المقالات

سيناريو ما بعد صراع التماسيح بالقنديل

خميس بتكمنت 

وصف لما قبل زمن التماسيح السياسية

بعد ما سمي بربيع وصفه البعض بالديمقراطي و البعض الآخر بربيع الشعوب التي ملت الحكرة و إختارت أن تثور على الظلم ، و لا يسعنا المجال هنا للحديث عن ما حدث بتلك الدول التي عرفت الربيع ما فتئ أن أضحى خريفا و صيفا دمويا لم يستطع إلا ان يسقط إسم المستبدو ليس الإستبداد بأعمه ، و لكن ما يهمنا هنا هو أن البلد الذي تم وصفه ببلد الإستثناء الذي إستطاع أن يخرج سالما من زوبعة الربيع المجاور كما وصفه المخزن الرسمي ،

لم يكن صحيحا بالمرة فبوادر الإحتقان كانت حاضرة مع الخرجات الأولى ل20 فبراير التي لم تستطع الصمود للاسف في وجه التطاحن بين الإسلاميين و اليساريين الهادف كل منهما لقيادة الحراك و قطف ثماره قبل أن ينضج و يعطي أكله ، و من جهة ثانية إستطاع المخزن في طرف وجيز إمتصاص بعض الغضب الناتج عن السذاجة السياسية التي يعاني منها المغاربة و بالخصوص بعد ما سمي بخطاب 9مارس الذي إستطاع تمويه السواد الأعظم بتغيير حاصل مثبوت النتائج .

في هذا السياق الزمني كانت المؤسسة السياسية المخزنية عازمة كل العزم على التيقن بجاهزية مرحلة الدفع بالمولود السياسي المتبنى من طرف القصر  إلى قيادة المشهد السياسي بعد تعبيد الطريق له من خلال إذابة مجموعة من الأحزاب الإدارية في تحالف ج8 و كذا أصبحت الهجرة السياسية هي تراكتورية بإمتياز ، بعدما إستطاع أن يحصد النصيب الأفر من مقاعد إقتراع 2007 التي خولت له تشكيل فريق نيابي قوي بعد تأسيس الأصالة مباشرة ، هذا راجع بالأساس إلى وقوف قوى خفية وراء العمل المتسارع الذي جعل هذا الحزب المؤسس من طرف عراب القصر يأتي على الأخضر و اليابس و يضرب له حساب سياسي في زمنية الركود  و الفساد  الذي نخر كل مؤسسات الدولة و جعلها مقاولات مافيوزية تبيع الوهم للمغاربة مقابل سلبهم أي حق سياسي في تشاركيتهم التي تخولها الأعراف الديمقراطية .

لكن مع تزايد الأصوات المطالبة في الشارع  بإسقاط هذا الغول السياسي الجديد و مع تخوف المخزن من الرفع من سقف  الشعارات من " إسقاط الفساد " إلى " إسقاط النظام " و في ظرفية إحتقان دولية إقتنع الهرم السياسي أن إقحام الأصالة و المعاصرة بمثابة صب الزيت على نار  الحراك الإحتجاجي ، لذلك تم تغيير الخريطة السياسية إلى حين ، و تمت الإستعانة بالقنديل السياسي كمنقذ الوضع المفتوح على كل الإحتمالات ، لمجموعة من الأسباب أهمها كون العدالة و التنمية راكمت تجربة مهمة في البرلمان أذت إلى كسب ثقة عدد كبير من الناس الذين إعتقدوا أن سياسيي القنديل خلقوا لنشر العدل في بلد الإستثناء بعد تفشي الجور و الطغيان ، و ايضا بسبب إتقان أهل القنديل السياسي للعزف على الوتر الحساس للناس بإستغلال الورقة الدينية  و تحوير الدين من جامع مقدس إلى مطية سياسية هدفها المساعدة في كسب الأصوات و المقاعد ، رغم التناطح و التصارع و إتهام كل جانب للآخر بإستغلال الشرعية الدينية لصالحه ، بين هذا و ذاك بقي الهرم المخزني هو المتمسك بزمام الشرعية الدينية التي أرسى أسسها فيما سمي بالدسثور المفتقد لنازع التعاقد بين الشعب و الحاكم و إقتصار الدستور المخزني على ذكر الشعب كمتلقي للقرارات السياسية الفوقية و ليس كشريك في إستصدارها .

بعد 25 نونبر : تناطح العفاريت بجن القنديل المستسلم لإرادة المخزن .

بعد  ما سمي بغزوة الصناديق و إكتساح القنديل لمجموعة لا يستهان بها من الدوائر ، طبعا دون تغييب دور المخزن نفسه في إيصال العدالة و التنمية للمرتبة الأولى لتحهيزه للقيام بدور كبش الفداء الذي سيضحي لنفسه شاء أم أبى للحفاظ على ثباتية المخزن ، و قد تم التطبيل لمعانقة المغرب للديمقراطية أخيرا و أن الإنفراج السياسي قد اتى وووو .. و ذلك بإستغلال الإعلام كسلطة تمويهية للشعب و إطلاق العنان لمجموعة من المنابر تدعي التحليل و التمحيص و تهليل الدكاكين السياسية أن المخزن قد إستجاب أخيرا لمطالب الشعب بعد إستقدام بنكيران و نكته الحامضة و عرضه لدعوات أمه له في الإعلام و في نفس الوقت ، الشروع في إرسال رسالات لمن يفكك الخطاب السياسي مفادها أن الهدف الأول و الأخير لحكومة ما بعد 25 شتنبر هي إرضاء القصر و تكريس أحادية السيطرة على الحقل السياسي و جعله من إختصاص الملك وحده و في نفس الوقت  التنكر لوعوده الموزعة بالجملة و الإقتصار على التمسك بالتعليمات الملكية ، حتى لو كان ذلك ضدا على إرادة الشعب الذي يعاني الويلات جراء إرتفاع الأسعار الصاروخي و تقلص فرص العمل و تهاوي تجليات حقوق الإنسان و الحريات الفردية و كذلك تأثر المغاربة بالأزمة التي عصفت بالدول الأوربية التي كانت قبلة للهجرة .

أمام هذا الوضع السياسي القائم على إنتصار الهرم على الماضي الشفوي للعدالة و التنمية التي طبلت لعقود بضرورة الإحتكام للأحكام الربانية و المطالبة بدولة دينية قائمة على الشورى ، أصبح نفس الدكان السياسي مرتدا سياسيا و يمجد المخزن أكثر من المخزن نفسه بعد أن جند نفسه حارسا على إستقرار سيادية المخزن ، و كدليل على ضلاله السياسي أضحى يستعمل قاموسا سياسيا تطغى عليه الحيوانية و تاشلاهبيت بعد العجز عن تفسير الوضع من زاوية عقلانية منطقية ، هنا يمكن القول أن القنديل السياسي قد سقط في وله و غرام المخزن بعد أن أبانها جهارا في عدم فتح ملفات الفساد و العفو على المفسدين في مقابل تأزيم أوضاع الشعب بأسره لتعيش التماسيح و العفاريت التي كلف بنكيران بحراستها بسلام .

و قد كسب المخزن مجموعة من المكتسبات من خلال تطويع العدالة و التنمية و أبرزها كالتالي :

1 )  النيل من الورقة التأسلمية التي ذاع صيتها بالدفاع عن الله و التي زاحمت الملك في الشرعية الدينية .

2 ) تصوير المتأسلمين كمنافقين سياسيين يبتغون مرضاة المخزن قبل أي شيء آخر و مستعدون للتنازل على وعودهم لكسب نصيب لهم من الكعكة المخزنية .

3 ) تقوية شوكة الأحزاب الإدارية التي إصطفت في المعارضة تكشف الغطاء على عجز القنديليين .

4) إثبات كون المتأسلمين عاجزين عن تحمل مسؤولية الإيفاء بوعودهم ، بل إظهارهم كحلايقية و شلاهبية لا يتقنون إلا فن التسفيه و القذف .

كل ما سبق من أجل تعبيد الطريق للبديل المخزني الجديد الذي تم تعطيل إقحامه منذ 2011 و قد بدت جاهزية إقحامه بعد نهاية الحلقة الشباطية من مسلسل المخزن الرامي إلى تغيير كل شيء من أجل الحفاظ على خريطته السياسية التي تضع التراكتور السياسي في واجهة المشهد الآني .

السيناريو المرتقب  

 بالفعل فقد نجح المخزن في تعبيد الطريق لمخططه الجديد المتضمن للجرار السياسي كبطل للمشهد السياسي بعد نجاحه في جعل الغول المتأسلم منبع التشفي و الفشل ،، و بعد أن كلف شباط في دق آخر مسمار في العدالة و التنمية و في الحركة الإسلامية بصفة أعم و النجاح في إزاحتها مؤقتا من واجهة المشهد السياسي بعد إثبات فشلها و مدى تعاميها و تنكرها لثوابتها و برهنة المخزن على كونها مجرد طابور يأتمر و ينتهي بأوامر عليا لا تناقش ، بالفعل فقد إستعان المخزن بمجموعة من الأطياف الشريكة الدائمة في لعبه و الغير الشريكة منها ؛ الورقة السلفية التي يهيئها المخزن لتقوم بنفس الدور القنديلي في العشارية القادمة ، و أيضا بإستغلال المجلس الأعلى الذي إستطاع نزع المساجد من قبضة المتأسلمون خشية تمرير خطابات تناقض تصور الدولة و كذا تجنيد الأئمة المستفيدين من المأذونيات لإستصدار فتاوي غامضة ( الزمزمي ، الريسوني ، الحدوشي ، الفيزازي ،، نموذجا ) و إمتصاص غضب الشارع و تأجيل شرارة الثورة إلى حين التي من أجلها جاء القنديل لقيادة حكومة تفتقد لشرعية شعبية و دستورية من جراء عزوف الأغلبية عن المشاركى في أعراس المخزن الهادفة إلى تكريس خطة الأمس بتكتيكات جديدة ..

 عما قريب ستكون هنالك  دعوات  ملحة ﻹنتخابات مبكرة سيحصد الجرار فيها نصيب الأسد و ستكون الحكومة مكونة من الأصالة  و باقي أحزاب القصر التقليديين ( التجمع و التقدم و الإتحاد الدستوري ) أي ستكون حكومة أحزاب القصر بإمتياز و ستظهر بوادر إنفراج و قد يضخ القصر و المقربين منه  من سيولتهم الخاصة  للحفاظ على إستقرار الأسعار و الرفع من مؤشر الإستثمارات لكي يتم تمويه المغاربة أن البديل السياسي الناجح هو بديل القصر  بعدما فشل بديل الصناديق التي قيل عنها أنها ديمقراطية و جاءت بالإسلاميين الذين عجزوا عن تشخيص الداء فما بالك بإيجاد حلول ناجحة لإخراجه من القوقعة  ، في نفس الوقت سيتم الضغط على ما تبقى من الخط الراديكالي للحركة المتأسلمة و المتمثلة في العدل و الإحسان إذ يراهن المخزن على خروج حركة تصحيحية يقودها الشباب العدليون ليتم إحتوائهم و هذا الصنف قائم الآن و  المنادي بضرورة العمل السياسي من داخل هياكل الدولة ، يينما سيبقى السلفيون فزاعة يستخدمها المخزن كلما إشتد الخناق عليه و أراد كسب وقت مستقطع في مرحلة الأزمات لإعادة ترتيب أوراقه ، و يقوم السلفيون بدور مزدوج أوله  مجابهة التيار العلماني المطالب بضرورة قطع الطريق عمن يريد من الدين سيفا سلوطا على الرقاب من أجل مكاسب كرسية سياسية بحتة و كذا تكفير كل من يطالب بمدنية الدولة و خصوصا منها الحركة الأمازيغية و كذلك الصف المطالب بضرورة إقرار المروك للمعاهدات الدولية فيما يخص الحقوق و الحريات الفردية ..

و هنالك إحتمال ثان فإن لم يضمن المخزن نتائجه بدقة متناهية فسيتم تشكيل حكومة تكنوقراط إلى غاية ضبط كل الحيثيات و هذا أمر مستبعد .
خلاصة القول أن السيناريو القادم من تخطيط القصر و تمثيل المتأسلمين الذين سيشتتون بين الموالين للنظام و معارضين غير دائمين و سيكون غوله هو حزب الجرار الذي إشتد عوده السياسي بعد ترويض و شحن القصر له ليقوم بنفس الأدوار التي تقوم بها الأحزاب بل الدكاكين السياسية الساعية إلى تكريس الإستبداد و أحادية السلطة و تسييد النمط الأوليغارشي   .

و يبقى السؤال الجوهري الذي يشتغل عليه المخزن حاليا هو إلى  أي مدى ستنجح قولبة الشعب ؟؟ و ماذا بعد مرحلة التراكتور ؟؟

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع