المقالات

النضال الامازيغي المقدس


بقلم : مادغيس محمد ؤمادي


النضال ينقسم إلى ثلاثة أقسام ولك أن تختار أيهم يناسبك
النظال السياسي : هذا يخوضه من هو في العمل السياسي ... وغالبا يحتاج لمساومات ومراوغات مع الأحزاب واللوبيات وهذا يدعمه بدرجة أولى مطالب شارع قوية بتغيير بأي شكل كان للأفضل طبعا... وللساسة الحق بأن يكون لهم أهدافهم الخاصة ومطامحهم وتحقيق أكبر قدر من المكاسب... ولكن ليس على حساب قضايا مصيرية لأمتهم.

النضال الحقوقي : غالبا يخوضه أناس ليس لهم أي أطماع سياسية ولا مناصبية حتى لا تضرب مصداقيتهم بأطماع أخرى... وهؤلاء غالبا يتألفون من أناس ذوي توجه حقوقي أو على الأقل يؤمنون بمادئ حقوقية عامة في الغالب تخدم هدفهم من النضال.
في حال الأمازيغية النضال الثقافي : يخوضوه أكادميون ينتجون بلغتهم ويقدمون مايستعين به الأول والثاني في خدمة قضاياهم، ويثبتون للعالم أن ثقافتهم ليست مجرد لغة وثقافة ميت وأنه لا مجال للحديث عن لغة أو ثقافة أرفع من الأخري
بحيث لا يمكن أن يكون عمل لا يشترك فيه الثلاثة في عملهم النضالي، غالبا يكون الصدام في المجتمعات المصابة بالإنهزامية بينهم جميعا خصوصا عندما تغلب الأنا على المصلحة العامة...
في حالة ليبيا أين يكمن الخلل في نظري... الجميع يريد أن يخوض في كل شيئ ... وهذا طبعا مستحيل بكل المعايير... ولكنه أيضا يخلق صدام حقيقي ... الساسة عندنا يقومون بالعمل بين الأحزاب وفي دوائر الدولة بدون شك في إخلاص الكثيرين منهم (يجب أن تعطى لهم الثقة والسعة من الأطراف الأخري لينجزوا عملهم) ولكن أكثر مما سبق يجب أن يقوم الطرف الثاني بالرفع من وعي الشارع وتحريكه وإيجاد كل ما هو عنصري ضد قضايانا ومصالح ثقافتنا وتعريته وتحريك الشارع والمهتم لأجل إبرازه.
لا يمكن أن يعرف الطرف الثاني مثل هذه الثغرات بدون تعرية الطرف الثالث من الأكادميين والمثقفين وتوضيحهم لمواطن الخلل.
الذي ينقص ليبيا وبدرجة أولي هم الشق الأوسط... عندما تذهب إلى أي إجتماع تجد الأعداد الغفيرة من المتحدثين تقول أن قضايانا سوف تحل... تأتي للعمل الميداني.. تنتهك حرماتنا وحقوقنا كل يوم ولا يوجد عمل منظم للوقوف ضدها... مثال بسيط من إخوتنا في المغرب... توجد تنسيقيات همها الوحيد هو التظاهر ضد أي تمييز عنصري وفضحه وتعريته كمثال إم سي أ (منظوي تحتها جل الطلبة الجامعيين) وتنسيقيات في كامل التراب المغربي همها الضغط عبر المجتمع المدني للوصول للحقوق الأمازيغية....
بالنسبة للمثقفين يجب أن تكون هناك جهة أكاديمية ونوادي ثقافية ... يجب أن يتحدث الجميع بهدوء وبدون أي إتهام أو تشنج أو تشويه ولا تقليل من شأن بعضهم البعض في القضايا الخلافية ... يجب أن يعلوا الكتاب والنقاش العلمي علي نقاش الصالونات والمقاهي.. لا مجال للنقاش مع كل إنسان في كل دقيقة لغوية ... يجب أن يعطى لأهل التخصص مكانتهم ولا يسمح لكل من هب ودب أن يخوض في أهم القضايا المتعلقة باللغة والثقافة... للأسف العمل الأكاديمي والتخصصي في اللغة والثقافة في ليبيا تحتاج للوقت بسبب سنوات الحرمان وهذا لن يأتي بين عشية وضحاها...
العمل الثقافي الأمازيغي خاض مسافات بعيدة جدا فلا يمكن لليبيا أن تبدأ بالصفر حتى ولو أرادت ذلك... سمعت بعض المهتمين بالشأن الثقافي في ليبيا لازالو يتحدثون عن البديهيات اللغوية أنتم ماذا تسمون هذا ونحن ماذا نسمي ذاك... هذا النقاش أصبح متجاوز جدا... المعاجم موجودة ومتوفرة... النقاش اليوم عن التاريخية المعجمية والجذور المشتركة والنيولوجي... وهناك من لازال يتحدث عن المناطقية والجهوية في اللغة... قضايا التعليم والنحو المشترك واللغة الممعيرة مواضيع في جلها إجتهادية لكنها خاضت شوطا كبيرا لا مجال لأن يعبث بها الهواة... المشكلة التي تواجه الكثيرين هي اللغة الفرنسية التي كتبت بها جل هذه البحوث الأكاديمية (لسبب بسيط وهو أن بلاد شمال إفريقيا لم تسمح حتى وقت قريب ببحوث عن وحول اللغة الأمازيغية فخرج أغلب الأكادميين للتعلم في أوروبا بلغات أجنبية) لا و لن يستطيع أي أكاديمي ليبي أن يقدم شيئا (ذا قيمة تذكر للأسف بدون أن يتسلح باللغتين الرئسيتين الفزنسية والإنجليزية...
عليه يجب أن يفسح المجال لكل حسب تخصصه ولا يمكن الإستغناء عن الطرف الأوسط وهو الحلقة الأهم في نظري في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخنا ولكن للأسف الأضعف بل الشبه منعدمة في ليبيا إن كان هناك من يريد أن يناضل فعليه بهذا المجال المجال الثالث لا يمكنك الخوض فيه بدون أن تخوض سنوات من البحث والتنقيب وبدون أن تكون لديك خلفية أكادمية في هذا المجال أو ذاك وهذا ما لن يتأتي في هذه المرحلة
اليوم العمل الثقفي ليس هدفه تخريج أساتذة أفذاذ في اللغة ولا إيجاد مجتمع كامل يتحدث الأمازيغية المعيارية بل الهدف بدرجة أولي إعادة الثقة في النفس وبناء الإنسان الأمازيغي الواعي
الأخطاء أمر ممكن جدا وخصوصا أن المجالي الأمازيغي الممعير جدا واسع… يجب أن لا نستعجل النتائج ونظن أن مجرد صدور مجلة أو كتاب أو برنامج تلفزيوني هو الغاية … لا المعرفة عبارة عن تراكم وهذا التراكم لا يكون بالتهمة والتشكيك وصب جميع اللعنات على من يقدم بل يجب التشجيع ويجب الرد بالنقاش العلمي من خلال المحاضرات والنقاشات في طاولات مستديرة جيراننا إلى يومنا هذا يقومون بالمنتديات ونوادي تشجع التأليف وتشجع النقاش حول المنتوج العلمي والأدبي…
ليس من المقبول بمكان أنه خلال سنتين من تحرر ليبيا ونحن لا نملك سوى الشي القليل والهزيل من المنتوج… لا يعقل أن لا تكون هناك ندوات ومحاضرات بشكل يومي حول الثقافة الأمازيغية بالرغم من وجود الكثير ممن يجيدون الحديث…
مجالات النضال والعمل النضالي كثيرة ولا يمكن أن تنحصر في هدا المجال أو ذاك
وإن كان لدي نصيحة وتسمحوا لي … عليكم بالتعلم من تجربة القبائل فهي خير معين لنا في ليبيا… إختلط الحبل بالنابل… كثرت فيها الشخصنة والكره والحسد… فنعود لنقطة الصفر بعد أربعين ونيف من السنين النضالية… لم يجد النظام الجزائري من صعوبة في ضرب الأمازيغ في بعضهم
عليكم بسياسة أمازيغ المغرب والقاضية بالتغيير ولو البسيط لكنه مستمر… تقوية قاعدة المجتمع المدني… عدم التعويل فقط على الدستور رغم أهميته… يجب أن توجد بدائل .. سوف تموت الحماسة الشعبية التي تحققت في فترة وجيزة إن لم يتحقق الدستور … فو الله أكبر ما أخشاه هو أن لا يتحقق الدستور ونعود لنقطة الصفر… يجب أن نحافظ على ما في أيدينا ونتقدم بخطوات ثابتة ومحسوبة ولو كانت قليلة… يجب الضغط وعدم التعويل على الدستور فحسب… إن وجودك مرهون بصوتك إن لم توصل صوتك للجهات المعنية فلا ولن يتحقق شيئ في أرض الواقع
أريد أن أعطي مثال بسيط كتبت قبل يومين عن تسمية الجبل الغربي… تحول النقاش إلى أننا لا يمكننا التغيير لأن رأس الدولة لا يملك رغبة التغيير وهناك من قال الدستور وغيره
طيب ما هو النضال إن لم يكن هناك تحدي كبير مثل الدولة التي تعترض… ماهو النضال إن لم يكن هناك تغيير في المسائل مهما بدت صغيرة
ثقوا وتأكدوا إن الجهة التي سوف يزورها المناضلين الأمازيغ والحديث معها عن مثل هكذا مصطلحات… وإن لم تغير التسمية الآن إلا أنها سوف تضع في إعتبارها في المرات القادمة ما تناقشونهم وتعترضوهن عندهم معها
كلامي أعلاه لا يقصد أي شخص أو جهة أوي أحد بعينه بل هي رؤية عامة لم أظن أنه يخصنا جميعا ويجب علينا الخوض والنقاش فيه حتى تخرج صورة واضحة والقطار لازال يسير ويجب أن نكون من ضمن الركب.

المصدر فيس بوك

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع