المقالات

الإنجليزية ضرورة قصوى للمغرب وتَحَدٍّ ينتظر الأمازيغية

 
مبارك بلقاسم
يخيل لكثير من المغاربة أن الإنجليزية "أصبحت مؤخرا" لغة مهمة وعالمية، أي منذ السنوات الأخيرة فقط. وهذا مبني على انطباعاتهم الشخصية النابعة من ملاحظاتهم على الإنترنت المتمثلة في ظهور بعض رموز وإيقونات السطوة اللغوية والثقافية الإنجليزية الامريكية إلى السطح بشكل قوي (Google، Facebook، Twitter، Youtube...) وتعرضهم لأطنان الأفلام الأمريكية عبر الإنترنت والبارابول خارج قوقعة الدبلجة الفرنسية في دوزيم والقاعات السينمائية المغربية، حيث إن الدبلجات الفرنسية أوهمت المشاهد المغربي لاشعوريا لعقود طويلة أن "العالم يتكلم الفرنسية".
 
والظاهر هو أن العديد من المغاربة مصدومون من فداحة الفرق بين الإنجليزية والفرنسية الذي اكتشفوه فجأة على الإنترنت وقنوات البارابول كمن خرج من الكهف، ففسروا ذلك بأن تفوق الإنجليزية هو مجرد ظاهرة جديدة من ظواهر العولمة ظهرت في القرن 21.
 
الإنجليزية هي اللغة رقم 1 عالميا بشكل واضح منذ حوالي عام 1850 على الأقل. وقبل ذلك، منذ سنوات 1600 بدأ استيطان البريطانيين لأمريكا ونمت الإمبراطورية البريطانية بشكل متواصل ووصلت إلى قمة توسعها في 1920. وأمريكا استقلت منذ 1776 عن بريطانيا وظهرت كقوة مهمة أيضا منذ سنوات 1800. الإنجليزية كانت منذ ذلك الحين الأولى عالميا وأوروبيا ولكن بمنافسة ألمانية وفرنسية وإيطالية. إذن، الإنجليزية هي اللغة العالمية الأولى منذ حوالي 150 عام على الأقل وليس منذ بضعة سنوات أو عقود فقط. على العموم فإن استيقاظ بعض مسؤولي الدولة من النوم في 2015 للحديث حول إمكانية تدريس الإنجليزية بدل الفرنسية خير من عدم الاستيقاظ على الإطلاق!
 
لقد كان على الدولة المغربية أن تبدأ منذ عقود بإدخال اللغة الإنجليزية كلغة إجبارية في جزء من المدارس بشكل تدريجي على الأقل، عوض جعلها لغة اختيارية "فوق الشبعة" في الثانوي. واليوم أصبح المغرب مسخرة أمام نفسه لأنه مازال يخاطب العالم بالفرنسية بلا جدوى. من ذا الذي يقرأ النسخة الفرنسية من المواقع الإنترنتية المغربية إلا بعض المغاربة وبعض السياح الفرنسيين؟! ومن يشاهد نشرة الأخبار المغربية بالفرنسية؟! كيف نتوقع من باحث أمريكي أو صحفي ألماني أو أكاديمي هندي أن يهتم بالمغرب إذا لم يجد ما يكفي من المواد الإعلامية والثقافية والأكاديمية حول المغرب باللغة الإنجليزية؟! لابد أنه سينصرف إلى الاهتمام بالأردن أو مصر أو إسرائيل أو فلسطين أو ماليزيا أو البرازيل لأن هذه الشعوب تتقن الإنجليزية وتخاطب العالم بها حول قضاياها. ربما هذا واحد من الأسباب الأساسية لعدم معرفة الأمريكيين ومعظم الأوروبيين والآسيويين بالمغرب وبقية العالم الأمازيغي.
 
لاشك أن ضآلة ظهور المغرب وضعف مساهمته الثقافية والإعلامية والعلمية في العالم لهما أسباب لغوية بجانب أسباب أخرى. فالشباب المغربي الذي لا يعرف معظمه الإنجليزية لن تكون له القدرة على المشاركة في الفعاليات الدولية إلا في حضن فرنسا والفرنسية. ولن يستطيع الطلبة المغاربة الاستفادة من الأبحاث العلمية العالمية إذا لم يتقنوا الإنجليزية وسيضطرون دائما إلى انتظار صدور الترجمة الفرنسية. وما يكتبه المؤلفون المغاربة بالفرنسية لا يجد له أي صدى دولي خارج القوقعة الفرنسية الصغيرة.
 
ويمكننا أن نتخيل حجم الاستثمارات الأمريكية والبريطانية والألمانية واليابانية والصينية التي ضاعت على المغرب وذهبت ومازالت تذهب إلى الهند وإسرائيل ومصر وتركيا والأردن وإندونيسيا وماليزيا وجنوب أفريقيا فقط لأن المغاربة ما زالت لديهم مشكلة مع أسهل وأهم لغة في العالم: الإنجليزية.
 
1) بعض مظاهر شيوع الإنجليزية وتفوقها عالميا:
 
يبلغ عد الناطقين بالإنجليزية كلغة أم (كلغة البيت والشارع) 400 مليون نسمة يتوزعون على البلدان التالية: الولايات المتحدة، بريطانيا، كندا، أستراليا، نيوزيلاندا، جمهورية أيرلندا، جزء من جنوب أفريقيا، وعدد من دويلات وجزر الكاريبي والمحيط الهادي. بينما يقدر عدد الذي يتقنونها بشكل جيد كلغة ثانية ويستخدمونها يوميا في حياتهم أو أعمالهم بحوالي 420 مليون أخرى. ومجموع الذين يستطيعون فهمها والتحدث بها بشكل متوسط على الأقل يبلغ عددهم عالميا حوالي ملياري نسمة، من بينهم حوالي 250 مليون أوروبي (نصف أوروبا) وحوالي 300 مليون هندي.
 
والإنجليزية لغة رسمية دستورية ل 60 دولة في العالم، منها 24 دولة أفريقية أكبرها نيجيريا وأغناها جنوب أفريقيا. وفي دستور الهند الإنجليزية لغة رسمية ثانية بعد الهندية، ويسمح الدستور الهندي للإنجليزية بأن تكون لغة التخاطب في البرلمان الفدرالي بجانب الهندية ولغات الهند الأخرى المحلية. وهناك دول أخرى تستخدم الإنجليزية بشكل كثيف في التعليم والإدارة والاقتصاد دون أن تعترف بها كلغة رسمية في الدستور مثل بنغلاديش وماليزيا وإندونيسيا.
 
الإنجليزية هي لغة الاقتصاد والأبحاث العلمية رقم 1 عبر العالم، وتفصلها مسافة شاسعة عن بقية اللغات. وستبقى الإنجليزية كذلك على الأرجح لوقت طويل حتى لو تراجعت الهيمنة الأمريكية السياسية والاقتصادية أمام الصين والهند. ولا توجد لغة واحدة يمكن أن تنافس الإنجليزية في أي وقت قريب. وقد يخيل للبعض أن الصينية أو الإسبانية أو الهندية ستنافس الإنجليزية عالميا في مجال العلوم والاقتصاد (بناءً على أحجامها الديموغرافية) ولكن هذا جد مستبعد وأقرب إلى السخافة بسبب الوزن الضعيف لهذه اللغات الثلاث اليوم في الاقتصاد والعلوم وبسبب التخلف النسبي للدول الناطقة بها وفقرها النسبي وضعف أدائها في البحث العلمي مقارنة بميزانيات أمريكا وكندا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي الضخمة في ميدان البحث العلمي الأنجلوفوني دائما. وحتى لو تضاءلت أمريكا وتحولت من "الدولة العظمى" إلى مجرد "دولة مهمة" مثل بريطانيا فلن تتضاءل الإنجليزية معها لأن هناك من يستخدمها في آسيا وأفريقيا وأوروبا وأستراليا. لقد أصبح النفوذ العالمي للإنجليزية أكبر من أمريكا نفسها.
 
أما على مستوى لغات محتويات مواقع الإنترنت فقد قدر موقع W3Techs تصنيفها كالتالي: الإنجليزية (55%)، الروسية (6%)، الألمانية (5.9%)، اليابانية (5%)، الإسبانية (4.7%)، الفرنسية (4%)، الصينية (2.8%)، البرتغالية (2.5%)، الإيطالية (1.9%)، البولونية (1.7%)، التركية (1.4%)، الهولندية (1.3%)، الفارسية (0.9%)، العربية (0.8%)، التشيكية (0.7%)، الكورية (0.6%). وبالنسبة للأمازيغية فلم تظهر في التصنيف مسماة باسمها الإنجليزي الشائع Berber وإنما ظهرت تحت اسم Kabyle "القبايلية" وأعطي لها تقدير "أقل من 0.1%" مبني حسب ذلك التصنيف على مواقع أمازيغية قبايلية بالحرف اللاتيني.
 
2) ما محل الأمازيغية من الإعراب إذا جاءت الإنجليزية إلى المغرب؟
 
لا نعرف إن كان ما يروج حول الإنجليزية بالمغرب مجرد فقاعة إعلامية سياسية أم توجها حقيقيا. في حالة تحول الإنجليزية إلى اللغة الأجنبية الأولى في المغرب تدرّس بشكل إجباري في كل المدارس الابتدائية والثانوية وفي الجامعات فإن هذا سيعني عدة أشياء مهمة:
 
- الضيف الجديد أو الوليد الجديد في أية أسرة سيتطلب عناية استثنائية (مالية وغير مالية). إذا قررت الدولة فعلا المضي في تعميم الإنجليزية كاللغة الأجنبية الأولى في التعليم فسيعني هذا أن ميزانية كبيرة ستصرف على تكوين مزيد من أساتذة الإنجليزية وطباعة الكتب الإنجليزية الجديدة وتغيير مناهج العلوم لإدخال المصطلحات الإنجليزية فيها. وميزانية الدولة كما نعلم محدودة، وبالتالي فقد تعمد الدولة إلى شفط جزء من الأموال أو الموارد البشرية المخصصة للأمازيغية آنيا أو مستقبليا من أجل إنجاح مشروع الإنجليزية. فتصبح فاتورة الإنجليزية مقتطعة من الميزانية المستقبلية للأمازيغية.
 
- قد تختار الدولة الاحتفاظ بالفرنسية (حفاظا على علاقتها مع فرنسا) كلغة مدرّسة بشكل إجباري بجانب أو خلف الإنجليزية. وهنا أيضا سيتم شفط مزيد من الأموال والموارد البشرية لصالح الفرنسية فوق تلك الأموال المخصصة للإنجليزية، بينما تبقى الأمازيغية في الخلف بذريعة "الأولويات الكبرى".
 
3) هل الطوفان الإنجليزي سيغرق الأمازيغية أم ستتمكن من ركوبه؟
 
كما وضحنا فالخطر على الأمازيغية من إدخال الإنجليزية في المغرب على نطاق واسع هو أنه سيتطلب تخصيص أموال طائلة لتكوين أساتذة الإنجليزية وطباعة الكتب الجديدة، وهي أموالٌ الأمازيغية في حاجة ماسة إليها. ولكن تبقى ضرورة الإنجليزية للمغرب مؤكدة.
 
ولكن من جهة أخرى هل يمكن أن يكون دخول الإنجليزية إلى النظام التعليمي المغربي من بابه الواسع خيرا وبركة على الأمازيغية؟
 
نعم هذا ممكن. حيث أنه إذا قررت الدولة إزالة الفرنسية تدريجيا ووضع الإنجليزية مكانها فإن ذلك سيكون "انقلابا على الفرنسية" و"استقلالا ثقافيا" يوازي الاستقلال السياسي عام 1956. وهذا النوع من الانقلاب والتغيير الجذري سيُسهّل أيضا التغيير الجذري لكيفية تعامل الدولة مع الأمازيغية في التعليم والإعلام. فالانقلابات والثورات معدية كالفيروسات. بمجرد أن يحدث واحد ستتبعه البقية بشكل متسارع.
 
إذا نفذت الدولة المغربية هذا "الانقلاب اللغوي" ضد الفرنسية وأدخلت الإنجليزية على نطاق واسع فإنه يمكن أن تغير الدولة من طريقة تعميم الأمازيغية، حيث قد تطبق ما فعلته مع الإنجليزية أيضا مع الأمازيغية. مثلا قد تقوم الدولة بإدخال الأمازيغية كلغة إجبارية في التعليم الثانوي والجامعي من أجل ربح الوقت ودون انتظار تغطية المستوى الابتدائي بأكمله أولا بالأمازيغية. وربما ستقبل الدولة بفكرة تدريس الأمازيغية بالحرف اللاتيني (أليس مسيطرا على العالم كما تسيطر عليه الإنجليزية؟!) لضمان سرعة تعميم الأمازيغية في مستويات التعليم المختلفة، ولضمان سرعة ترسيمها.
 
وحينما ينتبه المغاربة إلى أن سهولة انتشار الإنجليزية بالمغرب نابعة من شيوع الحرف اللاتيني الذي تعلموه سلفا مع الفرنسية فقد ينتبهون إلى أنه يمكن فعل نفس الشيء مع الأمازيغية.
 
لو كانت الإنجليزية مكتوبة بالحرف الصيني أو الروسي مثلا لكانت فكرة استبدال الفرنسية بالإنجليزية فكرة سخيفة أو صعبة التنفيذ وسيتم استبعادها بسرعة من طرف الناس والقائمين على التعليم على حد سواء، بسبب حاجز الحرف. ولكن بسبب أن الحرف اللاتيني مشترك بين الفرنسية والإنجليزية (ولا يتطلب تعلم قراءة الإنجليزية إلا بعض التعود على النطق الإنجليزي) فإن كل المغاربة يعلمون جيدا أن تعلم الإنجليزية سيكون سهلا جدا عليهم وسمنا على عسل. فالحرف اللاتيني هو المسيطر في المغرب وبالتالي فلا خوف من فشل مشروع الإنجليزية لأن الأرضية المغربية جاهزة له. إذا تمكن المغاربة من تطبيق نفس المنطق مع الأمازيغية فلا شك أنهم سيرحبون بل قد يطالبون بتدريس الأمازيغية بالحرف اللاتيني لكي تستفيد هي أيضا من شيوعه بالمغرب كما تستفيد منه الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والألمانية بالمغرب. ولا بأس من الاحتفاظ بحرف تيفيناغ كحرف رمزي في المجالات الفنية، بل يمكن تدريسه كحرف تراثي للأمازيغية في الكتاب المدرسي بنفس الطريقة التي يتم بها تدريس فنون الخط الفرنسي والخط العربي في بعض الحصص (طريقة الكتابة الفنية اليدوية، الطريقة الفرنسية الفولكلورية لكتابة الـmajuscule ونحو ذلك).
 
4) النزال المرتقب بين الأمازيغية والإنجليزية على أرض المغرب:
 
إذا قامت الدولة المغربية بإزالة الفرنسية وتعميم الإنجليزية (وهي طبعا خطوة ضرورية لا جدال فيها) فستكون الإنجليزية منافسا خطيرا للأمازيغية يفوق في قوته كل ما رأيناه مع الفرنسية. التوجهات العالمية الحالية في مجال التقنيات والعلوم والاقتصاد والثقافة الرقمية تسير كلها في اتجاه مزيد ومزيد من سطوة الإنجليزية. والمغاربة بل والأمازيغ عموما مشهورون باكتساب وإتقان لغات الغير وبالتالي فهذا يعني أن المغاربة سيلتهمون الإنجليزية بشراهة وسيستهلكون المواد الإعلامية والترفيهية والتعليمية الإنجليزية بشراهة. كيف ستتنافس الأمازيغية داخل المغرب (والجزائر أيضا) مع هذا الطوفان الإنجليزي الأمريكي الماحق؟!
 
لن تتمكن الأمازيغية من مجاراة الإنجليزية بالمغرب إلا بخطوتين ضروريتين:
 
- الخطوة الأولى: تبني الحرف اللاتيني في كتابة الأمازيغية لكي تكون هناك منافسة بين الأمازيغية والإنجليزية على نفس الملعب وبنفس السلاح. فالحرف اللاتيني سلاح فتاك لا يجب على الأمازيغية التنازل عنه وتقديمه هدية باردة للإنجليزية والفرنسية في المغرب. أما إذا انسحبت الأمازيغية من "الملعب اللاتيني" وتنازلت عن "السلاح اللاتيني" فسيكون مصيرها أسوء بكثير من مصير العربية. فالعربية بحرفها العربي معزولة عن اللعبة وليست معنية كثيرا بالتنافس مع الإنجليزية والفرنسية، وهي جامدة تقريبا لا تنتج شيئا ذا بال في الوقت الحالي في مجال العلوم والتقنية والاقتصاد. ولكن العربية تستفيد من رأسمالها الديني الشعبي الذي يمكنها من أن تبقى نشيطة جدا في المجال الأدبي والصحفي والإعلامي والديني. أما الأمازيغية فلا تملك دينا شعبيا (أي لا تملك رأسمالا دينيا أدبيا شعبيا حصريا) ولن تستطيع العيش بتيفيناغ بمفردها معزولة زاهدة معتكفة بوجود العربية والفرنسية والإنجليزية في المغرب.
 
العربية تسيطر على الدين الشعبي، والفرنسية تسيطر على الاقتصاد والتعليم العالي في المغرب، والإنجليزية تسيطر على العالم. ما الذي تسيطر الأمازيغية عليه؟ لاشيء سوى التخاطب اليومي بين المواطنين. "الانعزال الحرفي" لن يفيد الأمازيغية بل سيقتلها ببطء. العربية منعزلة بحرفها وقادرة على البقاء منعزلة لأنها تملك على الأقل دينا شعبيا وتراثا مكتوبا يدور في فلكه. أما الأمازيغية فلن ينفعها الانعزال بتيفيناغ لأنها لا تملك الدين ولا الاقتصاد ولا العلوم ولا السياسة. لهذا فإنه من الضرورة القصوى أن تستخدم الأمازيغية الحرف المسيطر في المغرب وفي العالم لمصلحتها مثلما نريد للمغرب أن يستخدم اللغة المسيطرة في العالم لمصلحته. إذن لابد للأمازيغية من النزول إلى معترك "الملعب اللاتيني" مسلحة بالحرف اللاتيني لكي تأخذ حقها بالقوة والتدافع والمزاحمة و"الدبزة" ضد الإنجليزية والفرنسية وأيضا ضد الألمانية والإسبانية الموجودتين في المدارس الثانوية المغربية.
 
- الخطوة الثانية: إدخال الأمازيغية في كل مستويات التعليم، الابتدائي والثانوي والجامعي، بشكل متزامن من الآن (توزيع البيض على سلال مختلفة في نفس الوقت) وعدم الاقتصار بسذاجة على المنحى الخطي المتمثل في تغطية المستوى الابتدائي أولا وتأجيل الثانوي والجامعي إلى فترة لاحقة. حاليا تبلغ نسبة تغطية الأمازيغية للمدارس الابتدائية حوالي 12% (بما فيها حالات الإهمال وإلغاء مادة الأمازيغية). أما نسبة تغطية الأمازيغية للإعدادي والثانوي فهي 0%. وهذا شيء "أنجزته" الدولة في 10 سنوات. ما الذي نتوقعه من الدولة لكي تغطي نسبة 88% المتبقية من المدارس الابتدائية ونسبة 100% المتبقية من الإعدادي والثانوي؟ معجزة؟ لا. لن تكون هناك معجزة. الشيء المتوقع هو أن تستمر سرعة التعميم الحالية على ما هي عليه من بطء فظيع. إذن يجب تغيير الاستراتيجية عبر تغيير طريقة التعميم. فبدل التعميم التقليدي من تحت إلى فوق بشكل بنائي بطيء، يجب تبني مسارات متعددة – أي إدخال الأمازيغية بشكل متزامن كلغة إجبارية في جزء من أقسام الابتدائي وجزء من أقسام الإعدادي وجزء من أقسام الثانوي وجزء من الجامعات (كمادة إجبارية أيضا في كل الشعَب الجامعية). ثم تبدأ الأمازيغية في النمو والتوسع على تلك المستويات التعليمية المتعددة في نفس الوقت إلى أن تغطيها بالكامل في النهاية.
 
5) خلاصات جوهرية:
 
- الإنجليزية هي اللغة العالمية رقم 1 منذ حوالي 150 عاما مضت والعالَم الأمازيغي في دار غفلون.
 
- تعميم اللغة الإنجليزية كلغة إجبارية من التعليم الابتدائي إلى الجامعة، ضرورة ملحة وضاغطة، لمصلحة المغرب الاقتصادية والعلمية.
 
- يجب على المغرب والأمازيغ عموما التخلص من الفرنسية تدريجيا في أقرب الآجال، لأن الفرنسية لغة منتهية الصلاحية على المستوى العالمي الاقتصادي والعلمي والتكنولوجي، ولا تملك نفوذا ولا منفعة إلا في فرنسا وبضعة دول أخرى.
 
- انتشار الإنجليزية في المغرب سيكون طوفانا لن تواجهه الأمازيغية إلا بالتسلح بالحرف اللاتيني.
 
- انعزال الأمازيغية بحرف تيفيناغ عن معترك "الملعب اللاتيني" المغربي الفرنسي الإنجليزي هو بمثابة انتحار بطيء.
 
- اللغة الإنجليزية هي اللغة المسيطرة عالميا والحرف اللاتيني هو الحرف المسيطر عالميا. لهذا يجب الأخذ بهما لمصلحة المغرب وأمازيغيته.
 
 
PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع