المقالات

هذا ما وقع في أنوال

عبد الله أجعون     

يوم الأحد 21 يوليوز 2013 استيقظت باكرا من أجل تلبية نداء الريف،ومن أجل المشاركة في الشكل الاحتجاجي الذي كان مقررا من طرف أحرار الحركة الأمازيغية بالريف وكذا ساكنة منطقة أنوال المهشمة من طرف الدولة المخزنية بالمغرب،ركبت سيارة النقل من قريتي متجها إلى سوق تمسمان ومن ثم باتجاه أنوال،حيث كنت أول الحاضرين  رفقة أحد الأصدقاء من قريتي منذ الساعة العاشرة صباحا ،قمت بجولة داخل وخارج جماعة أنوال المسماة "بتليليت" قرأت اللافتات التي علقت هناك وكان محتواه مستفزا لي نظرا لتلك الجمل التي تحملهما وتلك اللغة التي كتبة بها،كما إستفزتني كذلك عدم كتابة تلك اللافتات بلغتي الأم الأمازيغية.

ثم ظهر أحد أبناء أنوال الذين أعرفهم و سألته على باقي الأحرار من أنوال ،وقال أنهم اتفقوا أن يجتمعوا هنا مع الساعة العاشرة وربما هم في الطريق من أجل الإلتحاق،قمت ببعض الاتصالات بالمناضلين الذين أعرفهم من أنوال وسألتهم أين يكونون،وكانت الإجابة أنهم في الطريق.

الساعة تشير إلى العاشرة والنصف وصل وفد من الممخزنين  من أجل الإحتفال بذكري أنوال وتوقفوا عندنا أنا وبعض الأحرار من أنوال فدار هذا الحوار بين الممخزنين وبيني

الممخزنين: السلام عليكم

أنا والأحرار: علكم السلام ورحمة الله

الممخزنين: هل هذه جماعة "تليليت"

أنا: نعم هي

الممخزنين : هل هنا سيتم الإحتفال بالمجاهدين و تكريمهم

أنا: المجاهدين يتواجدون في القبور أما هنا فسيتم تزوير وطمس هويتنا التاريخية وكذا تكريم المرتزقة والخونة.

هم: إحمر وجههم وحركوا سيارتهم.

ثم دخلنا إلي مكان المسرحية أي مكان التخليد المخزني وهنا بدأ المخزن يقوم بألاعيبه من أجل خلق مشاكل بين أبناء المنطقة،ولكن في الأول كان كل سيء تحت السيطرة،

عند الساعة الحادية عشر إلا ألربع  تقريبا ،سألت صديق على حدود أنوال وقال هيا بنا نتسلق هذا الجبل " الجبل الذي فر إليه الأحرار عند هجوم المخزن عنهم لكي تري كل شي،وبالفعل ذهبنا إلي أعلي قمة هناك و عرفني على أنوال و مناطق كنت أقرأها في كتب التاريخ فقط "مثل سيدي براهيم و كذا بئر سيدي عبد الرحمان وبعض الأماكن التاريخية في أنوال" وفجأتا أري إثنان من سيارة القوات المساعدة تصل إلي أنوال وقلت لصديقي المخزن قد أتي "بالسيمي" من أجل كسر ظهورنا مرتا أخري،ولكن يا صديقي نحن سنقوم بشكلنا النضالي بأي ثمن.

الساعة الحادية عشر: وصل الأحرار من كل مناطق الريف "الحسيمة ،بن طيب، دريوش،ميضار،تمسمان، الناضور،أيت شيشار،أيت بوعياش،...." تبادلنا التحيا وأطراف الحديث في مدة تتراوح بين 10 و 15 دقيقة حتى وصل " كاتب العام للعمالة و كذا مندوب ألمقاومة وبدأنا شكلنا النضالي السلمي برفع شعارات وفتح حلقية.

شعارات مختلفة تندد بالتهميش للمنطقة و كذا تحيا للشهداء الريف و شهداء الأمازيغ بصفة عامة ،ولم ننسي كذلك معتقلي القضية الأمازيغية و معتقلي الريف،وشعارات تندد بالإسترزاق على الشهداء وفي نفس الوقت تهمشيهم.فى نفس الوقت العلم الأمازيغي و علم جمهورية الريف يرفرف على أرض أنوال الصامدة.

كان هناك حماس من طرف الأحرار رغم أنه رمضان ولكنهم أطلقوا العنان لحناجرهم و رفعوا أصواتهم حتى يسمع الكل ويسمع لصوتنا كذلك أجدادنا الذين إستشهدوا هناك في أنوال،هناك سيظهر أحدهم يريد كلمة (للإشارة هذا قدم لي قبل الشكل بأنه من مناضلين الأحرار في أنوال ولكن ظهر على حقيقته التي كان يدفنها في قلبه ألا وهي كونه مجرد بيدق في يد المخزن)، تدخلت وألحت على المسير بإعطائه الكلمة لأنني كنت أضن أنه يريد التعبير على معانات الساكنة وليس الضرب فينا، بدأ كلامه بالتهجم على علم جمهورية الريف و كذا طالب العيش للملك بطريقة مستفزة مما جعلنا نرفع شعار "مولاي موحند ويموث مولاي موحند أقايدار مولاي موحند ترياست أتقيم إربدا"(مولاي موحند لم يمت مولاي موحند حي ...مولاي موحند هو الشجاعة وستبقي للأبد)،بعد هذا الدخول لذلك البلطجي حصنا شكلنا وأكملنا على برنامجنا الاحتجاجي.بعد حوار مع بعض المساندين للبلطجي وإقناعهم أن من يحمل شيء فهو من يتحمل مسئوليته،وأن هذا الشكل هو للريفين كلهم وليس لكم وحدكم ومن حق كل ريفي أن يعبر عن ما يريد بطريقته الخاصة ولكن يجب أن تكون تلك الطريقة  سلمية فقط.

بعد أكثر من نصف ساعة من الشعارات تدخل أحد أبناء أنوال و تحدث عن المعانات التي يعيشها أبناء أنوال و كذا الريف بصفة عامة،وندد بأعمال البلطجة التي تريد خلق صراع من أجل إفشال الشكل الاحتجاجي،كما تحدث على مرض السرطان الذي يفتك بساكنة الريف وعن أسبابه المباشرة ألا وهي قصف الريف بالغازات السامة بمباركة المخزن ألمغربي وتلتها مداخلات آخري فضحت اللفتات التي ألصقت هناك من أجل التخليد المخزني والكثير من الأشياء الأخرى.

في هذا الوقت كان المخزن يسعى جاهدا من أجل نسف هذا الشكل الاحتجاجي عن طريق فتح حوار مشبوه مع بعض المرتزقة و البلطجة،هنا تدخل أحد أحرار أنوال و تدخلت أيضا في ذلك النقاش الذي سعينا من أجل فضحهم ،حيث طرحت عدة أسألت عليهم وكذا فضحهم وكان من بين الأسئلة التي استفزتهم هي "ما هي الأولوية تنمية المنطقة أو الإيتاء بأناس لا يمتون بصلة للمقاومة وتكريمهم؟  أليس الأجدر بكم صرف هذه الأموال من أجل تنمية ألمنطقة هنا دار المحاور و بدأي يخرج ويدخل في الكلام،وطلبنا منا تركهم بإتمام برنامجهم وفى المرة المقبلة لن يفعلوا شيء حتي يتشاورا مع أبناء المنطقة.

هنا انسحبت من ذلك الحوار وتركت أبناء المنطقة الأحرار يكملوا الحوار،وكذا تشبثهم وإلحاح  بعدم تركهم لتكملة تخليدهم "هم سموه بالإحتفال"،مما جعل المخزن يتجه نحو البلطجة الذين وصلوا لإتفاق بين البلطجة والمخزن من أجل خلق سبب لتدخل قوي القمع المخزنية وهذا ما كان بالفعل.ولم يمر على انسحابي إلا دقائق خرج البلطجة و بدأ باستفزاز أبناء المنطقة أولا و الوفود ثانية هنا وقع تدافع بين البلطجة و الأحرار،تدخلنا لفك ذلك التدافع وقمت بإخراج أحد أبناء أنوال الفاقد لأعصابه خارج مكان التخليد المخزني وتحدثت معه،وأفهمته أن هذا ما يريده المخزن هو إلقاء فرصة للتدخل لقمعنا.عندما كنت خارجا معه رأيت ذلك البلطجة تنسحب من الجماعة وتسحب معها أتباعهم.

هنا وصل أحدهم لكي يقلني لقريتي لأنني بعيد على منطقة أنوال كثيرا وما أن ركبت في السيارة حتى بدأ المخزن بالهجوم على المحتجين،طلبت من صاحب السيارة أن يبتعد قليل عن ذلك المكان وسألتحق به بعد بعض  دقائق اقتربت من باب الجماعة وأنا أري المخزن يضرب في أحرار الريف بطريقة وحشية تظهر الكره الشديد للمخزن لأبناء الريف،هنا بدأ بعض الأحرار بمقاومة المخزن بالحجارة ولجوئها إلي الجبال أما أنا فتوجهت إلى السيارة لأن صاحب السيارة ألح عليا بالذهاب.

فى منتصف الطريق إتصلت ببعض الأصدقاء وسألتهم عن حالتهم فقالوا أن الكثير تعرضوا للضرب و أن هناك إعتقالات،وقالوا لي أن المخزن أشبعنا سبا ونعتنا بكل الأوصاف القبيحة.هنا نتساءل مرتا أخري هل نحن مغاربة أو لا؟ هل فعلا ننتمي إلى هذا الوطن أم لا؟ هل سيأتي يوما نعيش فيه بكرامتنا بعيدا عن الحكرة و الزرواطة؟ والكثير من الأسئلة التي تطرح من تلقاء نفسها

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع