المؤسسات لتحولها من هوية وطنية و إرث حضاري وإنساني إلى سلطة رمزية وأحد أساليب إعادة إنتاج الهيمنة. إن الأمازيغية تؤول إلى أن تصبح وجها أخر لعملة العروبة و الإسلام ورقة ستزيد تثبيت الأشخاص و العائلات و اللوبيات وصناع القرار في أماكنهم في حين ستتحول الأمازيغية إلى أحد أسلحة الحرب الجديدة التي ستستثمر في تهدئة أخر معاقل المقاومة.   

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع