المقالات

لهذه الأسباب نريدها دولة أمازيغية يا مغاربة

 

سعيد رقيب اباعمران

 قد يبدو هذا العنوان عنصريا في نظر المتحجرة قلوبهم والمتعصبة عقولهم.لاكن هناك أسباب وحقائق علمية تثبت العكس,لدى عندما نتحدث عن الهوية الأمازيغية في المغرب خاصة او شمال إفريقيا عامة,فهذا لا يعني أنها قضية أثنية تخص جنس وتقصي باقي الأجناس ,او قضية عنصرية شوفينية كما يحلو للبعض أن يروج لها,أو تقزيم الهوية في ما هو لغوي فقط,بالرغم ان اللغة هي الوعاء الحقيقي لتصريف الهوية ,لاكن لا يجب  أن نغفل مقوّم الأرض كذالك,يعني اننا عندما نقول الهوية الأمازيغية للمغرب فهذا لا يعني أننا نقصي الروافد الثقافية والدينية الأخرى للمجتمع المغربي (العرب,الاندلسيين,الافارقة,اليهود ,المسيحيين...)

,فما دامنا نتحدث عن أمازيغية شمال افريقيا انتروبولوجياً واتنوغرافياً,فان المغرب(امور واكوش) دولة أمازيغية أرضا وثقافة,فلا يستوي ان نتحدث عن المغرب دولة عربية على ارض أمازيغية,رغم أن العرب حاول وان يطمسوا هوية هذه الشعوب ,ومثال على ذالك ان الشعب الامريكي اغلبهم من افريقيا الا انهم ما داموا الان في ارض الهنود الحمر فواجب عليهم ان يتبنوا ثقافة تلك الارض ما دامو وافدين عليها,بعبارة اخرى ان هوية الارض تبقى على حالها ,فالثقافة الامازيغية على مر العصور لم تكن قط منعزلة وانطوائية عن داتها ,فقد رحبت بالثقافة الفينيقية و القرطاجيةوالرومانية واللاثينية والافريقية والعربية دون ان ينسلخ الامازيغي من ثقافته بالكامل,والمتتبع لسياق التاريخ الراهن للمغرب يلاحظ بجلاء كيف همّشت هذه الثقافة ,وظلت صامدة تقارع النظريات الضيقة والاقصائية (المشرقانية منها و التغريبية),وكذا المحاولات الخسيسة للنيل من هذه الثقافة النبيلة و جعلها من طينة (البربرية ,الشوفينية ,حفيدة الصهيون وعميلة الغرب)كلها مؤامرات يسعى مدبروها الصاقها للأمازيغ و الأمازيغية ,لتحريف النضال الشرعي الأمازيغي والتسويق لصور واهية و دنيئة عليهم قصد أدلجة الشعب و تخديره تم انسلاخه من ثقافته الأصيلة.ان كل هده المؤامرات التي تحبك ضد الأمازيغ ,من اجل تهييج و تجييش الشعب على كل ما هو امازيغي ما من شأنها ان تميت الهوية الامازيغية لهذا الوطن ,بالعكس فهي ستساعد على اكتشاف الحقائق،من خلال القاء نظرة خاطفة على التاريخ المغربي ,سنلاحظ بجلاء ان الامازيغ ما كانوا يوما دعاة عصبية وتفرقة او اقصائيين ,بالعكس من ذالك فهم بناة صرح هذا البلد العزيز,اكثر من اللازم وبدون مساومات,رجال مقاومين افدوا حياتهم للوطن في معارك مجيدة ضد الغزاة (مولاي محند الخطابي,عسو باسلام,موحا اوحمو ازيان.احمد الهيبة,امغار سعيد....)ونساء تحملن تضحيات تنوء عن حملها الجبال,في المقابل هناك (((حركة وطنية !!!!)))تفاوض مع الغزات وتساوم في مصير الوطن.

ان من بين الاسباب الرئيسية التي جعلت الامازيغية والامازيغ ينظر اليهم نظرة العدو ودعاة فتنة و المعادات للاسلام ما روج له من طرف هذه الحركة الوطنية في 16 ماي 1930,ابان اصدار السلطات الفرنسية لظهير ينظم سير العدالة في المناطق الناطقة بالامازيغية.او ما يسمى زورا وبهتان ب "الظهير البربري",هدا الظهير استطاع ان يمزق المغرب الى تنائية العرب و الامازيغ ,بعد استغلال الوطنيين !!!للمساجد لقراءة اللطيف ,وبالتالي يمكن اعتبارها الشرارة الاولى للنيل من الامازيغ والاحتياط منهم ما دامو عملاء للاستعمار واعداء الدين !!!!.لاكن كل هذا لن يثني المقاومين في الدود عن وطنهم ,وهم في قمم الجبال و في اياديهم بنادق تثور ضد الاستعمار الامبريالي الغاشم,أمنين بمبدأ واحد "ان الاستعمار دخل بالقوة ,بالتالي سيتم اجلاءه بقوة السلاح, لا بالمفاوضات والتنازلات والمساومات في القاعات المكيفة ب "ايكس ليبان"خرجت ببنود و مواثيق مشبوهة و بوطن مبثور,ففرنسا لم تخرج حتى دمرت كل الاسس الثقافية والاجتماعية ثم السياسية للشعب المغربي,واعادة بناء دولة (عصرية )على اساس النمط اليعقوبي بنظام مركزي,كان فيه حصة الاسد للانتهازيين والخونة من الوطنيين,الذين ارضوا بالحلول الترقيعية ,في المقابل لا زال الاحرار من اعضاء جيش التحرير يشونون الحرب على المستعمر الى حين تفكيكهم واغتيال اغلب قياداتهم (عباس المساعدي مثلا).فخرجت فرنسا وتركت وريتثها الشرعية الدولة المركزية ذات الاسس التقليدية والتيوقراطية,التي استطاعت ان تمزق الارث الثقافي المغرب الى ثنائيات (المغرب النافع و المغرب الغير النافع )و(العرب و الامازيغ)بعد ان كانت بلاد المخزن وبلاد السيبة, بالتالي تفكيك الديمقراطية الامازيغيةوالتي ترتبط بمختلف الأنشطة والاختيارات والعلاقات التراتبية والمعايير الثقافية ذات الصبغة المحلية، المحددة لكيفيات تدبير شؤون الجماعة وفق مقتضى التمثيلية العائلية والعشائرية والقبلية صعودا نحو تشكيل فيديراليات تتحول في الغالب الأعم إلى جمهوريات صغيرة مستقلة بفعل عوامل طبيعية جغرافية أو سياسية محضة كما يؤكد روبير مونتاني في دراساته العديدة المختلفة حول المغرب.وكدا هدم مؤسسة "امغار" او الشيخ",الذي تعتمد معايير تعيينه على الكفاءة وطبيعة الشخصية (أجماع) والشهامة والشجاعة والقدرة الخطابية والمعرفة الدقيقة بالقبيلة وعلاقاتها بمختلف القبائل ... لا يعين الشيخ إذن بكيفية بيروقراطية أو فوقية,توكل لشيخ القبيلة مهام وأدوار مؤسساتية يتم تصريفها "ديمقراطيا" بما يحقق المساواة والإنصاف وخضوع الجميع للأعراف الجماعية (إزرفان)،وذلك من اجلان تؤسس (الدولة المركزية) لثقافة بديلة عن الثقافة الاصلية ,أي دولة عربية شعارها العروبة والاسلام,بالتالي وضع الامازيغ في الهامش.هذا ما اراد ان يؤسس له القوميين العرب ,بدأ بشل الذاكرة الثقافية والتاريخية للمغاربة وتقزيمها في 12 قرن.بعد دخول الادارسة وهربهم من بطش العرب في شبه الجزيرة العربية .وتنصيبهم امراء وشرفاء في المغرب الاقصى,سياسة التمييز والعنصرية تبتدأ من تقديس كل من هو وافد و تدنيس العنصر المحلي من طرف سفراء القومية العربية هنا بالمغرب ودمج المغرب في جامعة الدول العربية ضمن جغرافية "من المحيط الى الخليج" جعلت الشعب" الرعية" المغلوبة على أمرها تخندق نفسها في قضايا بعيدة عنها و تنسى ذاتها وتتألم لمشاكل خارجية و تنسى مشاكلها ولو انها بالجملة منها ما هو سياسي (قضية الصحراء ,الحدود مع الجزائر,سبتة ومليلية وجزر الجعفرية ...)واقتصادية (الازمة الاقتصاديةو اشكاليات العقار) ثم اجتماعية تنموية( الفقر والهشاشة,انعدام البنى التحتية) كل هذه المشاكل يغفلها الشعب ليكون ضحية للاستلاب الثقافي سواء المشرقي بدرجة شادة او الغربي ,أناس يتبنون الثقافات الدخيلة و يجعلون ثقافتهم فولكلور ولوحات محنّطة لامتاع السياح ,جاعلين من الطربوش التركي الزي الرسمي ومن الطرب الاندلسي الثرات الاصيل .فما "احيدوس واحواش والشعبي والعيطة ......)الا فلكلوراً بسيطاً .شعب يتعطش الى أغاني فيروز و ام كلثوم ومحمد عبده او نانسي و هيفاءوقليل التعلق بالاغاني المغربية (الامازيغية منها أو المغناة بالدارجة المغربية,والطرب الحساني ),شعب يعشق الافلام التركية والسورية وينسى ابداعات المخرجين المغاربة في الجانبين الأمازيغي والدارجة.

 ان كل هذه المظاهر من الاستلاب الثقافي والهوياتي لها اكثر من وقع سلبي على الشخصية المغربية التي لا تتوانى وبرعونة ان تتبجح انها عربية ,لاكن في نظر العرب الاقحاح في الخليج يعتبر المغاربة بربر او عرب من الدرجة الثانية,يقلون شأنا من الجنس السامي لهم.وهذا بظهر جليا عندما نرى بعض الدول العربية لا تتوانى في بثر خريطة المغرب او قدف نساء المغرب الطاهرات ب العاهرات او الساحرات ولا يعيرون ادنى اهتمام او اعتراف بالشخصية المغربية وبل يدنسونها وبرودة دم .مسلسل الاستلاب والتبعية هذا له وقع ايضا على الشأن السياسي و الداخلي للمغرب من طرف اخطبوط البيترودولار الخليجي و كدا على المستوى الديني من خلال هدم خصوصية الاسلام المغربي السمح والمنفتح المتجسد في المذهب المالكي دو العقيدة الاشعرية عند اغلبية المغاربة وفي استقلالية تامة عن امور السياسة,وافساح المجال امام الاسلام الوهابي المتشدد و المفرخ للارهاب (احدات 16ماي الدامية)و كذا حركات الاسلام السياسي الساعية الى الحكم المعتمدة على نهج الاخوان المسلمين او السلفية الجهادية والنمودج التركي.وبالتالي اصبح الشعب المغربي شعب مستهلك كما لو انه غير قادر على الانتاج والتغيير,هنا صدق المؤرخ"جون واتربوري" عندما قال " ان الشعب المغربي في أوج الثورة التي لن تقع ابدا"فما دمنا نتقن النفاق الاجتماعي ونعيش نوعا من فصامية الشخصية (ذواتنا في المغرب و عقولنا في المشرق)فهذا التغيير الذي نناشده لن يقع أبداً ما دمنا تخلينا عن ثوابتنا وأغفلنا تاريخنا وهمّشنا ذاتنا فكيف لنا ان نتقدم ونتتطور ,فكيف لنا أن نتبنى قيم الحداثة والديمقراطية.

 ليس لدينا ما نخسره ما دمنا فوق أرض أمازيغية فنحنا امازيغ بالهوية نسعى جاهدين الى ارساء مغرب مستقل يؤمن بالتعدد والاختلاف ومندمج يؤخد بركب الحداثة والديمقراطية وحقوق الانسان ,بلد افريقي منفتح عل كل القارات التي تحترم خصوصياته.

 لهذا نطالب بالهوية الامازيغية الديموقراطية والمستقلة للمغرب,وكفى من شبح التبعية والاستلاب الذي ينخر ذاتنا.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

التعليقات   

 
0 #1 abdelaa 2014-03-01 23:33
اعلن اعجابى بهده الصفحة
اقتباس
 

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع