المقالات

الامازيغية بين خطاب التعريب و خطاب التغريب - الجزء الاول

جمال تبرا مت

انه لمن الخطأ الكبير الاعتقاد ببساطة فهم الواقع المغربي، حيث تتداخل عوامل عدة تاريخية واجتماعية ودينية لتشكل منظومة معقدة.  يصعب فهمها خارج ضوء تداخلات الحقول وتأثير عوامل التاريخ والحاضر وما يحملانه من سلطة رمزية على الافراد و الجماعات ، سلطة انعكست وبشكل كبير على اليات التفكيك التي يتبناها ويعتمدها الافراد داخل مجتمعنا. حيث تم القضاء وبشكل لافت للنظر على المناعة الشخصية التي تساعد على تحديد الموقع والمحافظة عليه داخل أي سياق سياسي ، ثقافي أو اجتماعي وربطه بالهوية الشخصية وأسسها ، التي تعد المتأثر الاول والأخير داخل هذه السلسلات ، مما يسمح بتبني لاستراتيجيات غريبة في الحياة تعد بمثابة انهيار ونهاية نظم وأخلاق الجماعة (التي تصون وتحافظ على حرياتها) والتي هي أساس لبناء أي مشروع والمؤطر بثقافة محلية وعبر ميكانيزمات غير غريبة عن الوسط ، لان كل مجتمع ينطلق دائما من تجربة خاصة ليصل عبر صيرورة خاصة الى نتيجة خاصة تحفظ هويته الخاصة وتؤرخ لنموذجه الخاص ، وهذا ما يمكن ان يؤسس للقطيعة مع تجارب الذوات الاخرى ، ويؤسس لنموذج مستقل مبني على فلسفتنا في الحياة ، فلسفة لابد من فهم امكانياتها في تأطير نفسها بنفسها دون اعتماد الاسقطات وغرس النماذج الجاهزة المبنية على أساس مناخ اجتماعي ، سياسي وفكري مغاير. لاتسمح التوابث المحلية بغرسها كآليات و استراتيجيات وأدوات فكرية لتفكيك وخلخلة نظم سياسة الهيمنة وليس الهيمنة باعتبارها مرحلة وصل اليها العقل الجمعي ، او اعتبارها صيرورة لا يمكن تجاوزها بسهولة ، في حين تم اعتبارها سياسة كإبراز لإمكانية خلخلتها وتعويضها.

أن التكريس لمنطق الاخفاق والأزمة والهشاشة سواء من طرف المثقفين الرسميين أو المثقفين (الاغبياء سياسيا) يعد بمثابة أحد ثوابت الانظمة المتأزمة ( فكريا ، اجتماعيا وسياسيا) ثوابت شرعنها حثى اصبحت مبدأ لنا في الحياة ، وثقافة اعتمدناها في التنشئة الاجتماعية لأجيالنا ، فكيف لشعب يكرس ضعفه ويجعل الاخفاق صيرورة طبيعية في حياته أن يتحدث عن الازمة ويقترح حلولا لمعالجتها، لان تفكيره في حد ذاته أزمة والصورة التي بناها على تاريخه وحاضره أزمة. حتى اصبحت الازمة والإخفاق واليأس والاغتراب داخل الذات وداخل البيئة المنجبة قدرا يعد انكاره او محاولة خلخلته كفرا.

ان تشخيص الازمة ( أزمة الذات الامازيغية ) يجب أن ينبني على فهم علاقتنا بثقافتنا وتاريخنا وليس في ضوء قياس درجات التأثر بالفكر العربي- الديني أو الغربي- الامبريالي كما تحاول بعض الكتابات، ان شرعنة نمط فكري على اخر"غربي-امبريالي على عربي- ديني" في حد ذاته زيادة في تعميق جذور الاغتراب و التيه.

اننا محتاجين لإعادة بناء شخصيتنا دون الرجوع والاعتماد على المعتقدات الفكرية والدينية للأخر وذلك عبر العودة الى الوعي و اللا وعي الجمعيان لنا وإعادتهم الى سكتهم الصحيحة التي تأخذ التاريخ والمجال بعين الاعتبار وما يمثلانه من صور واقعية قادرة في توجيهنا نحو تحديد العلاقة بأنفسنا في الدرجة الاولى وبالأخر في الدرجة الثانية.

ان تبني المدارس الفكرية (الغريبة والدخيلة) كأدوات لفهم الذات الامازيغية لَإعادة انتاج الاغتراب من جديد من الثقافة العربية البدوية الهامدة الى الثقافة الفرنكوفونية والانجلوساكسونية المستعمِرة والمهيمنة اقتصاديا وفكريا وحتى قانونيا . تراجعت النظم القانونية التقليدية الأعراف لصالحها وذلك عبر تكسير الانظمة التقليدية التي حافظت على هذه القوانين عبر حروب التهدئة .

ان جميع المؤشرات تؤول الى ان الامازيغية تعيش اغترابا اولا داخل الذات التي تنتمي اليها و ثانيا داخل بيئتها بعد تحطيم اسسها الاخلاقية والقانونية والتربوية وتفريغها من محتواها التاريخي العظيم.

انما يحدد اي حضارة هي نظمها وأخلاقها وقوانينها، فلا حضارة دون هذه الاسس. اما الامازيغية ففاقدة لها ليس بعوامل الزمان والأخر وإنما بعامل الحاملين لها ولهمها، حيث اصبحوا يمثلون اصناما تم تشييدهم على حسابها وجيلا انتقاليا بينها وموتها، موتها كحضارة وتاريخ ومستقبل وأمال الاجيال الصاعدة ، وليس كلغة تحمل رموزا وكلمات لا معنى لها في ضوء فقدانها لأساسها و بعدها الانساني العميق وما يحتويه من فلسفة في تدبير الحياة.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع