المقالات

قضية دانيال ولجان التحقيق

أحمد الدغرني

لقد سبق أن تحدثنا في مقال سابق عن تيار "التطويق"أي تطويق قضية دانيال لكي لا تمتد كالحريق إلى غابة الفساد السياسي بالمغرب،وتعتبر حيلة "خلق لجان التحقيق" من مناورات  المدافعين عن دانيال والذين بذلوا جهدا من أجل إنقاذه من السجن المغربي وتهريبه إلى اسبانيا،وبذلوا جهدا من أجل إطفاء احتجاج الشعب ضدهم،ونخصص هذه المقالة لماسموه "التحقيق" وأسمي ما فعلوه ب "التحميق" ،وليس التحقيق،وسوف يرى القراء أن المغرب يتوفر على حوالي 15000محام منتشرين عبر تراب البلاد،ويتوفر على حوالي 6000 آلاف أخرى من القضاة

ويتوفر على حوالي 25000من أفراد الدرك وحوالي50000 من الشرطة،وآلاف أخرى من خبراء وأساتذة علوم  القانون،هؤلاء جميعا  من ممارسين ومتقاعدين درسوا ما يسمى "التحقيق " و "التحري عن الجرائم ومعاينتها" كمادة في المسطرة الجنائية،أو مادة من قوانين تنظيم مهن أخرى تمارس التحقيق والبحث في الجرائم مثل أفراد الجمارك وحراس المياه والغابات...

يتحدث تيار التطويق عن التحقيق وكأنه موضوع ليس له قوانين محددة،وليس له جهات مختصة،وأعطوا لأنفسهم سلطات ثلاثة منفصلة عن بعضها وهي ارتكاب جرائم وتولي مهمة التحقيق فيها، وإصدار القرارات بشأنها،(نموذج قضية بنهاشم) ناسين أن التحقيق في المغرب محصور ومحدد بالقوانين ويخضع لمعايير التحقيق الدولية، وسوف نوضح ذلك كمايلي،مع الاعتذار مسبقا لكل الطواقم القانونية التي أشير إليها مع متمنياتي أن لايسكتوا عن الحق ،مهما كانت الاكراهات المهنية والسياسية التي تطوقهم.

أولا- التحقيق يتطلب أولا وقبل كل شئ تحديد موضوع التحقيق هل جرائم أو مجرد أفعال لاتكتسي صبغة الجرائم حسب القوانين،ولاشك أن موضوع الضرب والجرح  الذي وقع يوم 2غشت2013 بواسطة الموظفين ببعض المد ن المغربية هو من صنف الجرائم التي تنص عليها القوانين المغربية وكذلك مانسب إلى حفيظ  بنهاشم مندوب السجون  من الغش في تكوين ملف العفو،وكذلك تزييف الحقيقة عن طريق نشر بلاغات كاذبة من طرف الموظفين

ثانيا –لايحق لأحد إجراء بحث في الجرائم دون أن يدخل في نصوص الكتاب الأول من المسطرة الجنائية ومعنى ذلك أن خلق لجنة أو لجان سرية للبحث في الجرائم  وتعيين أفراد ليس لهم صفة المحققين المحددين قانونيا هو نفسه جريمة ،ونعني أن تلك اللجنة تنتحل صفة أهل الاختصاص في القوانين المغربية.

ثالثا- أن التحقيق تختص به جهتان هما اللجان البرلمانية وهي آخر من يعلم في شأن ملف دانيال،لأن البرلمان في عطلة أومغلق أوساكت لاندري كيف نصفه ،وتختص بالتحقيق النيابة العامة من جهة ثانية، وهذه الأخيرة وقع تجاوز اختصاصها عن طريق تعيين اللجان السرية،والنيابة العامة في المغرب غير مستقلة ،وتخضع للرئاسة التسلسلية لوزير العدل والولاء للملك..ولازال نادي قضاة  المغرب يطالب باستقلالها وهو من ضمن البرنامج النضالي للشعب كافة،وسبق أن تدربت السلطة المخزنية على سحب الاختصاص من النيابة  العامة في الجرائم الخطيرة كالاختطاف والقتل والتعذيب بتأسيس هيئة الإنصاف والمصالحة بدل هيئة القضاء..ولكن تلك الهيئة كانت على الأقل علنية ومعروفة..

وكنتيجة لما سبق يتضح أن معالجة ملف قضية دانيال هي معالجة سياسية مخزنيه مقصودة تستهدف إبعاد القانون عن مجالها،لأن القانون في مبادئه العالمية يستند إلى الحياد والنزاهة،ومن تجاهل دولة القانون كون النيابة العامة موجودة ،ولا توجد في عطلة كالبرلمان ويعلن وزير الداخلية بدلا من وزير العدل ومن الوكيل العام لدى المجلس الأعلى فتح بحث واسناده للشرطة والقوات المساعدة وهما الطرف الذي صدرت له أوامر باستعمال العنف في الشوارع،ولاشك أن القوات المساعدة والشرطة لاتخلو من ذوي الضمائر النقية الذين سيكشفون أسماء من أمروهم بارتكاب العنف ضد المتظاهرين سواء اليوم أو بعد مرور الأيام،ولاشك أن قضية دانيال فيها نوعان من الضحايا:

 الأول :هم  الأطفال وعائلاتهم  ويمكن تسميتهم بضحايا "الشهوة الجنسية"وهم طرف كبير  لايعرف عدد أشخاصها في جو التعتيم وتوقف البحث،ولولا مقالات الصحافة وتضحياتها لما عرف الناس شيئا عن دوار زعيترات

 Zaaitratولا طناجاTnajaولا الموكرنLmogrenببادية أحواز القنيطرة وهي على مقربة من ديار عائلة عبد الواحد الراضي البرلماني الاتحادي، والراضي البرلماني الثاني معه في الاتحاد الدستوري،وفي غياب وصمت من طرف ممثلي منطقة الغرب في جميع المستويات، وخاصة أعضاء مجلس الجماعة القروية للمكرن ، وبودي أن أشكر بعض  الذين أنجزوا بعض التقارير الميدانية الهامة متجاوزين اللجان السرية المخزنية مثل  سعيد نافع،ورشيد زرقي،والعدلاني،ومحمد الحليبة (راجع ملف  من صفحتين لجريدة الأحداث المغربية عدد5048يوم12غشت2013)،وهذا الملف الإعلامي رغم ما يوجب من انتقادات أصبح جزءا مهما من البحث بعد أن أوضح أن دانيال كان يسكن بتلك البادية البعيدة عن القنيطرة ب45كلمترا ويمارس بها شهواته ، وبنى منزلا فوق أرض سلالية  غير قابلة لتصرف الأجانب عن الجماعة ولو مغاربة،وكانت المعلومات القديمة المغلوطة تتحدث فقط عن مدينة القنيطرة،ولاندري هل شمل الاستقبال الملكي أهل القنيطرة وحدهم أم حتى أهل المكرن؟وأصبحت لائحة الاستقبال الملكي لغزا جديدا  يجب أن يرفع عنه الغموض من طرف الإعلام والضحايا أنفسهم..وأصبح المغاربة أمام ثلاث لوائح هي:لائحة العفو، ولائحة الضحايا الحقيقيين، ولائحة من استقبلهم الملك وهي لوائح يجب أن يشملها التحقيق.

الثاني :هو ضحايا سفك الدماء والقمع الذي حدث في 2 غشت2013 وهؤلاء أيضا ضحايا دانيال بصيغة أخرى ويمكن تسميتهم بضحايا "الشهوة السياسية "للمدافعين عن دانيال، وهي تشبه الصادية Sadismeالجنسية التي تمارس اللذة بالتعذيب،وهذا الطرف لم يحدد أيضا عدد أفراده وهم قد يفوقون عدد ضحايا الجنس ،ولم يستقبلهم الملك،ولم يتم الاعتذار لهم...ومعلوم أن التحقيق في مثل هذه القضايا لايحتاج إلى لجان سرية لأن وسائل الإعلام صورت مرتكبي العنف والضحايا ونشرت الأشرطة كلها تقريبا ونختم هذا المقال بقولة للباحثة والمحامية الفرنسيةِCorinne  Hermann قالت فيه:

  Les prédateurs icaunais, connus et inconnus, suspects ou non, ne se ressemblent pas mais ils ont le même désir d’un pouvoir exercé sans contrôle par le fort  sur le faible.                                                                                                                                                          

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع