المقالات

مقتطف من مقال حول "تمثلات النخبة الأمازيغية حول النضال الأمازيغي، حالة إبراهيم أخياط من خلال مذكراته"

 

 

 

هاتين-ديغ

هناك بعض المناضلين يوظفون مفهوم العمل الأمازيغي، بينما المفهوم العلمي فهو "الفعل" كما تعتمده السوسيولوجيا، لهذا سأشارك في صفحتي مقتطفا من مقال يبين الفرق بين المفهومين عند كل من النخب الأمازيغية وعند الحركة الثقافية الأمازيغية:

إذا كان مصطلح النهضة الأمازيغية هو عنوان نضال أخياط وبعض النخب الأمازيغية بالمعنى الذي حللناه، فإنه مرتبط في جل صفحات هذه المذكرات بمفهوم آخر هو "العمل الأمازيغي". وفي العلوم الاجتماعية (علم الاجتماع تحديدا) يتم تداول مفهوم آخر هو "الفعل" وليس "العمل" باعتبار الفعل الاجتماعي هو ما يعكس الفاعلية الانسانية -وهو (أي الفعل الاجتماعي) الموضوع الأساسي لعلم الاجتماع عند ماكس فيبر-. والفرق بين المفهومين ودلالتهما عند أخياط والـMCA هو موضوع تحليلنا في هذا السياق من أجل الكشف عن ماهية النهضة كما يتمثلها هذا الفاعل.


اعتمد أخياط إذن على مفهوم العمل، وعادة ما يرتبط لفظ "العمل" بالكسب والحرفة والمهنة وكلّ نشاط جسديّ تكون غايته الحصول على نتاج. فتعريف المفهوم لغة في "لسان العرب" لابن منظور جاء أن العمل هو المهنة والفعل، مِن عَمِلَ عَمَلاً والجمع أعمَال، وأعمَله واستعمَله طلب إليه العمل، واعتَمَلَ أي عمل بنفسه وأعمل رأيه، والعَمَلة أي العاملون بأيديهم، والعَامِل على الصدقة الذي يسعى إلى جمعها، والعَامِل من يعمل في مهنة أو صنعة، وقد يطلق لفظ العمل على تصرفات وسلوك الإنسان، فيقال عَمَل معروف أي تصرف معروف. والاصطلاح العام للعمل هو كل ما يَصدُر من فعل أو حركة ظاهرة عن أي جسم سواء بإرادة أو بغير إرادة .


نستنتج من خلال كلّ هذه التحديدات، أن مفهوم العمل يحمل في طيّاته هيكلاً موحّداً يرتبط بصيغته الجهديّة والكسبيّة والحرفيّة والاقتصاديّة وما تتضمّنه من منافع للإنسان.
إن تحديد هذا المفهوم يبرز لنا ما قلناه سابقا، فالمخزن لا يسمح ببروز أي "قوة" أو "حركة" إلا بمعاييره وفق ما يسمح به، بل وفق ما يرغب فيه ويوجهه. وأخياط باعتماده مفهوم العمل يكون كما لو أنه يؤدي عملا ينتظر منه الكسْبيّة، إن النضال بهذا المعنى حرفة يؤديها كي يتم حصر النضال الأمازيغي وفق ما يبتغيه الذي يعمل عنده لإدماج كل الأصوات أو القوى الأمازيغية التي تظهر في الهوامش غير المسيطر عليها والتي لا تخضع لضوابط المخزن، كما هو الحال بالنسبة للـMCA أو لجمعية تيليللي مثلا أو حتى ما وقع في التنسيق الوطني أو الكونغريس العالمي الأمازيغي.

....
أما الـMCA فقد اعتمدت مفهوم "الفعل"، وقد عرفه ماكس فيبر بأنه "صورة للسلوك الإنساني الذي يشتمل على الإتجاه الداخلي أو الخارجي الذي يكون معبراً عنه بواسطة الفعل أو الإحجام عن الفعل، إنه يكون الفعل عندما يخصص الفرد معنى ذاتياً معيناً لسلوكه، والفعل يصبح اجتماعياً عندما يرتبط المعنى الذاتي المعطي لهذا الفعل بواسطة الفرد بسلوك الأفراد الآخرين ويكون موجهاً نحو سلوكهم "
ووفقاً لمنظور فيبر وتعريفه للفعل الإجتماعي لابد من فهم السلوك الاجتماعي أو الظواهر الإجتماعية على مستويين، المستوى الأول أن نفهم الفعل الإجتماعي على مستوى المعنى للأفراد أنفسهم، أما المستوى الثاني فهو أن نفهم هذا الفعل الاجتماعي على المستوى الجمعي بين جماعات الأفراد. بينما نجد تالكوت بارسونز يدرس الفعل الإنسانيّ بوصفه منظومة اجتماعيّة متكاملة، يسهم كلّ عنصر من عناصرها في تكوين الفعل على نحو من الأنحاء، وهي مؤلّفة من أربع منظومات فرعيّة تتدرّج من المنظومة العضويّة إلى المنظومة الشخصيّة، فالاجتماعيّة فالثقافيّة والحضاريّة .
إن الفعل الذي قامت به الـMCA هو جعل النضال الأمازيغي نضالا جماهيريا شعبيا، حيث واجهوا الايديولوجيات الأخرى العروبية -اليسارية تحديدا- السائدة في الجامعة. كما نقلوا النضال من الجامعة إلى القرى والشوارع، حتى صار أغلب الأمازيغيين مدافعين عن تيموزغا، وخرج الناس لأول مرة يطالبون بمطالب اجتماعية بصيغة أمازيغية (أحداث بومالن دادس، تيلمي، إيميضر..الخ). ولم يكن مناضلو الـMCA ينتظرون أن يعود عليهم "فعلهم" بالأوسمة أو بالكسب، لقد كان وسيلة لتحقيق غايات نبيلة تجلت في انتشال الأمازيغيين من الفقر المدقع والتهميش الذي طالهم هوياتيا واقتصاديا وثقافيا. وهذا ما جعل هذا النضال محط أنظار المخزن وسعيه للحد منه. إذ أن تأثيره ظهر بأنه أكثر عمقا من مقال أكاديمي (مادامت أغلب الجماهير الأمازيغية أمّية لن تطّلع عليه). لهذا فقد عانى أغلب المناضلين الأمرّين، فمنهم العاطلون عن العمل ومنهم من اختار المنفى ومنهم المعتقلون وهناك مختطفون...الخ.
بالرغم من ذلك فلم تخلوا هذه التجربة من نواقص، لكن اعتمادها على مفهوم "الفعل" يجعلها تتميز تميزا صارخا عن تجربة أخياط –والتي يمكن تعميمها على الكثير من "النخب"- التي تعتمد مفهوم "العمل". وهذا كاف إضافة إلى ما قلناه لإبراز تهافت الحديث عن "نهضة أمازيغية" حقيقية.

مقتطف من مقال حول "تمثلات النخبة الأمازيغية حول النضال الأمازيغي، حالة إبراهيم أخياط من خلال مذكراته" منشور في مجلة أدليس عدد 7.

 

ها-تين ديغ

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع