المقالات

نـُعيب الزمان والعيب فينا ..

فتحي نخليفه
وللمرة المليون نكرر: من لا يتعلم من مآسي وقائع الماضي، سـيتجرع الآم التكرار، ومرارة الاجترار مرات ومرات، وسيتوارث أبنائه المهانة والخذلان حتى تكاد أن تصبح بصمات وراثية لجنسهم التعس.
وللمرة المليون نـُعيد: الأمم التي تتخاذل عن نقد ذاتها، وتشخيص عيوبها بنفسها، هي أمم ميتة وإن تنفست وتناسلت.
الأمة الموبوءة بداء النفاق والتملق والمهادنة، لن تكون هبتها إلا كرقصة المذبوح، ولا صعودها إلا إلى الهاوية.
من لا يحاسب نفسه، بحسم وحزم ليتعظ ويتدبر، سيركبه كل من هب ودب، ولن يفرد له التاريخ إلا أنصع صفحات الحضيض.
نعم : نـُعيب الزمان والعيب فينا ..

فالزمان وبالرغم من كل جبروته، وظلمه و”حكّرته”، انصاع وترنح أمام صلابة الإرادة، وعظمة التضحيات، وأبان لنا صاغراً عن أكبر الفرص التاريخية وأنذرها، ولكننا وبكل سذاجة العامة، وتقاعس النُخب، ونذالة متعطشي السلطة، ومرضى الذل والعبودية والأنانية، فرطنا .. تنازلنا وتهاونا .. بل وطعنا بعضنا البعض حسداً وحقدا، لنعيد الآن ما أمسى من خصالنا وشيمنا، ألا وهو الصياح والنواح والعويل بأننا : مضطهدون .. ضحايا مظلومين.

التاريخ خر راكعاً خاشعاً مستسلماً، في لحظات قدر مهيبة، أمام ملاحم أرواح الشهداء الأبرار، ودماء الثوار الأبطال، وعرق المناضلين الشرفاء، ودموع الثكلى و اليتيم والمحروم، فكانت الهبة الليبية منذ 17 فبراير.. وتهيأت الظروف للجميع على قدم المساواة، ودقت ساعة العدل بمرجعية الدماء والفداء للوطن الواحد الأحد، بما فيهم أمازيغنا التعساء البؤساء، ولكن التاريخ لا يفغر لمتحديه، ولا يستسلم لمقارعيه، فإما الإرادة والعزيمة الدائمة في تطويعه، وإلا البلاء المتجدد لعبثه الأخرق، فكما ابتلانا بـ أجهل الخلق وأحقر البشر على مدى العقود الماضية، حشد موسه لطعنة جديدة، بذات الخنجر المسموم، وفي نفس المكان من ظهرنا العاري المكشوف، وبيدنا لا بيد “عمر”، ليس لأن التاريخ كاسر غادر، بقدر ما أننا سُذج “غوافل”، مهادنين متهاونين، مضحوك علينا، مفعول بنا باسم الأنانية الفردية وإن تلبست برداء الوطنية والدين.

ليس هناك من دفع “ولو واحد” منطقي أخلاقي، لتسويف الحق الأمازيغي في ليبيا بهذا الشكل الذي عليه اليوم، ليس هناك من سبب “ولو يتيم” مشروع مقبول، يقف وراء هذا الصد لاستحقاقنا الدستوري كمواطنين، ولا نقول كأصحاب أرض ؟ ولكن هل تكفي حجتنا الناصعة الصارخة في حقنا الإلهي، ما دام هناك بين ظهرانينا، ومن وسط صفوفنا “دائماً” من هو مستعد للتنازل، والتخاذل والتواطؤ ؟
ألم يخذلنا وخوننا بل وهددنا أقرب الناس إلينا، مع أننا لم نطمح لأغرض أو مناصب شخصية كما صنعوا، وكل مطامحنا كانت وستظل هي تطلعات أهالينا الذين هم أهاليهم، ألم يصفعنا بهم خصومنا وعصبة “الانتقالي” بأننا أصحاب أجندات خارجية، ، بأيادي إخوتنا، أم إننا أصحاب ذاكرة جماعية هشة كذاكرة قطيع الأسماك ؟
إن رددنا : اللي فات مات ،، فلنتهيأ لموت متجدد مع كل حدث جديد.؟

أليس من الوفاء بالعهد على كل من صعد منصة ملتقى الاستحقاق الدستوري لأمازيغ ليبيا، لحظة تلاوة بيانه الختامي، وكل من ساهم وساند وتعاطف، الالتزام بما جاء في مضمونه، بدءً من فخامة رئيس المؤتمر الوطني العام، إلى كل شابة وشاب وكهل وطفل في الشارع ؟ أليس من واجبنا الأخلاقي إنصاف وإجلال كل من أوفى بالعهد وصدق الوعد، كما حقنا التاريخي مسائلة بل ومحاكمة كل من حنث وأخلف وتخلف؟

الدعوة إلى محاكمة شعبية أخلاقية “رمزية”، لمن تهاون وتأمر بجهل أو بنية مبطنة، في أهم لحظات انتفاضة الأمة، ليس شماتة في أحد، ولا انتقاما من أي كان، بل تقديراً للواجب، وإجلالاً لمسئوليات هذه الأيام التاريخية التي (( لــــــن تتكرر ))، بل و حداً لتهافت بعض الرعاع ، والأميين فكراً وسياسة، على مصير قضايانا، وتماديهم في التطاول إزاء سكوتنا وسكوننا إلى المجاملات والنفاق والتزلف، فهم لن يرتدعوا إلا حينما يتأكدوا من أن المجال ليس لهاث مسعور، وتدافع وجاهات ومنافع، بل هو حمل ثقيل، وأمانة نفيسة، واجب خطير، وتاريخ اجتماعي لا يرحم إلا كل كفؤ شريف مقتدر.
PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

التعليقات   

 
0 #1 مسعود السيد 2013-07-13 09:36
كلام معقول اني معجب جدا بجهود الليبين الامازيغ رغم القهر والاستبداد
اقتباس
 

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع