المقالات

المجتمع الأمازيغي بأعرافه و قوانينه المدنية و علاقته بالدين

لحسن الدور

يتميز المجتمع الأمازيغي بطابعه المدني و بفصل الدين عن شؤونه الدنيوية. المجتمع الأمازيغي معروف باحترامه للاختلاف و حرية الاعتقاد، و خير دليل على ذلك تعايش المسلمين و اليهود في المناطق الأمازيغة دون أية مصادمات تذكر، كانت العلاقة بينهم يسودها علاقة أبناء القبيلة، و كان الكل سواسية أمام قوانين و أعراف القبيلة ما على اليهودي على المسلم و ما لي المسلم لي اليهودي من حقوق و واجبات، بعيدا عن أي اعتبار للمعتقد، و سنتطرق إلى بعض أمثلة التعايش بين المسلمين الأمازيغ و اليهود  في هذا المقال، حتى لا نخرج عن سياق الموضوع الذي هو مدنية المجتمع الأمازيغي، فقط قمنا بإدراج هذا التعايش لأنه نموذج للتسامح الذي لم يرى العالم مثيل له.

المجتمع الأمازيغي كان و لازل حريصا على الفرق بين شؤونه الدنيوية و الدينية، ومن أهمها مثلا إمام المسجد لدى القبيلة في غالب الأحيان يكون غريب على القبيلة، و لا تتم مشاركته أو إعطاء رأيه في شؤون القبيلة، و تكون مهمته الوحيدة هي الإمامة و يؤدى له راتبه من طرف السكان دون تدخل لأعيان القبيلة، و يلتجئ له السكان حينما يتعلق الأمر بسؤاله عن شأن ديني، و عندما يتعلق الأمر بأي شأن دنيوي أو أي نزاع بين السكان يلتجئون إلى شيخ القبيلة، الذي يحتكم إلى أعراف القبيلة للفصل في النزاع، وحينما يتعلق الأمر بالعقار أو الأراضي يلتجئ إلى "اراتن" أي الرسم بالعربية. و يمتاز الحكم لدى القبائل الأمازيغية بعدم اتخاذ شيخ القبيلة أي قرار إلا بعد استشارته مع القبيلة و يتم الإجماع عليه.

و من أمثلة مدنية المجتمع الأمازيغي، المساواة بين الرجل و المرأة، إذ يعملان سويا في البيت و الحقول، و عندما يحدث الطلاق بينهما يتم تقسيم ما تحصل عليه في فترة زواجهما. و يرفض المجتمع الأمازيغي تعدد الزوجات، إذ يعتبره ظلما و إجحافا في حق المرأة. و في غياب الرجل عن القبيلة أو وفاته تحل زوجته في مكانه، عندما يتعلق الأمر بشؤون القبيلة تستشار عن رأيها نيابة عن الزوج الغائب أو المتوفى بتمثيلها لأسرتها.

و من نماذج الحياة المدنية لدى المجتمع الأمازيغي، ما يسمى "بالصقر" الصقر عبارة عن لقاءات جماعية بين الشباب و الشابات في أماكن التنزه أو على جانب الطرقات، إذ يتبادلون الكلام و الإعجاب بينهم في ظل الاحترام، و عندما يعجب شاب بشابة و تعجب به ينفردون عن الجموع، و يبدأ تفكيرهم في حياتهم الزوجية، و كان اغلب الزواج يكون بهذه الطريقة، و يعرف الصقر بالمناطق السوسية بكل من إقليم تزنيت و تارودانت و طاطا.

ورغم تدين الأمازيغ و مواظبتهم على ممارسة شعائرهم الدينية، فإن ذلك لا يحول دون ممارستهم لهوياتهم المفضلة كأحواش و أحيدوس، اللذان يعتبران رقص جماعي يجمع بين النساء و الرجال، وسط جو  يسوده الاحترام الذي يتسم به المجتمع الأمازيغي فطريا، و تكون فيه مشدات كلامية  بالزجل بين المرأة و الرجل في حدود الالتزام بالإحترام بينهما، بحضور كل أفراد القبيلة على اختلاف أعمارهم، ويعد أحواش كذلك من أمثلة التعايش بين المسلمين و اليهود في الحضارة الأمازيغية، إذ كان أحيانا يجمع بين اليهود و الأمازيغ يتشكل صفا لليهود مقابل صفا للمسلمين ويتحاورون بالزجل "تضامت" أو تماوايت" و من قصص راسخة عن ذلك، يوما قال شاعر مسلم "نسمون أحواش د ؤوداين ربي سامحتانخ" اجتماعنا مع اليهود في حفل أحواش ربي أغفر لنا، فرد عليه شاعر يهودي وقال "الدين ابضياختيد ربي الفرح نموناس" أي أن الدين فرقه لنا الله و الفرح يجمعنا، هذا مثال على تسامح المجتمع الأمازيغي و احترامه للاختلاف العقائدي، بعيدا عن أي تعصب عرقي أو ديني.لكن هيهات بين الأمس القريب و اليوم، بين مجتمع حضاري متدين مسالم، و بين أفكار غريبة أراد أن يروج لها في مجتمعنا الأمازيغي، من طرف أعداء الإنسانية تجار الدين، عن طريق أبناء المناطق الأمازيغية، الدين هاجرو إلى المدن من أجل لقمة خبز و يتحولون إلى لقمة سهلة لأصحاب الأفكار الظلامية المتطرفة، نظرا لأميتهم و يتعرضون لغسيل الدماغ، ويتم تشحينهم و بعثهم إلى مجتمعهم الذي اعتنق الإسلام و عرف يكف يعتدل بينه و بين الحياة البسيطة للسكان، ليعتوا خرابا في حضارته و تاريخه و فكره المتنور، محاولين أن يزرعوا فيه فكر قد يؤدي بيه إلى الهلاك و التفرقة.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

التعليقات   

 
0 #3 موحى 2013-08-15 19:38
كلمة "مدني" ما هو إلا تخفيف لضغط العلمانية على العقول المتخونجة البدائية، والتي لا تسع عقولها هذا المفهوم العميق الذي أنتجه نضال واسع.
أما "لائكي" فهو عن المصطلح الفرسي "لاييك Laïque". أعتقد كل من يستعم هذه المصطلحات يكون قصده عدم إتعاب المتخونجين في التفكير وبالتالي "التكفير"، لأن التفكير عندهم بشكل كبير يؤدي إلى كفر.
اقتباس
 
 
0 #2 simo 2013-08-12 20:19
yasalam azul flaon hadchi shih 100 f 100 wana amazeghe waftakher ayoznon
اقتباس
 
 
+1 #1 Yidir oulounis 2013-08-11 12:43
لم ٱعد افهم ما المقصود بالطابع المدني ! هل هو المجتمع العلماني اللائيكي ؟ إن كان الامر كذالك، لما يخشى البعض تسميته باسمه ؟ لما اختراع اسم "المدني"؟ اللذي في الحقيقه لا يفي بالمعنى. إن النضال من أجل الأفكار يستدعي تبنيها بالشكل الكافي و تحمل تبعاتها مهما ثقلت و مهما طالت.
اقتباس
 

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع