المقالات

مشروع القانون الجنائي الجديد:إشكالية المرجعية وإقصاء العرف الأمازيغي .

 
 
محمد غورا
 
غموض المرجعية
 على نهج دستور 2011م  الذي رصد فيه العديد من المتابعين للشأن الدستوري والسياسي تناقضات جوهرية في فصوله ومنها اعتبار المغرب دولة إسلامية من جهة والتنصيص على سمو المواثيق الدولية على الوطنية من جهة أخرى، ومن فصل ينص على فصل السلط وتوازنها إلى فصول تجمعها ولو جزئيا في يد المؤسسة الملكية عبر تدخلات في التعيينات و احتكار الملفات الحساسة والأمثلة كثيرة وتضرب في  ديمقراطية الوثيقة الدستورية، يسير مشروع القانون الجنائي الجديد مكرسا بذلك ما يذهب إليه الكثير من المراقبين من كون الدولة الحديثة بالمغرب لها وجهان الأول حداثي يحاول المخزن تسويقه داخليا وخارجيا على الخصوص والأخر محافظ بأساليب عتيقة، وهو وضع ينعكس على مستوى الدستور والقوانين.  
 
 إن عدم الحسم في تبني مشروع مجتمعي متجانس ومقبول في القرن الواحد والعشرين والسير عليه و كذلك الحسم في شكل وقيم المجتمع المراد الوصول إليه هو ما يجعل هذه التناقضات موجودة وستظل ما دام الوضع غير واضح في المرجعية وعليه لابد من الإجابة أولا على السؤال التالي:هل نريد دولة دينية تطبق الشريعة كما يفهمها شيوخ السلفية وفقهاء الإسلام السياسي أم دولة مدنية علمانية تحفظ حقوق الجميع بدون استثناء ؟.إن سياسة مسك العصي من الوسط وإن كانت ناجحة في المدى المنظور في استيعاب مختلف التيارات السياسية إلا أنها تجعلنا ندور في حلقة مفرغة.فقانون مثل القانون الجنائي لا يجب أن يكون رهبن تجاذبات سياسية وإيديولوجية ضيقة تسيسه ليصبح قانونا مسيسا يغلب عليه التوجه السياسي والإيديولوجي لطرف معين خاصة في قضايا شائكة كالحريات وحقوق الإنسان.وباعتباره قانونا يهم و يمس المجتمع بأكمله لا يحق لأحد أن يمارس وصايته على الآخرين ويقرر في محلهم بما فيه التحالف الحكومي الحالي الذي لا يتعدى عدد المصوتين عليها المليوني صوت بأحزابها الأربع وبالمقابل يجب أن تكون الكلمة العليا للخبراء في العلوم القانونية والإنسانية فالقانون الجنائي ليس دوره فقط تنظيم المجتمع وإخضاعه لبنوده وإنما أيضا قيادة المجتمع نحو قيم وسلوكات نبيلة ووضع امن ومستقر. 
 
- اقصاء العرف الامازيغي. 
على عكس ما كان متوقعا من المتفائلين بسترتها يلاحظ تراجع في ما يخص القضية الأمازيغية بشكل عام مما يؤكد مرة أخرى الطابع الشكلي للترسيم وعدم وجود إرادة لرد الاعتبار للامازيغية و إدماجها في شتى مناحي الحياة اليومية.يزكي هذا الطرح القانون الجنائي الجديد إذ يلاحظ تغييب كلي للعرف الامازيغي كمصدر تشريعي، مع العلم انه أنتج داخل المجتمع المغربي وتوجد دراسات وأبحاث حوله ويمكن أن يساهم في اغناء و تفرد هدا القانون. ومن هنا تتبين وجاهة أن يكون للمتخصصين في العلوم الإنسانية بأنواعها دور في التوجيه ووضع الإطار العام لمثل هذه القوانين.إن تجاهل العرف الامازيغي خرق لدستور 2011 وجريمة في حق تاريخ و تراث الشعب المغربي.وانه لمن العار أن يكون الاستعمار الفرنسي أكثر إنصافا حين أصدر ضهير16 مايو.   1930 والمسمى زورا وبهتانا الظهير البربري ،وفيه أمر بالتقاضي بالأحكام العرفية في المناطق التي كانت تتقاضى بالعرف الامازيغي.
 
محمد غورا (فاعل أمازيغي من نواحي تازة)

 

 

 

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع