المقالات

حقيقة إسم "دنيال" ، وقصته مع الملك .

عمر افضن : عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قصة "دانيال" مغتصبي الأطفال  المغاربة ، التيخلفت ردودا  واسعة، أشبه بصناعة فيلم قصير ، لم تنتهي  أطواره بعد ، فرغم  إجراءات سحب العفو الذي تقدم به الديوان الملكي في بلاغ له في حينه، واستقبال الملك لأسر الضحايا     استجابة  لمشاعر المغاربة ، فمازل الاحتجاج مستمرا  في مجموعة من المدن خاصة  العاصمة الاقتصادية البيضاء ، القصة على مايبذو  مليئة بالمفارقات  سال من خلالها  مداد أقلام الصحافيين في البحث عن الحقيقة الغائبة  تارة ، وتارة أخرى، أصبح  الموضوع  موجها  الغرض منه تصفيات الحسابات ليس إلا ، ونظرا لكون هذه القضية أصبحت مادة إعلامية مهمة   تناولتها الصحافة من عدة جوانب ، بدء بالحديث عن المسؤوليات ، إلى مناقشة العفو واجراءته لأول مرة في المغرب ، بعدما كان  العفو يخص البلاط الملكي دون غيره ، ومازالت أقلام الصحافة تجتهد للحيلولة  دون إغلاق الموضوع ، مادام أن جهات من الأحزاب السياسية ، دخلت على الخط ودأبت للركوب على الحدث ،

ولإغنائنا لهذا الموضوع في جانبه التاريخي ، نحاول من خلال هذه المقالة طرح  اسم "دنيال " للنقاش ، مادام  أن اختيار الآباء لأسماء أولادهم في ثقافة المشارقة  يكون غالبا على أساس  ديني،  فصحيفة الباييس الإسبانية ، انفردت بذكر  أصول "دانيال"  العراقية وانه ضابط سابق في الجيش العراقي ، ومن مواليد البصرة ...،  وحيث انه غادر المغرب خلسة ، بمجرد إخباره بالعفو الملكي ، غادر التراب المغربي  دون جواز سفر،  ونقلت عنه الصحافة  انتهاء مدة صلاحية جوازه ، ومادام  انه عراقي  فان اسم " دنييال كالفان " ليس في الحقيقة إلا " دنيال غلبان " ، في حين أن  اسم "دنيال" على مسامع المغاربة يبدو إسما مسيحيا، مما يؤكد انتمائه العرقي والديني   ، إلى درجة أن هناك  قصصا  للأطفال لدانيال الأسير في الكتاب المقدس . صحيفة الباييس ذكرتأن "دنيال" اسم حركي أخرجته  المخابرات الإسبانية من العراق، وهي معلومة تأكدت “إلباييس” منها بعدمراجعتها أسماء من اشتغلوا بالتعليم في إسبانيا، ولم تجد بينهم من يحملاسمه، ثم علمت من “مصادر خاصة” أنه من أبوين عراقيين، وأن المخابراتالإسبانية ضمته للمبشرين بالعفو الملكي لأنها لا تريده سجينا قد يفصحلسجناء مغاربة في العنبر عن حقيقة ما قام به في العراق، وهو ما قرأتهالعربية.نت” لسان  مذهب السنة  أيضا في خبر موسع يوم الجمعة الماضي بصحيفة “لوموند” الفرنسيةعن دانيال الذي فتحوا صفحة بارزة عنه في “فيسبوك” عنوانها العربي “لاللعفو عن مغتصب الأطفال” لكنها بالفرنسية وفيها الكثير مما يلبي الفضول.

 وفي سياق أخر ولفهم دلالة  رمزية إسم هذا الشخص  المجرم الذي اغتصب  الأطفال المغاربة ، وتوظيفه كإسم حركي للتخابر كما تداولته صحيفة الباييس   نورد قصة دانيال  وعلاقته بالعراق ، وماذا يمثل في ثقافة الشرق ، ربما  قراءة هذه القصة، ومقارنتها بميولات دانيال مغتصبي الأطفال ، واستحضار العفو الذي حظي به أثناء  تواجد ملكين بالمغرب   ، وفراره بعد ذالك إلى اسبانيا ، وقائع جديرة للتمعن بالمقارنة مع رواية أخرى لدانيال قد تختلف  في طبيعة الشخص وسموه، وفي الفترة الزمنية التي وقعت فيها ، لكن تتقارب في المعنى  ، فهناك عناصر القصة المركبة ، من الأسود ، الغلام ، التلدد ، والعفو ... ، فهي أشبه بطلاسيم وشفرات تحتاج إلى تفكيك،  أخدنا مقتطفات منها  في كتاب "  قضايا أمير المؤمنين عليه السلام لأبي إسحاق الكوفي القمي" ، ومجمل ما ورد فيها  أن اسم "دنيال" ينسب إلى نبى الله عليه السلام  ، ذكر في الأحاديث النبوية  ولم يذكر في القران الكريم  ،وحسب قصة نبي الله دانيال على لسان  أمير المؤمنين عمر بن الخطاب  خلال غزو العراق وفارس وجدوا قوما يقدسون جثة لشخص ما وهذه الجثة لايظهر عليها آثار تفسخ الجثث فعندما سأل المسلمون عن الجثة أخبرهم أهل تلكالمنطقة بأنها لنبي مات لكنهم لا يستطيعون دفنه ، وعن رواية أخرى في ما اقتبس من تاريخ ابن كثير (البداية والنهاية)،  تؤكد على أن "دانيال" كان  نبيا من أنبياء إسرائيل  ، واشتهر أن  عمر بن الخطاب أثناء غزوه العراق  بمعية صحابته،عثروا على قبره عندما فتحوا (تستر) ثم أمرهم  أن يغيبوا قبره خشية أن يتخذه الناس معبداً أو يشرك بالله عنده. -كما ورد ابن كثير- عن أبي الزناد قال: رأيت في يد أبي  موسى الأشعري خاتما نقش فصه (أسدان بينهما رجل يلحسان ذلك الرجل)، ولم يكن سوى  خاتم ذلك الرجل الميت الذي زعم أهل هذه البلدة أنه دانيال أخذه أبو موسى يوم دفنه أي يوم دفن دانيال . وروي  أن أبو موسى سأل علماء تلك القرية عن نقش ذلك الخاتم فقالوا: إن الملك الذي كان دانيال في سلطانه، جاءه المنجمون وأصحاب العلم فقالوا له: إنه يولد كذا وكذا غلام يُذهب ملكك ويفسده، فقال الملك: والله لا يبقى تلك الليلة مولود إلا قتلته. إلا أنهم أخذوا دانيال فألقوه في أجمة الأسد فبات الأسد ولبؤته يلحسانه ولم يضراه. فجاءت أمه فوجدتهما يلحسانه فنجاه الله بذلك حتى بلغ ما بلغ.

ترمي هذه القصة إلى تأسيس افتراض عن دور الإسم الحركي "لدانيال غلبان" ،مضمونه أن القضية  لم تعد منشغلة بحكاية الأطفال فحسب، بل تحول انشغالهاإلى سؤال التخابر أيضا. ذلك أن مهمة دانيال  لم تعد منحصرة في حكاية الإغتصاب للأطفال ، بل   تطرح شكوكا  بتجربته في الجيش في عهد صدام حسين  ومغامراته التي  قضاها في العراق ، وحول  حصوله على جنسية إسبانية في السبعينات إبان حرب الصحراء ،  بحيث ذكرت"الباييس" أن "دانييل" جاء إلى المغرب بهوية إسبانية كأستاذ جامعي متقاعد من جامعة مورسيا، لكن "سمبريرو" الصحافي الذي كشف عن هذه المعطيات، حينما دخل إلى موقع الجامعة لم يجد اسمه في لائحة الأساتذة، ولذلك رجح الصحافي "سمبريرو، أن يكون هذا عمل مخابراتي، من أجل العمل كمخبر في المغرب لصالح الإسبان.

مدينة القنيطرة التي  فضل المخبر" دانيال غلبان  "الإقامة بها لمدة  8 سنوات  هي سادس أكبر مدينة بالمملكة يتلدد جنسيا بأطفالها الفقراء قبل أن  تكتشف مصائبه ، فتاريخ هذه المدينة  شاهد على أحداث  الملاهي ، والتجسس بل المؤامرات ،مدينة  تختزن في جوفها أسرارا بحجم تاريخها الحافل بالنقاط السوداءوالبيضاء على السواء، وقد كانت، في بداية سنوات الأربعينيات، مجتمعا أمريكيا مصغرا، ولا زالت ملامح التواجد الأمريكي بالمدينة بارزة، سيما بعض الصور في الحانات والنوادي التي كان يرتادها الأمريكيون، وقبر "جندي مجهول" في مدخل قصبة المهدية يشهد على المواجهات  بين الفرنسيين والأمريكيين بداية أربعينيات القرن الماضي. ومن القنيطرة، كذلك، انطلقت الطائرة التي حاولت إسقاط الطائرة الملكية في سياق الانقلاب العسكري سنة 1972 الذي دبره عدد من العسكريين، على رأسهم الجنرال محمد أوفقير، والذي صال وجال في القنيطرة وعاقر الخمر في حاناتها وسهر الليالي في حي الحاج منصور على إيقاع أنغام"العيطة"، حسب ما تقول الذاكرة الجماعية وما يرويه من عرفوه عن قرب.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع