المقالات

المسألة... مسألة كرامة

أيوب ن سفيان- ؤسان

إنتهت بالأمس جلسة المؤتمر الوطني ، والتي كان أهم إنجازاتها هو تأكيد الهزيمة ، ولا أعني هنا هزيمة طرف ما أو أعني إنتصار طرف أخر كمعنى ضمني ، فالهزيمة هنا هزيمة يشترك فيها الجميع ، الهزيمة التي أعنيها هي هزيمة الديموقراطية أمام قصورنا الذاتي و عنصريتنا المتغلغلة في أعماقنا إلى تلك الدرجة التي تمنعنا من رؤيتها حتى لو وقفنا أمام المرآة. لقد قام المؤتمر الوطني برفض المادة التي تفرض بموجبها مفهوم التوافق في ما يخص حقوق الأقليات اللغوية و الثقافية ، ضارباً بحقوق الإنسان و بالمفاهيم الدستورية الأصيلة عرض الحائط. المؤتمر الوطني أعاد ليبيا خطوة أخرى إلى الوراء ،

بإتجاه دكتاتورية أخرى تسمى بدكتاتورية الأغلية و وضع حقوق الأقليات اللغوية و الثقافية أمام جدار التصويت العام ووحش العدد بغض النظر عن نسبة الظلم طالما أن الأغلبية موافقة على جرائمها الخاصة !! ، لا شرعية لدستور تلفيقي قائم على شكل أخر من أشكال الظلم ، جميع الدساتير الديموقراطية في العالم قائمة على مفهوم التوافق وليس مفهوم ( أنا عندي ناس أكثر منك .. يعني الحق معاي !!! ) ، اليوم قام المؤتمر الوطني بأول خطوة واضحة و مباشرة ( مع سبق الإصرار و الترصد ) لنسف كل أحلام أمازيغ ليبيا وغيرهم بأن يكونوا جزءً حقيقياً من وطنهم ، جزءً لا يتجزأ من هذا الكيان الذين تشاركوا في التضحية من أجله ، جزءً لا يسقط بسقوط منصب أو بصدور قانون ! ، اليوم قام أعضاء المؤتمر الوطني الأمازيغ و التبو بالإنسحاب من المؤتمر الوطني بعد إدراكهم بأن هذا الجسم لن يكون مسمارً في نعش الظلم ، بل مسماراً في نعش أحلامهم ، ففي حين تقوم كثير من التوجهات السياسية و الجهوية بالإنسحاب و إعلان العداء للمؤتمر سعياً وراء مصالح سياسية أو مكاسب مادية فإن الأمازيغ اليوم أعلنوا إنسحابهم لغرض أخر تماماً ، السادة الأعضاء الأمازيغ قدموا إستقالاتهم من أجل الكرامة !! الكرامة هي خصلة إنسانية لا يختلف فيها إثنين ، وأذكر هنا تعريف الكاتبة دونا هيكس بـ (أن كرامتنا تكمن في هويتنا و ذاتنا الإنسانية ، و أنها قيمة عليا تهان بعدم الإعتراف بها فإشعار إنسان ما بعدم الإعتراف به كإنسان و هوية هو أساساً نقض للكرامة و يشعر هذا الإنسان بأن كرامته قد تم إهانتها ) ونحن لا نتحدث هنا عن حالة من عدم الإعتراف فقط ، بل عن شعب عانى أشد أنواع الإهانات و التشويه و التخوين طيلة سنوات عديدة جداً ، نتحدث عن شعب لم تتوقف المحاولات لإنتزاعه من ذاته ، ولم تتوقف المحاولة لتحويله لمشروع مجرم بحكم بالهوية. الكثير قمعوا و هجروا و سجنوا و عذبوا لتمسكهم بهويتهم في أثناء حكم النظام السابق ، و نحن هنا لا نكاد نطالب حتى بتمييز إيجابي في نقطة الهوية ، ومع ذلك نواجه بطرق مسدودة في جميع النهايات ،أنا أعتقد أن ضمير ليبيا يقبع في قلب كل ليبي حقيقي لا يرضى بالظلم ، و لا يسكت لمن بدؤا بمشروع تدمير الحلم نحو ليبيا الوطن ، ليبيا العدالة ، ليبيا الحق ، و واجبنا اليوم أن نرفع أصواتنا بالرفض فـ ( كل ما يلزم لكي يفعل الأشرار ما يشؤون ، هو أن يلتزم الأخيار بالصمت ). اليوم أستقال الأعضاء الأمازيغ من المؤتمر الوطني و أعلنت المجالس المحلية مقاطعتها التامة لإنتخابات لجنة الستين ( فقد أكدت مجالسنا أننا لن نشارك في لجنة مهمتها سرقة هويتنا و آمالنا ) ، واليوم يجب أن يرفع كل مؤمناً بالحق صوته عالياً ويؤكد أننا لن نسكت على إغتصاب حقوقنا و أننا لن نتأخر للحظة واحدة على سلك أي طريق يؤدي إلى الحق مهما كان نوع هذا الطريق ! ، فالمسألة هنا ( كما أسلفت ) ليست مسألة غنائم و مطامع و أحلام خاصة ،المسألة مسألة كرامة

كرامة الليبيين
كرامة ليــبـــيا

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع