المقالات

الريف و الدواعي الراهنية للمطالبة بالحكم الذاتي


 

خميس بتكمنت  
إن المتتبع للسياسات المخزنية المتعاقبة على الريف لينبهر من توالي نفس الخط الممنهج الرامي إلى اختزال أولويات الريف في محددات ديالكالية هادفة إلى جعل الريفيين ماكينات منتجة للسيولة التي تجنب الصندوق الإيداعي المخزني من الإفراغ دون أن يستفيد الريف بالمقابل من أي شيء يذكر غير المزيد من الطمس و النهب و الترامي على ثرواته ، فلغاية الآن ما زالت البنى التحتية الريفية مؤسسة على الإعتماد الذاتي الذي يمول من جيوب الريفيين لينسبها المخزن إليه دون أن يندى له جبين ،

و دون إغفال الكراهية المعلنة من طرف المخزن تجاه الريفيين بدءا من محاولة تزييف و طمس ذاكرة الريف الجماعية و جعلنا نحن الريفيين في مرتبة العبيد خدام السلطان دون مناقشة الأوامر و تسخير المخزن لمجموعة من البيادق المتسولين المحسوبين على النضال الريفي لتحوير الأولويات و التركيز على قضايا هامشية لا تسمن و لا تغني من جوع من قبيل التنمية البشرية التي لن تتأتى إلا من خلال تنمية الإنسان الريفي ذهنيا و مجاليا فالجرائم المرتكبة في حق الريفيين تجاوزت إنتهاكات الجسد الريفي و تعدت إلى المس بعقولنا و ذاكرتنا من خلال إقصاء ملاحم الريف الخالدة التي وجدت لها أصداء في أقصى بقاع المعمور في الوقت الذي تم إقصائها من المنظومات التربوية و الإصدارات التاريخية و الثقافية الموثقة لتاريخ الكفاح الريفي و هذا لم يحدث أبدا مع الأخذ بالإعتبار للظغينة العلوية المظمرة تجاه الريف كوطن ،

و دون إغفال الإشارة إلى بعض الأصوات التي بدأنا نسمعها في الآونة الأخيرة و المطبلة لتحميل العواقب التاريخية التي أنتجها إمطار الريف بالغازات السامة والكيماوية للقوى الكولونيالية المحددة في اسبانيا و فرنسا و ألمانيا و الولايات المتحدة الامريكية و هذه الشرذمة المحولقة تحاول إخراج المخزن العلوي من دائرة المسؤولية مع تحميلها للقوى الإستعمارية و هذا المسعى المخزي مفضوح بالتاريخ و المعطيات السوسيولوجية بكون المخزن كانت له اليد الطولى في ضرب الريف بالغازات السامة ليحافظ على حكمه الذي كان قاب قوسين أو أدنى من الإضمحلال و لا يمكن محاسبة منفذ الأوامر دون الإشارة إلى المخزن باعتباره من أصدر أمر الفتك بالريف عن طريق الغازات السامة ، إذ لم تبقى له شرعية أنذاك إلا شرعية الإبادة و القتل و الفتك بأحرار المقاومة المسلحة الشرفاء الأبطال الذين حاول التاريخ المخزني الرسمي تصويرهم في صورة شياطين ليس لهدف إلا من أجل استعادة البريق لشرذمته المتهاوية التي لم تبق لها أية شرعية على الأرض و باتت نواياهم الرامية إلى توطيد جذور القوى الإستعمارية ظاهرة للعيان و لقيت رفضا قاطعا من المقاومين الأحرار الذين رفضوا بشكل قطعي كل المبادرات التي مرادها فك التطويق الذي كانت تعاني منه القوات الفرنسية و الإسبانية من طرف رجالات المقاومة .


و إننا نحن الريفيون الذين استطعنا فك الشفرة التي بنيت عليها الشرعية المخزنية القائمة على ترهات العروبة و دولة إدريس الزرهونية ، واعون تمام الوعي أن لا مستقبل للريف كوطن تحت الخضوع للمؤسسة المخزنية القائمة على هدف استنزاف خيرات الريف الطبيعية


و من خلال كل ما سبق و أمانة منا على الذود على دماء شهداء الريف الأبرارلا يسعنا إلا أن نتوصل إلى خلاصة مفادها أن الحكم الذاتي الموسع للريف مدخل أساسي لريف يحكم نفسه بنفسه و محرر من التبعية المخزنية التي استنزفت الأخضر و اليابس و طالت استراتيجياتها المكملة للمخطط الكولونيالي الهادف إلى تطهير الذاكرة الريفية من بعدها التحرري و الزرع مكانها مقومات الخضوع للمركز و جعل الريف كحائط صد للأزمات الإقتصادية لما يتوفر عليه من ثروات سمكية ومعدنية و غابوية و بشرية و ما يستقطبه أبناء الريف المهجرين عبر سياسة التهجير المخزنية الممنجهة من عملة صعبة لا يستفيد منها الريف كمجال جيوسياسي ، دون إغفال الصمت عن الجلادين المرتكبين لجرائم ضد الإنسانية بالريف بداية بحملة بوشتى البغدادي السيء الذكر في هجومه الشرس على إبقوين سنة 1899 بأوامر دار السلطان العلوي المخزني و مرورا بتواطئ المخزن في ملف الغازات السامة والكيماوية التي أمطر بها الريف في عشرينات القرن الماضي قصد إخماد الثورة الريفية و القضاء على مؤسسات الدولة الريفية التي رسخ ثوابتها مولاي موحند بالجمعية الوطنية و دون إغفال الجرائم المرتكبة بأحداث 58 و 59 المجيدة بالريف التي سخر فيها المخزن آلته العسكرية لتكميم أفواه الريفيين و إسكاتهم بأبشع المظاهر الوحشية التي لم تستعمل حتى في حروب ما قبل التاريخ ، و دون أن ننسى دفن الريفيين أحياء في مقابر جماعية سنة 1984 و نذكر أيضا دور زبانية جهنم الذي لعبته القوى المخزنية بزلزال الحسيمة في 2004 و أيضا المسرحية المفضوحة لتشويه مناضلي حركة 20 فبراير 2011 بالحسيمة بعد احراق خمسة منهم في مسلسل فاق أفلام الرعب في الإخراج و السيناريست و وصولا إلى فتح الحرب على بني بوعياش و ما تلته من اعتقالات سياسيم لمناضلين أحرار و تلفيق تهم واهية لهم قصد إنجاح سياسة تكميم الأفواه و إغشاء البصيرة .


بعد كل ما سبق لا مجال للقول بإمكانية تواجد إلتحام و قبول للحكم المركزي ذو الماضي الأسود بالريف ، إذ للريف ماضي تاريخي رائع في تسيير شؤونه في تجربة مولاي موحند الخالدة التي تعتبر نموذج للدولة الحديثة القائمة على دولة المؤسسات الديمقراطية ، و من غير ذلك فسيقى الريف مجالا احتكاريا منقذا للمخزن الناهج لسياسة الترغيب و الترهيب حسب هواه دون أن يكون عليه حسيب أو رقيب في زمن الشعارات الجوفاء التي تتغنى بإقران المسؤولية بالمحاسبة و عدم الإفلات من العقاب التي لم نجد لها أي تواجد أو صدى على أرض الواقع و الغرض الوحيد من كل الأقاويل المخزنية هو الضحك على الذقون واستمرارية الخطاب السوفسطائي المغالط للحقائق المتواجدة على الأرض و ما على كل ريفي مقتنع بالثوابت التاريخية للقضية الريفية العادلة التي طالها الكثير من الحيف و التحريف عن المنبثق و المسار الصحيح إلا أن يقف وقفة رجل واحد غي وجه المخططات التي تهدف إلى تقزيم وإفراغ البطولات الريفية من دورها الريادي في تحرر الشعوب .


و إن الريف بحاجة إلى تكافل و تلاحم مجهودات جميع أبناءه الغيورين على مصلحة الريف العليا و هي تخليصه من التبعية المخزنية التي ما فتئت تنخر بنياته و مقوماته الجيوسياسية لتجعل منه جوكير آني ذو فعالية ناجعة في تخليص الدولة المخزنية من أزمات مالية محققة لا غير ، إذ أن الموارد الريفية المهمة تستخدم عبر سياسة مخزنية ممنهجة لتكون سلاحا ذو حدين يسلط على رقاب الريفيين فمن خلال الفوائد البنكية و الضرائب المباشرة و الغير المباشرة تؤدى أجور الآلة الجهنمية القمعية التي اسباحت أعراض و أجساد الريفين في أكثر من مناسبة .


و عليه فانطلاقا من المادة رقم 1 للفقرة رقم 1للميثاق الدولي الخاص بالحقوق الثقافية و اللغوية و الإقتصادية التي تعتبر أن ” لكافة الشعوب الحق في تقرير المصير ولها إستنادا إلى هذا الحق أن تقرر بحرية كيانها السياسي وان تواصل بحرية نموها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي ” ، وانطلاقا من قرار الأمم المتحدة رقم 2625 لسنة 1970 الذي ينص بالحرف على ” حق جميع الشعوب دون تمييز في تقرير مصيرها السياسي و الإقتصادي والإجتماعي والثقافي على أن تتخذ خطوات مرتبة لمنح الشعوب غير المستقلة استقلالها التام أو الجزئي ولا يتخذ أي سبب مهما كان ذريعة لتأخير ذلك لأن إخضاع الشعوب إنما هو إنكار لحقوق الإنسان الأساسية و يناقض ميثاق الأمم المتحدة و يعيق السلم والتعاون الدوليين ”
و إن أي تطاول على مطلب الحكم الذاتي للريف أو محاولة إيجاد أعذار وهمية تنتقص منه كهدف استراتيجي أو تعتبره حلا بعيد المنال إنما هو خرق سافر للماضي التاريخي للحركة السياسية التحررية للريف و ضرب صريح لمصلحة الريف الإستراتيجية و محاولة بينة للإسترزاق الخبزي أو هدية مجانية لمن دمروا الريف تدميرا لا يزال يتواصل إلى يومنا هذا بعد نكران للذات للريفية ، ليكن الكل في مقدار المسؤولية المنوطة به لريف يسع الجميع و ليكن نقدنا ذاتيا ليس لفتح جبهات و صراعات ريفية _ ريفية و إنما لتوحيد الرؤى و الصفوف لنكون أجمعين في مستوى اللحظة التاريخية المبتغاة ، و لن يتأتى للريف ذلك إلا من خلال تظافر جهود كل جهود أبناءه و فتح نقاش ريفي_ريفي يكون فيه الريف غاية منشودة أبناءه و ليس وسيلة للمركز لمراكمة لوجيستكيات مالية و توفير مجال جيوسياسي يجرب فيه مخططاته التفقيرية للأجزاء من أجل إغناء مثلث ذهبي قائم بين الرباط وفاس .

_ عضو الحركة من أجل الحكم الذاتي للريف .

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع