المقالات

التعامل الفلكلوري الإنتفاعي مع الثقافة و اللغة الأمازيغيتين‎

توفيق أفليل

عانت الثقافة الأمازيغية من سلوك الحاكمين معاناة أدت إلى تشويه معالمها وتحويل مضمونها أو تسخيره التجاري كفرجة أو كمجرد فلكلور لتنشيط مهرجانات و تظاهرات الجهاز الإداري «المخزن»فهو يرى في استخدامها وسيلة لصد الاهتمام بأشكال التعبير الجديدة التي يفرزها المجتمع الأمازيغي للتعبير عن هواجسه و أفراحه و آلامه و تجاربه أو كشكل نضالي راق. فكما كان يمنع التجمعات و الحلقيات التي كان يقوم بها النشطاء و المناضلون الأمازيغيون داخل إطار الحركة الأمازيغية و الحركة الثقافية الأمازيغية ها هو اليوم يطارد الجمهور الأمازيغي المعتز بهويته في كافة أرجاء شوارع الرباط لا لأنهم كانوا يحملون أشياء ممنوعة و إنما فقط لكونهم كانوا رافعين رايات و رمز هويتنا الأمازيغية معتزين بها و بفنانينا الذين رددوا أغان بلغتنا على منصات موازين سواءا كونوا مغاربة كالمجموعة الأمازيغية الأسطورية «إيزنزارن» و مجموعة «موحى ملال» وكذا من خارج المغرب كالمجموعة العالمية «تيناريوين» و مجموعة «گناوةديڤيزيون» فبالرغم من اختلاف تواجدنا الجغرافي إلا أننا تجمعنا هوية و ثقافة و حضارة واحدة,و نرفع ألوان واحدة ... فمن شتم و سب و ضرب عنيف بمختلف أشكاله إلى اعتقالات تعسفية بدون أي وجه حق !!!. و ما هذا إلا استمرار لسياسة القمع و الإقصاء و التهميش في حق الإنسان الأمازيغي الأبي المناضل من أجل الحرية والكرامة في بلد يسوقه نظام طاغي فاشي استبدادي رافع لشعارات الديمقراطية المزيفة لإطفاء ذبالة الشمعة التي أبت إلا أن تسطع بنورها لتضوي على الحقائق و تنبش في أعماقها لكشف طغيان الطاغية و تعيد الحقوق لذويها.  

و من جهةأخرى فإن تعامل الإذاعة و التلفزة مع كل ما يمت إلى الثقافة الأمازيغية يتمثل في فصل المحتوى عن الشكل,و البيئة الحقيقية عن الإطار المفتعل. فليس هناك أي ربط بين مختلف التعبيرات الغنائية و أشكال التعبير التي يرسمها الواقع و بين المدلول المجتمعي لهذه الوسائل التي تلعب دورا أساسيا في تنشئة الوعي الجماعي باعتبارها أساليب للتعبير عن الذات في تلاحمها مع المجتمع الصغير,و تفاعل تراث الماضي مع واقع الحاضر و تطلعات المستقبل,بالإضافة إلى التعتيم الإعلامي التام على مختلف القضايا و الحقائق التي يعيشها و يفرضها النظام على  الإنسان الأمازيغي اليوم رغما عنه,دون أن نتحدث عن التهميش و الإقصاء الذي يطال الجنوب الشرقي على وجه الخصوص,فيما يخص هذا المجال. حيث نجد إذاعة تلفزية أمازيغية لكنها لم تنثر الغبار بعد و لم تعطي هذا الإنسان و هذا الصوت المقهور منذ زمن الإستعمار إلى الاستقلال حقه لسماع صوتهفباعونا الصمت بقناة مفبركة ناضل من أجلها الكثير لعقود مرت من الزمن وفي نهاية المطاف لا تحمل إلا الإسم كلوحة تشكيلية باهتة الألوان تداخل فيها الأسود بها لتعطينا أشكالا لا تعبر إلا عن الطوباوية و العبثية. وعنوانها «حق الأمازيغ» !!!...حيث اعتبر ذلك الإنسان الأمازيغي الذي يطالب فقط بحريته و بحقه الهوياتي,المتمرد الذي يهدد وحدة الوطن و استقرار النظام و بذلك عمل و مازال يعمل هذا الأخير و الأسرة الحاكمة على طمس الهوية و الثقافة و كل ما له علاقة بالأمازيغية.. و العمل على إسكات كل من يحاول التنديد و الصراخ بالحرية سواء بالاعتقال أو الاختطاف و الاغتيال...

و نجد أن تعامل الفئات الحاكمة مع اللغة الأمازيغية كذلك,يكشف عن القصور و سوء النية رغم دسترتها,و هذا الموقف يشمل أيضا بعض المسؤولين الناطقين بها. و الذين يتبوؤون مناصب هامة في أجهزة «المخزن»الذي يعتبر صاحب السلطة. و من ثم  ,فإن عدم توفرهم على أي مشروع مجتمعي ثقافي متكامل يدفعهم إلى استثمار العنصر اللغوي باعتباره وسيلة لاستقطاب الزبناء السياسيين,وتدعيم مواقعهم داخل الأجهزة المهيمنة,غير متورعين عن تشجيع التكتلات الجهوية و الإقليمية على أساس لغة و هوية أمازيغية موحدة.

إن الثقافة الأمازيغية,بتمايزاتها,  تشكل كيانا واحدا متراصا متكاملا يعكس سلوكات و مطامح كل إنسان أمازيغي بكونه مواطن,في إطار القيم الثقافية و الاجتماعية المتجددة من إبداعات مختلف الأجيال. و ليس في تاريخنا ما يؤكد أن تعدد و اختلاف مواقعنا الجغرافية اتخذ طابع الاختلاف الثقافي. لذلك فإن وضعية اللغة الأمازيغية داخل إشكالية ثقافية عامة,بسبب قومية عربية و تعصب عروبي يحاولان بكل ما أوتيا من قوة اضطهاد الثقافة الأمازيغية,و يرجع ذلك إلى القصور في تحديد المسؤوليات السياسية,واتهام كل من يتحدث عن  الديمقراطية الثقافية في أبعادها العميقة,بكونه المسؤول عن التعثر الثقافي بحكم أنها مخططات صهيونية,  و في ذلك تنكر شنيع لحقائق التاريخ لأن العنصر الأمازيغي أسهم بشكل كبير مساهمات كبيرة في بلورة الثقافة الإسلامية داخل المغرب و في الأندلس.

و يمكن أن نسوق مثلا على هذا التعامل الإنتفاعي مع الأمازيغية ما عمد إليه «المخزن»في معاملته مع اللغة الأمازيغية رغم دسترتها في الدستور الجديد كلغة رسمية للبلاد,إذ تعتبر مجرد سطور مكتوبة بحبر على ورق لا أكثر,حيث يبررون موقفهم هذا بكون وضع أسس القوانين التنظيمية للغة الأمازيغية تشكل أكبر مشكل وتحدي كبير يحول دون ترسيخها واستعمالها داخل الإدارة. فهذا التصرف يكشف أن الأمازيغية بالنسبة لهم هي أداة لإحكام تسلط الإدارة عل المجتمع الأمازيغي ككل,بدلا من أن تكون أداة لخدمة الثقافة وعنصرا مكونا للهوية و استجلاء مكونات الشخصية الأمازيغية عبر التاريخ,و عبر الأشكال التعبيرية المختلفة.       

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع