المقالات

"تاوادا" إلى الأمام

عادل أداسكو

تعكس الطريقة التي تمّ بها قمع مسيرة "تاوادا نيمازيغن" أكادير الأسلوب الحقيقي للمخزن المركزي الذي يتمثل في العمل بوجهين، وجه حداثي معروض للخارج، ووجه تقليدي موجه للداخل، حيت يظهر أن السلطة منزعجة من الربط الذي قامت به حركة "تاوادا نيمازيغن" بين المطالب الأمازيغية التقليدية ومطالب الأرض والخيرات المنجمية والدفاع عن حقوق المواطن والتضامن معه، مما يفسر قمعها لمسيرات تاوادا مؤخرا.

مسيرة أكادير 19 أبريل المخلدة لذكري 35 للربيع الأمازيغي "تافسوت ن ايمازيغن" اختارت لها حركة "تاوادا نيمازيغن" شعار "ايمازيغن بين التهميش، الاعتقال السياسي، نزع الأراضي والإبادة بالغازات السامة"، حيث كان مقررا أن تكون المشاركة شعبية في المسيرة للتعبير عن الغضب ضدّ كل أشكال القهر التي تنهجها السلطة، وضدّ مظاهر التهميش والميز والفساد والاستبداد بكل أضربه في الدولة، ومن أجل التذكير بالقيم الديمقراطية.

 لكن السلطة سارعت إلى تطويق مسيرة "تاوادا" أكادير من خلال تجنيد فرق التدخل لقمع المواطنين، إضافة إلى محاصرة معظم  النشطاء المتجهين عبر قوافل لدعم المسيرة عبر التدقيق الشديد في هويتهم، حيت كانت احدى قافلات شباب تامسنا عرضة للمحاصرة، وذلك بتوقيفها وتفتيشها وسحب بطائق التعريف من كل المتواجدين بها وإرغام صاحب الحافلة على العودة الى الرباط في مقابل تسليمه وتائقه الخاصة.

لكن إصرارنا على المشاركة في تخليد ذكرى "تافسوت ايمازيغن" بأكادير عاصمة النضال دفعنا الى سلك طريق أخر

إن  ما حدت في أكادير من منع للأمازيغ من التظاهر السلمي يستدعي منا وقفة للتفكير في دلالاته ومعانيه، حيت لا يمكن أن يفهم منه إلا أن السلطات قررت مواجهة مطالب السكان الأصليين لهده الأرض بالقمع والترهيب ومحاربة رموزهم الأمازيغية.

إن ما تعرض له مواطنون كانوا ينوون تخليد ذكرى مقدسة "تافسوت ايمازيغن" التي تعني الكثير عند الشعب الأمازيغي بشمال افريقيا، هي ممارسات لا تدع لنا شكا على موقف الدولة المعادي لثقافة الإنسان الأمازيغي، ولا يمكن فصله عن التراجعات الخطيرة والالتفاف الممنهج على كل المكتسبات التي انتزعتها الحركة الأمازيغية بعد أربعة عقود من النضال.

ينبغي لحركة "تاوادا" ألا تتراجع لأن ما تهدف إليه السلطة هو إضعاف "تاوادا ن إمازيغن"، مما يحتم على كل غيور على قضيته الأمازيغية دعم هذه الحركة والتفكير في أفضل ردّ على السلطة التي لا تسعى في هذا الوقت إلا إلى التهدئة والمحافظة على ما تسميه "الاستقرار"، بينما هو في الحقيقة وضعية "حصار"، لأن الاستقرار الحقيقي هو الذي تضمنه الديمقراطية وحقوق المواطنين، وهو الاستقرار الموجود في الدول المتقدمة.

لقد أظهرت تجربة "تاوادا ن إما زيغن" قدرتها على استقطاب المناضلين من كل الأعمار والأجيال بسبب استقلاليتها وعدم ارتباطها بالخلافات الداخلية للحركة الأمازيغية، التي أدت إلى تفرّق المناضلين وتشرذم الجمعيات، مما أضعف الحركة الأمازيغية، ولهذا من الضروري الحفاظ على هذه الروح التي تتميز بها حركة "تاوادا ن إمازيغن".

ومن أجل ضمان استمرارية الحركة إلى أن تحقق النتائج المنتظرة منها لابد من ابتكار أشكال جديدة لاستغلال الشارع العام خلال التظاهر، والتفكير في طرق إدماج الفئات الشعبية كالتجار والسكان المهمشين.

إن قمع وترهيب الإنسان الأمازيغي بسبب مطالبته بحقه في العيش والكرامة، ينم عن جهل كبير من السلطات المعنية بأسباب تعلق الأمازيغ بثقافتهم ولغتهم ورموزهم كالأعلام وغيرها.

قمع الإنسان الأمازيغي هو استمرار في إرسال الإشارات السلبية ذات الصلة بالملف الأمازيغي.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع