المقالات

النفاق السياسي و الإجتماعي بالمغرب


احنين المستور

لن يتنازع اثنان حول حق الإنسان في ٱعتناق ما شاء من الأديان ، و لن تتناطح عنزتان حول كون الدين يفرض نفسه في جل المجتمعات البشرية ؛ لكن ما يجب التسليم به هو حتمية و ضرورة تماهي ما هو ديني مع ما هو ثقافي و ليس العكس. فليس من السليم نحت وترقيع الوجه الثقافي لشعب معين ليتناسب و يتماشى مع دين معين و إنما الأجدر هو صياغة التوجه الديني في ما يتناسب مع الثقافة المحتوية له (الإباظية) إذ بهذا وفقط يمكن تجاوز النعرات الطائفية و تفادي التمذهب و الإشتقاق الإجتماعي من داخل المجتمع الواحد.

لكن هذا من طبيعة الحال يندرج ضمن ما هو مفترض ان يكون ! إذ الكائن و الواقع شيئ مختلف فالتمذهب و تنميط الثقافي في إطار ما هو ديني يبقى الطريق الأقصر لأستعباد نفوس العباد و التسلط في البلاد ؛ لذلك لم تجد السلطة السياسية القائمة على اساس التمذهب الديني بالمغرب (المذهب السني) بدا من محاولة تذويب و صهر الثقافة الديمقراطية للمغاربة في بوثقة المالكية و النزعة العرقية في إطار الشرفاء و غيرهم من العامة، لهذا لابد من تقوية الوازع الديني في الفكر اليومي المغربي باعتباره صمام الأمان المانع او المؤجل على الأقل لرصاصة النقد العلمي المؤسس بدوره للتمرد و العصيان ضد النظام السيايسي .


و لترسيخ المضمون الديني في نفوس المغاربة لضمان الوصاية عليهم ؛ عمد المشرع المغربي الى إدماج احكام لا تتماشى حتى مع روح الدين بنفسه ؛ اهم هاته الأحكام تتمثل في تجريم الإفطار العلني في شهر رمضان للمغاربة مع تحديد عقوبات منظمة لذلك في ديباجة القانون الجينائي المغربي؟ و الغريب في الأمر ان الحكومة الساهرة على تطبيق هذا القانون و تفعيله تتألف في مجملها من وزراء و اعوان سياسيين ليس بينهم و بين الدين الإسلامي الا الخير و الإحسان؛ فمن قمة النفاق السياسي ان يترأس وزير ضمن حزب اشتراكي وفدا للحجاج المغاربة!! اضف الى ذلك التحالفات الحزبية ضمن الكتلة الحكومية و المعارضة التي لا تعرف تحالفات مبدئية و انما پراڭماتية بامتياز تتوحد فيه الأحزاب الخوانجية الى جانب احزاب شيوعية !! زد على ذلك سمو القوانين الدولية على نظيراتها الوطنية و التي من ضمنها حرية الإعتقاد ؛هاته المواثيق الدولية التي وقع النظام السياسي بالمغرب عليها و تعهد باحترامها، و في مقابلها يقوم باعتقال المفطر علنا في شهر رمضان؟ و من مظاهر النفاق السياسي بالمغرب ايضا هو القانون الملزم للأسواق التجارية المختصة ببيع الخمور في إغلاق ابوابها خلال شهر رمضان؛ هاته الأسواق التي يدعون في قانونهم انها خاصة بالسياح! وهل هؤلاء السياح يصومون اثناء شهر رمضان؟ ثم ان كان هذا الخمر اصلاً مما حرمه آلدين الإسلامي الذي هو دين الكيان السياسي بالمغرب ، فلا يجوز بيعه في شعبان قبل رمضان ؛ زد على هذا ان كان المخزن بالمغرب بهاته القوانين و الممارسات الشاذة حريصا على تثبيث اصول الدين عند المغاربة فالأولى به إصدار قانون يمنع ترك الصلاة كونها اول مايسأل عليه العبد يوم الحساب؛ ام ان الحسابات السياسية في الصلاة اكثر ضآلة من نظيرتها في ما يخص الصوم؟


هذا فقط جانب ضئيل جدا من مظاهر النفاق السياسي بالمغرب فيما يخص اللعبة السياسية/الدينية و من الصعب الإحاطة الشاملة بالموضوع نظرا لكون السياسة بالمغرب مجرد نفاق و ضحك على ذقون المغاربة الذين بدورهم يساهمون في ذلك و يباركونه بالنفاق الإجتماعي الذي يمارسونه على بعضهم البعض فكيف ذلك؟


لفهم بعض مظاهر النفاق الإجتماعي عند المغاربة يكفي فقط جهد التجول ليلة واحدة في احد الاحياء الشعبية لنستوعب ان المغاربة سامحهم الله يجيدون ممارسة النفاق بشكل يكاد يضاهي نظامهم السياسي، إذ تجد اولئك الذين كانوا في شهر شعبان ينعتون بصعاليك الحومة وسكيريها قد اصبحوا باذن رمضان مستقيمين و مسالمين لكن بالنهار فقط ؛ حيث تكون مقاهي الشيشة و المقاهي التي تسمح بتدخين الحشيش وتعاطي كافة انواع المخدرات هي الرائجة خلال هذا الشهر باستقبالها لعدد لا يستهان به ممن كبلهم و قيدهم الصوم خلال النهار من الصائمين والصائمات. هؤلاء الذين يجيدون البحث عن رمضان لطيف كما قال بذلك المقاول في مقال له .


هؤلاء الذين يسبون الملة و العباد في كل مساء رمضاني لكنه لا يقبلون بتاتا ان تفطر امام اعينهم ؛ فالمغاربة لديهم فكرتهم المشهورة (نقدر ندير كلشي الا رمضان راه شي حاجة خرى هاديك) فقد يسرق منك احدهم في ليلة القدر و يصوم اليوم الذي يليه! و الغريب في الأمر انه خلال الأشهر الاخرى الغير المقدسة بهذا الفهم و في زوال الجمعة تعج الحانات بهؤلاء؛ و كآن الصلاة ليست ركنا من اركان الإسلام حتى انك قد تفكر بان رب المسلمين يزداد و يموت خلال شهر رمضان وفقط؛ و كم من مواطن تعرض للإهانة و الضرب و الإعتقال فقط لانه اختار ان يكون حرا في الإفطار برغيف ولم نشهد يوما ان مسؤولا ما تعرض لشيء من هذا القبيل رغم انه افطر علنا و بشعب و ليس بمجر طعام عادي ؛ من صور النفاق الإجتماعي عند المغاربة ايضآ انهم ينظرون الى المفطر نظرة استصغار رغم انه لا يضر احدا بفعله داك، و في المقابل لا يدينون تارك الصلاة ! او الثري الذي استطاع سبيلا الى السعودية فاختار وجهة اخرى غيرها توفر المتعة و ليس الطواف! خلاصة هذا ان المغاربة شعب رمضاني و ليس مسلم ؛ حتى ان كان مسلما فهو كذلك لأن السياسة تريدهم كذلك وفقط ....

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع