المقالات

العفو على "البونوفيل " دنيال ، هل أملته مصالح اسبانيا في الصحراء ، أم لتوريط الحزب الحاكم ؟

عمر افضن : عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

      منذ إندلاع الأزمة الاقتصادية ، حاول المغرب إرضاء جارته اسبانيا  من جراء تداعياتها   ، ولم يكن المسوؤلين المغاربة يتحاملون على  نظرائهم الإسبان ، بل تناسوا  طبعا فترات  شد وجدب بينهما  ، رغم  أن أحداثا كادت أن تعصف بالعلاقات بين الجارتين  ، لكن  تنازلات المغاربة حالت دون ذالك ، ولعلنا نتذكر حادثة جزيرة تورة أو " ليلى"،17فييوليوز 2002، حيث  القي القبض على جنود مغاربة في الجزيرة ، وشرعت عناصر الحرس المدني في إنزالهم على مثن  المركبات  بباب سبتة ، ودهش المغاربة لما حصل من سوء معاملة ،

وهم ينظرون إلى جنود مغاربة مطأطئي الرؤوس يقفونكأسرى حرب، فيما عناصر الحرس المدني تقودهم وهي تتلفظ بعبارات إسبانية تطلبمنهم المضي نحو الحدود، وفي 30 غشت من نفس السنة ، تم إعتقال أربعة نشطاء من جمعية ريفية رفعوا علم المغرب فوق جزيرة باديس  وفي مارس 2013 نشرت جريدة الباييس الاسبانية فيديو يوثق للحظة اصطدام سفينة حفر السواحلالاسبانية بقارب يقل على متنه 25 مهاجرا سريا قادمين من مدينة سيدي افني ، الحادث الذي أودى بحياة سبعة أشخاص تم انتشال جثة واحدمنهم فيما بقي الستة الآخرون في عداد المفقودين ...، وفي يوليوز 2013، تم إصدار  قرار العفو عن مواطنين إسبان، من بينهمدانيال فينو غالفان المتهم باغتصاب أطفال مغاربة، يبلغ من العمر أزيد من ستين سنة، مطلق وأب لابنين. استقرالإسباني المنحدر من أصول عراقية بمدينة القنيطرة ليعيث في أجساد عدة أطفالفسادا، ويغتصب براءتهم ويعتدي عليهم جنسيا، ويحول أجسادهم الصغيرة إلىمادة "بورنوغرافية" يتاجر فيها، ويصنع منها أفلاما للفرجة المرضية على عدةمواقع على الانترنيت...، تلكم فقط بعد الأحداث التي يمكننا أن نتذكر فيها ضعف الحكومات المتعاقبة على المغرب أمام جارتها اسبانيا ، ففي كل مناسبة يتم فيها التنازل يقدم المسوؤلين عن الحكومة المغربية أعذارا واهية  ، كما هو  الحال في تبرير وزير العدل  لقرار العفو  الملكي الأخير ، الذي أكد فيه  وزير العدل والحريات  الإسلامي ، أنه  أملته مصالحوطنية ،وأضافت وزارته في بلاغ توضيحي ، أن حالة العفو عنمواطنين إسبان قد حصل "في إطار العلاقة الرابطة بين دولتين صديقتين تربطهمامصالح إستراتيجية"، كما جاءت في سياق "زيارة العاهل الإسباني أخيرالبلادنا مما استوجب المجاملة الجاري بها العمل في مثل هذه الأحوال".  لقد بدأ هذا الملف يأخذ أبعادا اجتماعية مقلقة نتيجة موجة التنديد وسط الرأيالعام المغربي من قرار العفو، وبدأ نشطاء ينادون بالتظاهر أمام البرلمان،، وتناسلت الصفحات في مواقع التواصلالاجتماعي الفايسبوك مطالبة بالتراجع عن العفو وتقديم شروحات للرأي العامالمغربي بحكم أن عفوا مثل هذا يمس مشاعر المغاربة ويستصغر كرامتهم،  في حين أكد القسم الإعلامي في القصر الملكي الإسباني لأحد المواقع  الالكترونية ، أن الملكخوان كارلوس طلب من نظيره المغربي الملك محمد السادس العفو لصالح مجموعة منالإسبان، ولكن يجهل هل اسم الإسباني دانييل فينو غالفان الذي اغتصب 11طفلا مغربيا ومحكوم ب 30 سنة سجنا ضمن لائحة المستفيدين ويؤكد أنها مسؤولية تقع علىالسفارة، وهذه الأخيرة توضح أن القرار بيد وزارة الخارجية الإسبانية فيمدريد. ، وهنا  تطرح أسئلة من قبيل من له مصلحة في  إطلاق صراح غالفان المتهم بإغتصاب أطفال مغاربة و الذي حكم ب 30 سنة ؟ ، مادام أن هناك غالبا  مسطرة العفو يخضع  جزء منها لقرار مؤسساتي ،  قبل إحالتها على  الملك . كما يتسأل البعض عن السر عن مطالبة ملك  اسبانيا إطلاق سراح سجناء اسبان  دون  الحديث عن الدواعي والسر في ذالك ؟  رغم أن زيارة الملك الاسباني ذات طابع اقتصادي ، أسئلة مشروعة ، والمسؤوليات  تبقى مشتركة  بين المغاربة والإسبان ، مادام أن السجناء فيهم متورطون في المخدرات ،  وفي هذه الحالة  غالبا ما تكون هناك أكباش فداء ، خاصة وان الخاسر الأكبر هم صقور الحزب الحاكم ، بكل بساطة هذا القرار يعنيهم بالدرجة الأولى ، مادام أن كلمة " العفو" مصطلح فقهي ، أكثر منه قانوني ، وتداوله بن كيران في العفو عن المجرمين الماليين ، عندما قال في حقهم "عفا الله عما سلف" ، وهوا لذي التزم الصمت حيال الإجرام الجنسي لدانيال فينو غالفان ، وهو يعني حكومته الملتحية بالدرجة الأولى مادام  أن الترويج لهذه التجارة داخل المغرب ، إنما لرفع السرية عن الطبوهات  الجنسية وتكيفها مع الاستلام المعتدل، كضمانات للأرباح الامبريالية  ، لجلب المزيد من العمولات ، لاسترضاء الأجانب هو سر هذه الفضيحة ، خاصة وان الظروف مواتية  اثر التوتر الحاصل في بلدان مصر وتونس ، وعليه فان الاستثمار في المجال السياحي  واستقطاب  الشواذ جنسيا ، والعفو عن مغتصبي الأطفال يعد من الأشياء المتجاوزة أمام شجع رجال المال والأعمال ، ولعل إستراتيجية الدولة مند تولي حكومة الإسلاميين الحكم في المغرب تبقى واضحة للعيان  ، حيث تم  تشجيع الفتاوي ، خاصة منها  تلك المثيرة للجدل لرفع الطبوهات الجنسية ولعل  الفقيه  عبد الباري الزمزمي  بارع كلما أعطيت له أوامر في الإفتاء  ففي عز شهر رمضان  قال إن الرسول كان يقبل زوجته وهوصائم، نقلا عن عائشة، بحسبه، التي قالت "كان رسول الله يقبل وهو صائم".كما أصدر الزمزمي، عضو الاتحاد العالميلعلماء المسلمين، "فتوى" تجيز للرجل الجماع مع زوجته وهي ميتة، قبل أن"يفتي" بجواز استعمال الزوجة للجزر في الممارسة الجنسية إذا تعذر عليهاالجماع مع زوجها، حتى لقبه نشطاء على الفايسبوك بـ"أبو جزرة الزمزمي مفتيالبلاط ".وفي سياق ذاته  اتارت المغنية جيسي جي ردود أفعال صاخبة  في مهرجان موازين بالرباط تريد أنتعطي فيها  رسالة  واضحة إلى الحزب الحاكم مفادها أنها تنتمي إلى  الشواذ  وفي مملكة أوربية وتقدم أغانيها وبصورتها الشاذة في مملكة إسلامية،  وعليه فإن  قيما ليبرالية وإباحية  تلزم حكومة الإسلاميين وانه لامفر من إعداد  مشاريع قوانين تجيزها.  وفي هذه الحالة لن يكون الحزب الإسلامي وذراعهالأيديولوجي الاحتياطي سوى تجربة في مختبر السلطة ، وبين هذا وذالك ، يبقى انسحاب حزب الاستقلال  وقبول الملك لاستقلالة وزرائه  من الحكومة ، إشارة  ضمنية  لسحب البساط من حكومة عبد الإله بن كيران التي ركبت على نضال حركة عشرين فبراير ، وأفشلت مساعيها في تحقيق ملكية برلمانية ، ليجد بن كيران نفسه أمام حركة أخرى  سموها "حركة تمرد"و رغم غموض الجهاتالتيتقف وراء الحركة، فباستثناء نقاط التماس الكثيرة الموجودة بينهذه الحركةالافتراضية وبين الشبيبة الاتحادية ورعاية النسخة الجديدة لقيادة الاتحادالاشتراكي لبعض لقاءاتها، وحجم الدعم الذي يوفره لها الإعلام الاتحادي، لميعلن أحد من الهيئاتالسياسية والمدنية الانخراط في هذه المبادرة، بخلافتجربة حركة 20 فبراير، فقد تم التقاط المبادرة الشبابية، وتم التفاعل معهاسياسيا ومدنيا، وحظيتبالقدر الكافي من الدعم السياسي حتى من القوىالسياسية التي اختارت طريقا آخر غير النزولإلى الشارع، مما يعني أن سقف هذه الحركة  متفق عليه ولن  يتجاوز إسقاط الحكومة ، غير أن الرهان على هذه الحركة  شي ضروري قبل موعدها المقبل  ، وربما يكون  إطلاق سراح  دنيال  شرارة  لتحقيق مطالبها ، مادام أن تعامل المخزن مع حركة 20 فبراير كان ذكيا ، وهو التعامل نفسه الذي سيحيط بحركة "تمرد" . ولما لا يكون مطلب الشعب المغربي في إعادة دنيال إلى السجن قد تحقق  وسيتم في سيناريو أشبه بفيلم قصير  إعادة اعتقال الوحش الذي غادر البلاد ، وإعادته إلى الزنزانةلقضاء العقوبة التي يستحقها.، وهنا تكون اسبانيا ملزمة  بإطفاء النار التي تشتعل   في صدور الناس  ، وفي نفس الوقت حافظت على مصالحها  ، ربما يكون هذا السيناريو واردا في حالة استمرار الغضب الشعبي ، أم في حالة القمع فإن اسبانيا تكون قد ابتزت المغاربة باسم الصحراء  وأهانتهم باسم إسلامهم المعتدل  ، وفي نفس الوقت لاتقبل لأي حركة  من قبيل "تمرد"  على حدودها ، إنها   المصالح الإستراتيجية  كما ورد في بلاغ وزارة العدل والحريات بالمغرب.

 

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع