المقالات

بين قابل لمصطلح "الشيخا" و الرافض له

ياسين أوشن طالب بماستر الصحافة المكتوبة باللغة العربية

     لقد احتار الكثير من المغاربة اليوم كما بالأمس حول هل سيوظفون مصطلح "الشيخا" كفنانة و كبائعة الهوى في الوقت نفسه أم مصطلح الفنانة بخصوص تلك النسوة اللائي يمارسن الفن لاسيما الغناء، و سواء تعلق الأمر بالفن الأمازيغي أو بباقي الفنون الأخرى .  و تجدر الإشارة إلى القول إن الفن الأمازيغي هو صاحب الحظ الأوفر في هذه الورقة ، حيث نريد أن نسلط الضوء على بعض المصطلحات التي تتداولها ألسنة الناس دون علم بمدلولاتها ومعانيها من قبيل مصطلح "الشيخا" الملتصق بالمرأة الممارسة للفن بالدرجة الأولى .

     فلنستحضر على سبيل المثال لا الحصر فنانة أمازيغية لم تسلم من هذه النعوت ،       و أخص بالذكر الفنانة المقتدرة بالأطلس المتوسط "حادة أوعكي " التي عرفت بأشعارها التي تدخل الأذن بلا إذن و تترسخ نبرة صوتها في أذهاننا و تكاد لا تفارقنا نظرا لصوتها العذب الذي لا يخفى على كل مولع بالشعر الأمازيغي . فبخصوص هذه المرأة سنعثر على رأيين مختلفين حولها ، الصنف الأول المكون من الفقهاء و الأصوليين المطمئنة قلوبهم بذكر الله سيقولون إنها امرأة غير محتشمة و غير مسلمة نظرا لأنها تختلط بالرجال لاسيما في المهرجانات و المناسبات التي تبث إما على شاشة التلفزة و إما تلك التي تقام في أعياد وطنية أو في حفلات فنية "موازين" نموذجا ، و من هنا فهي تحي سهرات فنية رفقة فريقها الغنائي الذي لا ندري طبيعة العلاقة التي تجمعها مع باقي أعضاء الفرقة و كل هذا سيجعل هذا الصنف من الآراء متأكدا من أن ما تقوم به هذه المرأة تحت ذريعة الفن ليس مقبولا شرعا .

علاوة على أنها تصدح بصوتها الممنوع دينا أن يستمع إليه الملأ ما عدا أمام زوجها أو أحد أقربائها ، كل هذا قد يؤدي أيضا "بالشيخا" إلى السكر حتى تستطيع إحياء سهرة فنية لما يتولد عن السكر من جرأة في الغناء و عدم الخجل أمام الجمهور الذي يتتبعها بكل تلهف ... إلخ من الأفعال التي تجعلنا ندرج هذه المرأة ضمن خانة أو جدول الشيخات .

  بينما الصنف الثاني المناقض للرأي الأول فهو يدعو إلى تحرر المرأة من سيطرة الرجل  و أن لا تبقى رهينة له تنتظرمنه متى يتصدق عليها بدراهم معدودات لقضاء حاجاتها الضرورية لها كامرأة ، كما أن مجال اشتغالها ليس محصورا داخل البيت فقط كربة بيت   و أم لأطفال ، بل إن من حقها ممارسة جميع الأنشطة و الفنون لاسيما الغناء لاعتبارات منها أن المرأة الممارسة للفن لا تعد عاهرة أو شيئا من هذا القبيل، لأن هذا إن دل على شيء فإنما يدل على أنها فنانة محترمة و محتشمة لها ما لها و عليها ما عليها ، فضلا عن هذا  فإن الزي التقليدي الذي ترتديه – هو بالنسبة لهذا الصنف من الآراء– دليل قاطع

و حجة دامغة على الوقار و الاحترام اللذين تكنهما الفنانة الأمازيغية لنفسها أولا و للجمهور المحيط بها ثانيا .

  و في هذا الصدد يمكننا مقارنة الفنانة الأمازيغية المنعوتة عنوة ب "الشيخا" بالفنانة الغربية أو المشرقية التي تكشف عن بعض جوارحها إن لم نقل كلها ، و ذلك قصد إغراء المشاهدين ليس بما تنطقه من أغاني بل بواسطة جسدها الذي تسخره  لتهييج مشاعر

 و رغبات المتفرجين الذين تسيل اللعاب من ألسنتهم لمجرد رؤيتها و التحدج في هندامها الشفاف . وهنا استوقفتني "جيسي" في مهرجان موازين لسنة 2013 التي أحدثت ضجة كبيرة وسط الأسر و العائلات المغربية ووسط الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب المتمثل في حزب العدالة و التنمية الملتحي القائل إن الفنانة الأمريكية فاجأت جمهور المغرب عامة و جمهور مدينتي الرباط و سلا على وجه الخصوص و هي شبه عارية و غير مكترثة لمعتقدات الأمة المغربية على حد قول مسؤول عن مهرجان موازين و أنهم غير مسؤولين عن الفرجة التي راقت الشباب كثيرا لدرجة الإغماء ، فمثل هذه الفنانة لا تطلق السهام السامة المفعمة بأبشع النعوت و أفضعها لأنها بصريح العبارة تمثل ثقافة  أخرى غربية مغايرة للثقافة المغربية المحافظة. بينما الفنانة الأمازيغية فشأنها شأن باقي الفنانات الأخروات اللائي يصدحنا بأغاني و أشعار تهدف من خلالها إما عن التعبير عن الوجدان و الذات الإنسانية و إما عن قضايا تهم المجتمع برمته.  لماذا بالتالي تواجه الفنانة الأمازيغية هذه الانتقادات اللادعة المشوهة لسمعتها  ؟.

  إن هذا الفن بالتالي هو مصدر رزق الفنانة الأمازيغية و بحنجرتها الذهبية تكسب قوتها اليومي حتى لا تمد يدها طلبا للمد يد العون و لكي لا تتسول في الشوارع و الأزقة و أمام بنوك المغرب منتظرة من يتصدق عليها ، و بواسطة الفن ذاع صيتها داخل و خارج أرض الوطن من خلال ما تجود به من أغان هادفة و ملتزمة بوأتها مكانة هامة في المجال الفني .         و هنا لا يسعني إلا القول إن الفنانة الأمازيغية كيفما كانت طبيعتها لها مكانة راقية في الوسط الأمازيغي ، و نعتز بها كإيمازيغن ايمانا منا بأنها تدافع بصوتها عن الشعب المغربي عامة و حاملة لهموم ا ايمازيغن على وجه الخصوص . و لهذا لا يجب أن نشاطر الرأي كل من سولت له نفسه تشويه الفنان الأمازيغي ككل و الإساءة إليه ، كما لا ينبغي الوقوف إلى جانب أعداء الأمازيغية ثقافة و لغة بخصوص ما يذاع عن الفنان الأمازيغي من نعوتلا تطاق و عبثا لا تحتمل و يخجل القلم عن تدوينها و اللسان عن ذكرها .

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع