المقالات

موقع الريف لدى حكومة العدالة و التنمية

ياسين عمران

تولت العدالة و التنمية رئاسة الحكومة المغربية في خضم الحراك الفبرايري، الذي قاده الشباب الثائرعلى طبيعة السلطة السياسية القائمة بالبلاد، التي همشت وأقصت الجهات التي تتمتع بالخصوصية التاريخية والثقافية من برامج التنمية و المخططات الاستراتيجية للحكومة المغربية.

وشكل الريف أحد أهم الجهات التاريخية التي عانت من سياسة التمييز الجهوي من لدن الدولة القائمة بالمغرب، نتيجة تظافر عدة عوامل مرتبطة بسياسة حكومة الرباط تجاه أهل الريف.

وصول حزب العدالة و التنمية إلى قيادة الجهاز التنفيذي بالمغرب لأول مرة في تاريخ التنظيم الاخواني. أعطى للنظام المغربي فرصة ذهبية لكسب تأييد المجتمع الدولي للإدارة المغربية، غير أن تسارع الأحداث الاجتماعية بمناطق الريف الكبير عرت عن حقيقة الشعارات التي ترفعها حكومة العدالة و التنمية، حيث تم قمع كل التظاهرات الاحتجاجية في أيث بوعياش، بوكيدار، الناظور والحسيمة، زايو ثازا، لعرايش .....                                                                        

هذا ومن جهة أخرى، تميز البرنامج الحكومي للعدالة و التنمية بإقصائه للريف من المخططات الاستراتيجية للدولة المغربية، حيث تم إقصاء مدن الريف من الربط فيما بينها بالطريق السيار و السكة الحديدية.

وأقصت الحكومة المغربية حواضر الريف من حقها الطبيعي في التوفرعلى جامعات ومعاهد ومدارس عليا لتكون أداة حقيقية لتحقيق تنمية ثقافية و فكرية تقطع مع النسب المرتفعة للأمية في المنطقة.

أما بخصوص القطاع الفلاحي فمازالت جهة الريف تعاني من سياسة سوء التدبير، وحرمان جهة الريف من التوفر على آليات حقيقية لتنمية القطاع الفلاحي تنمية مستدامة تجعل من الريف قطب فلاحيا بامتياز.

أما في ما يتعلق بالميدان الصناعي، فحكومة العدالة و التنمية تعمدت في رفع أثمنة العقار المخصص للقطاع الصناعي( الحظيرة الصناعية بسلوان نموذجا)، وكما اتسمت سياستها بحرمان جل مناطق الريف من التوفر على مناطق صناعية حقيقية تتوفر فيها شروط التنافسية و الجودة.

وفي المجال البنكي، فقد كشف برلماني ناظوري، كون البنك الشعبي مثلا، يخصص ملايين الدراهم لجمعيات رياضية وثقافية تنتمي لمدن محور الرباط الدار البيضاء، وجدة وفاس، في حين أن الجمعيات الريفية لا تتلقى أي دعم جاد من طرف المؤسسات البنكية المغربية المتواجدة بالريف، وهذا ما يؤكد على أن هدف هذه المؤسسات المالية من تواجدها في الريف هو حلب ثروات الريفيين وتكديسها في مدن الداخل، وحرمان الريف من هذه الأموال لتكون دعامة أساسية لتنمية الإنسان و المجال.

القطاع الرياضي بالريف، يعاني من سياسة التمييز السلبي من طرف حكومة العدالة و التنمية، التي حرمت الجماهير الريفية من التوفر على بنية رياضية توازي حجم الجماهير الريفية العاشقة للرياضة،ولكرة القدم بشكل خاص. أما في الميدان الإعلامي، فحكومة العدالة والتنمية لا تدعم أية جريدة إعلامية ريفية بل الأكثر من ذلك، فقد خصصت قناة جهوية لجهة الصحراء، وحرمت جهة الريف من التوفر على قناة جهوية تعكس الخصوصية التاريخية والثقافية لجهة الريف الكبير.

أما في ما يتعلق بالثروة الطبيعية و المعدنية، فالريف يتوفر على ثروات معدنية مهمة تتمثل في الحديد والزنك، والفضة والنحاس، إضافة إلى توفره على احتياطات كبيرة من النفط الصخري، علاوة على الثروة الصخرية والرملية المستعملة في المجال العمراني، حيث لم يستفد الريف من ثرواته الطبيعية وتم تغييب أرقام المعاملات التي يطرحها القطاع، بشكل يطرح أكثر من علامة استفهام علما أن نفس هذه الثروة هي التي كانت السبب في احتلال الريف من طرف إسبانيا.

أما الصيد البحري فيتسم بغياب استراتيجية واضحة لحكومة العدالة و التنمية من الرفع من القدرة التنافسية للقطاع، واتسمت سياسة الحكومة بحرمان صغار الصيادين من حقهم في المشاركة في الاستغلال الواسع للخيرات الريفية، في مقابل ذلك تعمدت الحكومة إغراق الساحل الريفي بالأساطيل الأجنبية التي استنزفت الثروة السمكية الريفية.

وفي ما يتعلق بالتقطيع الترابي و المجالي، فإن حكومة العدالة والتنمية مازالت مستمرة في تقسيمها لجهة الريف إلى ثلاثة جهات غير منسجمة فيما بينها، ومازال الهاجس الأمني هو المتحكم في إدارة هاته الجهة، علما أن هذه المقاربة الأمنية استعملت في الحقبة الحسنية المظلمة والمجحفة في حق أهل الريف.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع