المقالات

ثورة الملك …

 

عمر افضن

ألقى الملك محمد السادس ، مساء يوم الثلاثاء 20 غشت، خطابا بمناسبة "ثورةالملك والشعب"، حمل فيه بقوة على الحكومة الحالية التي يقودها الإسلامي عبدالإله بنكيران، بل أعطى إجابات لما كان يروج له "صقور" حزب البيجدي بداء باتهام  " حزب الأصالة والمعاصرة " بأنه حزب صديق الملك ،  وفي تصريح غير معهود منه ، نفى الملك أن يكون منتميا لأي حزب سياسي، مشيرا إلى أن حزبه هوالمغرب وأنه ملك لكل المغاربة فقراء وأغنياء على حد سواء   ،  بل أكثر من ذالك الخطاب لم يغفل  الجانب النفسي  لشباط الأمين العام لحزب الاستقلال عندما رفض وزيره في التربية  والتعليم  محمد الوفا تقديم استقالته  من الحكومة ، فكانت نتيجة  هذا التحدي وعلى مايبدو 

، انتقاد لادع لوزارته،  وهنا  ذكر الملك  بأهمية الميثاق الوطني للتربية والتكوين،  وهو الميثاق الذي اشرف عليه الراحل  المستشارة عبد العزيز بالفقيه  اثر تعينه في عيد العرش سنة 1999 من طرف الملك الراحل الحسن الثاني، وهو المستشار المعروف   في الأوساط الفرنسية ، باعتباره خريج معاهدها العليا ، وحضي مزيان بلفقيه  بتكريم خاص من طرف منتدى  الكفاءات  الفرنسية المغربية بباريس  ...، خطاب الملك  أشار إلى  أن الحكومات المتعاقبة عملت على تفعيلمقتضياته، وخاصة  حكومة عباس الفاسي  الذي عين فيه  احمد اخشيشن وزيرا للتربية والتعليم  وهو كذالك من الأطر  الفرنكوفونية حاصل هو الأخر على دبلوم المعهد الفرنسي للصحافة (باريس1979 ), ودكتوراه في علوم الإعلام والاتصال من جامعة باريس الثانية سنة(1982)، وهو محسوب  على حزب "البام" ، وأشاد الخطاب بدور هذه الحكومة  التي سخرت الإمكانات والوسائل الضروريةللبرنامج الاستعجالي ، حيث لم تبدأ في تنفيذه إلا في السنوات الثلاث الأخيرةمن مدة انتدابها.وهو البرنامج ذاته الذي انتقده الوزير الحالي في حكومة بن كيران ورسم مفتشو وزارة التربية الوطنية صورة قاتمة عن درجة إنجازه ،الذي وصلت الاعتمادات المالية المخصصة إليه إلى 3 ألاف و300 مليار سنتيم.كشفت وفي المجال التربوي صفقة  كزافيي روجييرز وكانت أتعابه تقدر بملاييرالسنتيمات،  إضافة إلى برنامج جيني  بالملايير أيضا....، من جهة فالخطاب الملكي ، يتأسف عن التراجع عن هذا  البرنامج ، دونإشراك أو تشاور مع الفاعلين المعنيين، عن مكونات أساسية منه، تهم علىالخصوص تجديد المناهج التربوية، وبرنامج التعليم الأولي، وثانوياتالامتياز. وانطلاقا من هذه الاعتبارات، فقد  ركز الملك على التعليم النفعي ، دو النظرة الاقتصادية لإيجاد أفاق مستقبلية للشباب العاطل الذي أصبح  ورقة سياسية  ، وتهديدا للسلم الاجتماعي ، في الوقت ذاته يرفض تسييس المنظومة التربوية ، وفق مناهج  الهدف منها خلق قاعدة الأحزاب السياسية الاسلاموية ،  ذلك أنه الملك يقول "لذا، فإنه لا ينبغي إقحام القطاع التربوي في الإطار السياسي المحض، ولا أن يخضع تدبيره للمزايدات أو الصراعات السياسوية."

من جهة أخرى ، فإن احتفال بثورة الملك والشعب هذه السنة ، يكشف عن القطيعة مع الماضي مادام أن  فئات واسعة من  الشعب حسب الخطاب  ، لم تعاصر  الثورة ضد الاستعمار، مما يعني أن الفئة المعنية هم الشباب  الجاهل لتاريخ أجداده ، لكن الاستثناء قائم مادام أن ذاكرة  الأجداد مازالت حاضرة في خطاب الهوية المغربية  . الملك يتحدث عن  مسار ثورة  جديدة بقيادته  ذات الطابع الاقتصادي ،  ويلمح  من جهة إلى  نظريته لثورة  اقتصادية ومقولاتية لاستغلال الموارد البشرية ، من خلال قوله حيث يبقى السؤال الملحالذي يطرح نفسه: لماذا لا تستطيع فئات من شبابنا تحقيق تطلعاتها المشروعةعلى المستوى المهني والمادي والاجتماعي؟.وهو ما يعني الإشارة إلى الافتقار إلى الطرق والوسائل التي يمكن بواسطتها لهؤلاء الشباب أن تصبح قادرة على خلق فرص  التشغيل الذاتي ،   وفي  المقابل يشير الخطاب الملكي إلى قطاعات اقتصادية مهمة تعرف خصاصا يمكن أن تستقطب المعطلين خاصة المنفتحة على الفرنكوفونية وهي قطاعات مرتبطة بالمصالح الفرنسية واستثماراتها كما أشار إليها الخطاب ومنها ، صناعة السيارات التي أصبحت في السنوات الأخيرة واحدا من مواضيع الجدلالسياسي الكبيرة في فرنسا.، ومراكز الاستقبال  (centres d'appel )    حيثافتتح أول  مركزفيالمغربفي عام 2001،، ويوفر40،000فرصة عملويولدمبيعات سنوية قدرها4 ملياراتدرهم.. أما تلك المرتبطة بصناعة الطائرات فعلى بعد كيلومترات قليلة من أوروبا، وبأسعار إنتاجية وتنافسية أفضل، تشهد صناعة الطيران ازدهارا كبيرا في المغرب. وتأمل المملكة في مضاعفة أنشطتها وإيراداتها بحلول 2020. وبالفعل بدأتحوالي مائة شركة ونحو عشرة آلاف موظف في الاستقرار في منطقة النواصر، بينهم500 موظف يعملون في مجموعة سافران أيرسيل الفرنسية المعروفة التي احتفلتهذه السنة بالذكرى الثامنة لوجودها في المغرب..

 أن خطاب الملك ، أو بالأحرى  ثورة الملك  ، ذات أبعاد اقتصادية ، وهي لطمأنة شركائه الفرنسيين والإسبان  على مصالحهم في المغرب ،  ونزع الشكوك حول مأثير  من  ردود فعل حول زيارة خوان كارلوس للمغرب    ، ومن جهة أخرى تكشف أن الرهان  الأكبر للمؤسسة الملكية  هو بداية التخطيط الاجتماعي والاقتصادي  ،   تراعى فيها مصالح الامبريالية، وتحتم إعادة النظر في تكوين الموارد البشرية ، بدراسة اللغات والانفتاح على الأجانب ، ويشير الملك في خطابه ، إلى توافد العديد من الأوروبيين على المغرب للعمل في قطاعات ظلت مصدر عيش الفئات الفقيرة ، بل أصبحوا ينافسون اليد العاملة المغربية في هذه المهن.  وهو منطق  الحركة التوسعية  الأوربية ، بحيث  تسعى  إلى فتح أسواق جديدة لتصدير  أزمتها  ، فالكل يسعى إلى تجميع الأرباح ، وحتى  فكرة استغلال الدين الإسلامي  في المغرب، من اجل مآرب سياسية لم تعد تجدي ، بعد فشل الإسلام السياسي في إدارة الحكم في دول شمال إفريقيا ،  وما خلفه من اصطدام مع الملكيات العربية على غرار السعودية ...،ومادام أن الخطاب الملكي ،وجه إنتقادات لادعة للحكومة أيام فقط من مسيرة الرباط  التي  كانت على رأسها  قيادات إسلامية بارزة تمثل مختلف ألوان الطيف الإسلامي في المغرب سمتها تقسيم الأدوار ، ويمكن اعتبارها ردة فعل على إرسال الملك مباشرة بعد ذلك رسالة تهنئةللرئيس المصري الذي نصبه الجيش، وأيدته فرنسا ، فهذه التظاهرة  أبانت على أن القوى الإسلامية  غير معزولة عن محيطها الإقليمي والدولي فهي في جناح موالي للإخوان المسلمون، وحلفائهم . وعليه فان  تعيين نزار بركة  وزير المالية المستقيل من الحكومة، رئيسا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.عوض شكيب بنموسى  الذي تفرغ لمهامه الدبلوماسية بصفته سفيرا لدى الجمهورية الفرنسية".يطرح أكثر من استفهام  حول  إمكانية تطويق التيار الإسلامي المعادي لفرنسا  وذالك   بتعزيز  قبضة حزب الاستقلال  على الصحراء ، خاصة وان  نزار البركة  المعين عضو المكتب التنفيذي للحزب نفسه بمعية أل الرشيد أعيان المخزن  بالعيون بنفس الحزب .

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع