المقالات

أزمة الضمير المغربي ، بين حكومات مصطنعة ، والبديل الحقيقي ؟؟؟.

عمر افضن

تعد تجربة مصر رائدة ، خاصة بعد الثورة المضادة في ساحة التحرير يوم 30 يونيو ، ليس فقط دولة مركزية في العالم "العربي "، خلقت حدث " الربيع العربي" ،  بل بحكم أنها مختبر ثورات  سابقة  ، لم يستفيد منها الشعب المصري ، فإذا كانت المقولة الشائعة تقول إن الثورة يصنعها العقلاء وينفذها الشجعان، ويربحها الجبناء ، فإن هذه المقولة  تصدق على حال  ثورات مصر ، التي عرفت  ثورة قومية انتقلت إلى  ثورة اشتراكية ، ثم إلى سرقة إسلامية ، وربما قد ننتظر  ثورةالمناداة بحضارة فرعونية لكي نلامس مكان الخلل، فالقاسم المشترك بين هذه الثورات هي الإرهاصات الإقتصادية والإجتماعية أي أن هناك مجموعة من عواطف السخط على الحالة القائمة والأمل في حال مرجوة .

وتبين أن هذا السخط  يثير غضب الكثير من الجهلة  الذين لايفهمون طبيعة إشتغال الامبريالية ، وما يكمن فيها من إستغلال للشعوب الضعيفة، فنظرية الامبريالية في توجيه الرأي العام المحلي للشعوب المغلوبة على أمرها   أصبحت واضحة للعيان ،  ويستحيل غض البصر عنها ، وما يتم تداوله  اليوم بشأن مصر وليبيا وتونس ، والمغرب....، يعد من المخططات الإمبريالية السرية  قبل أن نراه وقعا يلامس حياتنا ، لم تعد الديمقراطية  ، تجدي بفرز صناديق الإقتراع ، ولا بالحفاظ على مكاسب الثورة ، ولا بتعديلات للدستور ...،  وحتى فبركة حكومات  ، دون مواجهة اللوم وأصبع الاتهام إلى  تلك الدول التي تخطط للإطاحة والبقاء ، أو لكيفية الحكم التي تورق  المستعمر ، فهناك حقائق  لم  يعد المغاربة وغيرهم من الشعوب التي عانت من الإستعمار أن تتقبلها ، وتبين لها أن حكومات الدول  لاتعنيها مادام أن  صناعتها  تكون في مطبخ الإمبريالية ،إن الغرب الذي يفتخر بقيم حقوق الإنسان ، مازالت تنظر إلى المجتمعات المستغلة على أنها مجتمعات جنينية بدائية ، مازالت تعاني من مشاكل تخلص منها الأوربيين في عهد القرون الوسطى بروما ، عندما كانت تسيطر الكنيسة على أمور الناس ، وتوجههم بأداء صكوك الغفران ، لذا فلا غرابة أن نجد الأوربيين بالخصوص ، ينظرون إلى مجتمعاتنا  بنظرة ازدراء وتبعية ، فحكامها  في نظر أنصار الانطربولوجين المعمرين  الفرنسيين ، ليسوا الإ وسطاء للتحكم في مجتمعات بدائية تحتاج إلى التنوير ، ونقل مبادئ الحضارة الغربية ،  وهي عملية   يتبناها ويعتمدها الاوروبين  لتبرير وجودهم الإقتصادي داخل هذه البلدان ،  بل أيضا  لتشريع التحكم ، وتسويغ الاحتلال ، وهي القاعدة التي كانت سائدة في القرن 19 ، لإحتلال الدول وإستغلال خيراتها وهو نفس النهج  التي تسير عليها إلى اليوم ولو بأليات مختلفة تحت مسمى مخططات التنمية وشعاراتها الرنانة ولكن في عمقها  ، رغبة جامحة لهؤلاء  فياستمرار  إذلال واستغلال هذه الشعوب ، على الرغم من المواقف المثيرة للشفقةللكثير منهم والتي تدعي الديمقراطية وحقوق الإنسان . وعلى سبيل المثال لقد كان المغرب مباشرة بعد الإستقلال يتوفر  على بينة مجتمعية رائدة ، من حيث آليات الإشتغال  ومرجعية الأفكار ، والقواعد القانونية ، التي استطاعت أن تؤسس لدول كانت لها إمتداد واسع في شمال إفريقيا ، إلا  أن مجئ الإستعمار الفرنسي ،  استطاع أن يوظف  كل آليات بما فيها  صناعة   نخبة سياسية وفكرية فرنكوفونية  تساومها تحت علة الشرعية الوطنية ،  رغم أن المجتمع المغربي  كان ضحية هذه المؤامرة ، في الوقت الذي كانت نخبته الحقيقة  ترغب في قيادة المجتمع ، على غرار ما كان قائما إبان مراحل مجد تاريخ المغرب . وهو ماجعل هذه الفئات الغيورة التي كانت ضحية  خطة الفرنسيين ، إلى  إبقاء المجتمع على  قيم خارج ثقافة المغاربة وهويتهم ، فمن جهة حاول الفرنكوفونيين توظيف أموال بمعيةدول البترودولار لتعزيز من مكانة الأفكار الخرافية بتلاوينها ومذاهبها ، وبتشجيع الفكر المشرقي والتبعية الدينية الوهابية ، إلى درجة إمحاء مرجعية المغاربة في الإدارة والتدبير ، حيث غاب مجتمع العدالة، والأعراف ،  وتم تكريس  مجتمع الأمية بمقياس جهل العربية والفرنسية ، وغيرها   من الممارسات الدخيلة على المجتمع المغربي وعلى حضارته العريقة ،   وفي كل هذا ظلت مفاهيم الغرب الفرنكوفونية  تراقب عن كتب  إدارة موجهة بأحزاب ،اقل مايمكن القول عنها خاضعت لإملاءت ولحسابات الغرب .. ففي عهد الراحل  الحسن الثاني، ظهرت أجندة الإستغلال الفرنكوفوني وتضاربت مصالحها مع قوى مباركة كأمريكا، بصناعة  تناقضات أفكار  عرفت  بالقوى التقدمية ذات خصوصية قومية عربية ، في مواجهة ليبرالية غربية متوحشة ،   ونتيجة هذا التجاذب ظل  الفساد القيمة السامية الأولى التي يقوم عليها الحُكم برُمَّتهبينما حافظت  لوبيات على ثرواتها  في الخزائن الغربية وصارت البلاد على عهده الراحل الحسن الثاني  مرتعا خصبا للإنتقام من الشعب المغربي بعد أن  تسبب الصراع بين الملكية والقوى البعثية القومية ،  التي كانت تدعي التقدمية ، إلى مأساة بل ساهمت  في عرقلة للتنمية ،  فانتشرت السجون السرية والعلانية " تازمامارت " ،" قلعة مكونة "، ...، 

وفي حل لهذه الأزمة  قال الملك الراحل الحسن الثاني في البرلمان الأوربي  سأسمعكم بل سأبشركم  بالمعجزة... ، وهو ماسمه بمرحلة الإنتقال الديمقراطي ومساومة المعارضة ، في ظل حكومة تناوب، قادها عبد الرحمان اليوسفي الكاتب العام لحزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية ،  الذي قاد المعارضة لمدة تناهز أربعين سنة ، وفي العمق لم تكن هذه الحكومة سوى حكومة تبادل ليس إلا، وتبين فيما بعد أن الشعب  وقبائل وتيارات  وكل القوى الداخلية التي فطنت لهذه اللعبة  الجامع بينها  كرهها لكل ماهو سياسي ،  ولم يعد تعني الشعب المغربي بهلوانية الخطاب السياسي  المعروف مسبقا باحتكاره من طرف فئات  خصومها مفبركين  موجهين ، تعد لهم  مسبقا ، خطط الفخاخ  التي تنصب إليهم كلما اصطدمت مع مصالح ذوي النفوذ المخزني ، وهو الأمر الذي ينطبق على حكومة بن كيران الإسلاموية  وجماعته ، حيث استحال عليهم المسك بخيوط السلطة ، ووضع أتباعه في مراكز القرار ، وهو  السبب نفسه  الذي ا أطاح  بابيه الروحي الرئيس المصري محمد مرسي . وربما الخلاصة التي يمكن أن نستفيدها ، أن المغرب أو المروك كما هو أسمه الحقيقي " مر اواكش" ، لم يكن يوما  خاضعا للغرب ولا للمشرق ، ولم يكن حكمه مستبدا رغم شاسعة مساحته،  والحاصل اليوم في تناقض صارخ لما كان بالأمس ،فمشاعر الشعب تغلي بالثورة على الإستبداد الداخلي والإستعمار الأجنبي معا  ، وهو تجسيد يلخص التخلف الحضاري  المفروض  كرها ، عناصره عديدة ذات تقاليد غير ديمقراطية في أسلوب الحكم  ، حيث انخفض مستوى الوعي إلى الحضيض ، وانتشرت البلبلة الفكرية العنيفة ذات الصبغة الدينية  ،  لدى لم تعد حكومة بن كيران ولا معارضته البرلمانية  تعني الشعب المغربي ، ولم يعد فرز أصوات صناديق الإقتراع يضمن الديمقراطية ،, فكلما فكرنا في مورثنا الحضاري  نحس بألم للعقم الذي  لازمه  إلا القليل المثمر الذي حاول المشارقة  والفرنكوفونيون إفساده ، فقد  أثمر هذا الكفاح ثقافة محفوظة في الصدور ، رغم  سعي المستبدون تجاهلها مرة  ، تم عطلوها مرة ، تم همشوها  بل ألغوها بالمرة ،  واستبدلوها  بأخر دستور ، ونجحوا في أن جعلوا ديمقراطيتنا كاريكاتورية.

   علينا على الأقل  اليوم  بعد هرطقة " الثورات العربية" ،  أن نكافح الظلمات التي كانت سائدة في مجتمعنا المغربي بل المغاربية  : في الإجتماع والإقتصاد ،وحتى العقيدة ، لنكافح الإقطاعيين والامبرياليين  الذين جعلوا الحكمة خلفنا لا أمامنا ،  فالحديث عن الإصلاحات وتعاقب الحكومات والأنظمة  يقتضي منا مواجهته ليس فحسب بالخطاب النقدي البناء" المشروع" ، بل بالتظاهر السلمي أيضا، وإن اقتضى الحال رفع لافتات  مكتوب عليها عباراتها موجهة  إلى المعنيين بالدرجة الأولى تندد بالإمبرياليين  المشرفين على إستغلال خيراتنا ،  فدرس مصر يجعلنا نؤكد أن   البديل الحقيقي  هو العودة إلى المرجعية التي صنعت مجد المرابطين والسعديين ..... وكفى بالله شهيدا.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع