المقالات

الدسترة أولا و بعدها الكلام عن الفدرالية.....

لحسن الدور

في الاونة الأخيرة بعد تشكيل اللجنة المكلفة بتهيئة الدستور الليبي، من طرف المؤتمر الوطني العام الليبي، و تقليص التمثيلية الامازيغية في اللجنة، و في خضم تصريحات مثلي اللجنة بعدم ادراج الحقوق اللغوية و الثقافية الامازيغية في الدستور الجديد، مناصفة مع الحقوق اللغوية و الثقافية العربية، من اجل دستور ديمقراطي تعددي يحتوي كل مكونات الشعب الليبي، و إعادة الإعتبار للغة و الهوية الاصليتين لي ليبيا، و التصالح مع الذات، ومن اجل التحول من الدولة الديكتاتورية العشوائية التي غابت عنها معنى المؤسسات التي اسسها الدكتاتور المقبور معمر القدافي، إلى دولة جديدة مدنية ديمقراطية تكفل حقوق كل المواطنين و التساوي بينهم بمختلف اعراقهم و معتقداتهم.

 لكن يبدو ان الساسة الجدد في ليبيا لازلوا بحاجة الى الدروس في الديمقراطية و في التفريق بين احترام التعددية و الاختلاف والإقصاء باسم الوحدة، و هذا ان دل على شئ فهو يدل على أن النظام السابق تغير، لكن عقليته و افكاره و نزعته العرقية العنصرية لازلت تسري في عقول الكثير ممن يعتبرون انفسهم ديمقراطيون و تقدميون، ولم ينتبهوا او يحسوا بالتغيير الذي حولهم، و إن مات القدافي و دفن في مكان مجهول، و علق العمل بالكتاب الاخضر المشهور بمحتواه المثير للجدل،فإن محتواه لازل يعطي مفعوله في عقلية الساسة الجدد.

و هذا ما دفع ما دفع بالفعاليات الأمازيغية في ليبيا الى التحرك من اجل فرض حقهم بالوسائل الممكنة، بدأ بإنسحاب بعض ممثلي المناطق الأمازيغية في المؤتمر الوطني العام،و إصدار المجلس الاعلى لأمازيغ ليبيا بيانا يدعو الى مقاطعة الدستور و الى العصيان المدني، و الاعتصام امام مقر المؤتمر الوطني العام،  و كان تجمع الثوار الأمازيغ بليبيا ذهب ابعد من ذلك، اذ اصدر بيانا له يطالب فيه بالاعتراف الحقوق الأمازيغية، او اللجوء الى القوة، و هذا الخيار لا نتمناه، لأنه يكفينا ما جرح و ما قتل منذ بداية الثورة،لكن مجبر اخاك لا بطل كما يقال.

و هذا يستدعي كل امازيغ شمال افريقيا للوقوف الى جانب امازيغ ليبيا، بكل الوسائل الممكنة دون اي تقصير، في مواجهتهم للامبريالية العروبية المدعمة باموال دول البترو دولار، لان هذه النقطة تعتبر نقطة فصل حاسمة في القضية الأمازيغية بشمال افريقيا عامة،إذ هي المدخل الرئيسي لإعادة الإعتبار للهوية الأصلية لشمال افريقيا، نظرا لمكانة ليبيا الاستراتجي جغرافيا، إذ تعتبر نقطة فصل بين تمازغا "شمال افريقيا" مع المد الإمبريالي الثقافي العروبي.

لكن الغير المقبول بتاتا، هو كلام بعض الأمازيغ في ليبيا عن الحكم الفيدرالي الدي من شأنه ان يتيح استعمال الأمازيغية بالأقاليم الأمازيغية، كبديل لعدم دسترت الأمازيغية بالدستور الليبي، لان الامازيغ هم سكان ليبيا الاصليين، و ليسو وافدين او اقلية اثنية في ليبيا، ليبيا دولة امازيغية الهوية و الإسم، لذا لا مكان للكلام عن الفدرالية في الوقت الحالي، بل يجب الدفاع عن دسترت الأمازيغية مركزيا، بعدها الكلام عن الفدرالية التي هي مسألة وقت لا اكثر، والتي هي امر محسوم فيه عاجلا ام أجلا نظرا للوضع الحالي في ليبيا، و النزعة القبلية لبعض المحافظات، و اعلان اقليم برقة مسبقا، و عدم سيطرة النظام الحالي، على كل من سرت و رقدالين و الجميل و بني وليد،  التي الى حد الأن لازلت الاعلام الخضراء ترفرف في سمائها، هذا ما سيجعل الحكم الفيدرالي للمناطق الليبية امر واقع للخروج من المأزق الحالي.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع