المقالات

أزمة الاحتجاج الهادف بإيفني(أيت بعمران)

سعيد رقيب

تنامت في افني حاضرة قبائل ايت بعمران في هاته السنوات الأخيرة ثقافة الاحتجاج بشكل ملحوظ وأصبحت أخبارها تتداول خارج حدود المنطقة,خاصة بعد أحدات السبت الأسود (06-6-2008)باعتبارها ذكرى ستبقى وصمة عار على جبين المخزن ,وذكرى شهامة وصمود للافناويين خاصة وايت بعمران عامة,رغم ما تعرضوا له من سب وتنكيل و نهب للممتلكات,في تلك السنة بالذات خرج مجموعة من الشباب بمطالب مشروعة تكفل العيش الكريم وتنتشل المنطقة من وقع التهميش والإقصاء الذي ترزح فيه منذ سنة1969,إبان خروج المستعمر الاسباني وفق معاهدة فاس الغامضة والغير مكشوفة البنود,لكن سرعان ما قبلت هده المطالب بالمماطلة و اللامبالاة من طرف المخزن ,فابتكر الشباب طرق جديدة للاحتجاج تجلت أساسا في خنق كل النقط الحيوية بالمنطقة التي تثري اللوبي الاقتصادي خاصة الميناء كمركز حيوي غني بالثروة السمكية ولا تستفيد منه الساكنة وتم

إغلاق الطرق المؤدية إليه والتي لا يعرف تضاريسها سوى إعداد من الشاحنات المحملة بالأسماك في اتجاه الشمال أو الجنوب بحيث تم تعطيل أزيد من 90 شاحنة في ظرف يوم واحد,تصرف اتار حفيظة المخزن وبارونات الامبريالية المتوحشة التي تزيد بؤسا وفقرا للساكنة,من هنا بدأت ثقافة الاحتجاج بوثيرة سريعة وأكثر دينامكية ,و اجتاحت كل أطياف البنية الاجتماعية,من أطفال ونساء و شيوخ مصطفين الى جانب الشباب,خاصة إن هده الأطياف خرجت كردة فعل على الممارسات الهمجية والقوة المفرطة للمخزن,لاكن أرادة المحتجين انتصرت و تحققت بعض مطالبهم الرئيسية خاصة (إنشاء العمالة بأيفني)لم تجلب معها سوى المقاربة الأمنية وبحدة كبيرة,و لا ننكر إن هذه الاحتجاجات واكبتها انتفاضات أخرى في 2005و بعد المظاهرات في المناطق المجاورة (مظاهرة امستيتن 2004 ضد الملك الغابوي,وبعد اعتصام تيوغزة 2011,...)كل هذه الإحداث ألهبت حماسة الأهالي بالمنطقة ,بعد إن ملّو من الشعارات و الخطابات الرنّانة,وتنامى الوعي الاحتجاجي بالمنطقة بشكل ملحوظ,فأصبحنا نرى ونسمع انه لا تمر سنة دون وقوع احتجاجات واشتباكات بل اعتقالات بهذه المنطقة المناضلة,خاصة في صفوف الشباب المعطلين والراغبين في تحسين وضعيتهم وتوفير فرص الشغل بالمنطقة,لاكن ما أثار انتباهي كباعمراني غيور على منطقته ,أن ثقافة الاحتجاج هاته اتخذت مسارات منحرفة لا تخدم مصالح المنطقة و لا تاريخها في شيء,بالعكس من ذالك بل تخدم لأجندة خارجية,احتجاجات غير مدروسة ولازالت تخضع للتبعية حتى نخاف أن نسقط في فخ الشعبوية وتغيب عنا بوصلة النجاح ,ونفقد لدواتنا,ففي السنتين الأخيرتين .أصبحت الاحتجاجات تتوالى بدون اي مبرر,قد يقول قائل اني عدمي و ان كل الاحتجاجات و الانتفاضات خرجت بدافع تحسين الأوضاع الاجتماعية و الاقتصادية بالمدينة.
أن كانت لهذا فشيء يجب تتمينه ,لكن وجب انتقاده أيضا,بدعوى أن بعض الاحتجاجات لم تنبثق من رحم معانات وهموم السكان ولا مطالبهم,فابسط مثال على ذالك أحداث 13يناير من هذه السنة خرج المحتجين إلى الشوارع تلبية لنداء حركة مشبوهة ,دعت إلى التظاهر في المدن المغربية ,لرفع الظلم ومحاربة الفساد.
ودون ان يتدارس المحتجين فحوى هذا النداء او حتى تشكيل لجان التنسيق ,خرج الشباب بكل عفوية إلى التظاهر مفتقدين إلى تأطير معقلن ,مما أسفر عن اعتقال قاصر لا يتجاوز عمره 15 سنة(أيوب تيلي),كان ضحية لأناس غوغائيين انتهازيين براغماتيين ,لهم أجندة غير معلومة,ولا يهمهم تمييع النضال بالمدينة,والسقوط في فخ المحظور ثقافيا و سياسيا,
فحتى في دردشتي مع شباب يدعون أنهم مناضلون او حضوري في المنطقة بين الفينة والأخرى لاحظت أنهم يروجون لأفكار بعيدة ودخيلة عن الشخصية الباعمرانية وحتى عن مطالب الساكنة,كما لاحظت أيضا أن الهوة تتسع بين مناطق ايت بعمران وحاضرتها (ايفني),بيد أن اغلب الشباب لا يهمه ما يدور في المناطق المجاورة لأيفني,ويعيش ثقافة غير التي تربى في أكنافها وعاش على أرضها,هده الهوة أحدثت شرخا واسعا بين أهالي المنطقة الواحدة والملتحمة بقبائلها على مر التاريخ ,صامدتا كصخرة صماء في وجه الغزاة والمنهوبين للثروات.هذا الشرخ الذي انخره فيروس التفرقة بين ايفني والقبائل الأخرى في ايت بعمران,أظن إن المخزن نجح في التفرقة هاته و عزل المدينة عن قبائلها,فأصبحت تحمل بين دروبها العزيزة ,مناضلين مستلبين ثقافيا واندفاعيين لأهوائهم ومصالحهم ويحجبونها بدعوى الدفاع عن مطالب الساكنة .
إن المتتبع للشأن الاحتجاجي بالمدينة مؤخرا سيخرج بخلا صات صادمة,نخاف ان تعصف بنا إلى أشياء جانبية لا تخدم مصالحنا ومستقبلنا الباعمراني,فماذا يعني إن تخرج مظاهرات في مدن الصحراء ونتألم لها نحن؟لمادا الخروج في هذا الوقت بالذات بدعوى المطالبة بحقوق الساكنة ؟لمادا تُستحمر الساكنة المغلوبة على أمرها بهده التصرفات الخبيثة؟
كلها أسئلة تنم عن وعي مستلب و فصامية المواقف والتبعية العمياء ,لدى مؤطري او بالأحرى محرضي التظاهرات بالمدينة.
لا ادعي أني مثالي في الانتقاد و إعطاء الحلول ,ولا اني مسوق لأفكار تخندق لنضال المدينة,بقدر ما أني أسهم بأفكاري علها تميط اللثام عن ما هو باطن من النوايا الخبيثة,وتقوم بإعادة رد الاعتبار إلى نضالات الأجداد الأشاوس وتضحيتهم في سبيل ثقافتهم ومصيرهم,وكذا استقلاليتهم قي بناء الأفكار والخطط الناجعة لمستقبلهم,
وتفاديا لإيقاع بالنضال الشريف في المدينة في وكر الشعبوية مفتقدا للنجاعة والاندفاعية لا يخضع للعقلانية و التبعية في غياب الاستقلالية.
يجب علينا أبناء ايت بعمران الأحرار رص الصفوف والانطلاق من الذات الباعمرانية الأصيلة لبلوغ مآرب تخدم ايت بعمران بعيدا عن الأحكام الجاهزة وسياسة الانغلاق ,أن ما يدور في ايفني يجب أن يتألم له كل باعمراني وكل سكان المدينة ,كما ان كل ما يدور في ربوع خريطة ايت بعمران يجب ان يتألم له الافناويين الباعمرانيين الأقحاح ,فهاته المناطق بدورها ترزح تحت قساوة العيش والمشاكل الصحية والاجتماعية وكذا الاقتصادية الجمة ,قس على ذالك مشكل تحديد الملك الغابوي,كل هاته المشاكل يجب أن يعي بها الافناوي الباعمراني ,ويناضل من اجلها حتى لا يشغل عقله و وجدانه بأمور تبقى لأصحابه ودون أن يحشر انفه فيها,من أراد الدفاع عن مطالب المشروعة لايفني ( ايت بعمران )فأرض ايت بعمران منشرحة له ومن أراد زرع بذور الفتنة و التفرقة بين أبناء الجسد الواحد,وخدمة أغراضه السياسية وأجندات مشبوهة,فأظن أن له في التاريخ الباعمراني أقوى العبر.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع