المقالات

"حرامات" أحمد الريسوني أو التأييد المبطن؟

 
 
 
 
رشيد الحاحي
كتب السيد أحمد الريسوني ونشر على موقعه الالكتروني رأيه وفتواه بخصوص تنظيم الدولة الإسلامية داعش والحرب عليها في مقال بعنوان "حرب العدوان والشيطان"، فاعتبر من خلال حوار دار بينه وأحد سائليه كما قال، بأن الحرب ضد "داعش"، هي "حرب حرام"، والحرب القائمة ضدهم هي أيضا حرام في حرام، وليست حربا من الإسلام والمسلمين في شيء.."
 
وامتنع الريسوني عن ابداء رأيه بخصوص حرق الطيار الأردني، بدعوى أن "تنظيم الدولة الإسلامية كله، من ألِفه إلى يائه ،غير جائز شرعا"، وأن "داعش من لحظة وجوده إلى لحظة فنائه حرام في حرام، وكل ما يصدر عنه حرام". كما اعتبر مشاركة المغرب في الحرب على داعش عمل حرام، لأن هذه الحرب في كليتها حرام!
 
لنحاول تحليل هذا الرأي الغريب الصادر عن فقيهنا. إذن حسب منطق سي الريسوني نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والرئيس السابق ومؤسس حركة التوحيد والإصلاح أم حزب العدالة والتنمية الذي يترأس الحكومة الحالية بالمغرب، داعش حرام في حرام، والحرب عليها حرام، ومشاركة الجنود المغاربة في الحرب على داعش حرام!
 
كيف ذلك، وما العمل إذن السيد الفقيه المقاصدي؟
 
الفهم الوحيد الذي يمكن استخلاصه من الكلام الغريب والرأي المتناقض والمنقوص الجرأة والوضوح الذي عبر عنه الريسوني هو سعيه إلى تحريم الحرب على داعش التي أبانت في ممارساتها الحربية وسلوك من جندتهم وصور القتل والذبح والإحراق التي تقدم عليها عن أفظع وجوه الهمجية التي قل نظيرها في التاريخ المعاصر. لكن الفقيه لا يمتلك الجرأة الازمة لتأييد داعش والتعبير عن موقف ايجابي من إخوانه في الدولة الإسلامية، وبقدر ما ينتقد تنظيمهم ويحرم سلوكهم وما يصدر عنهم، بقدر يرفض الحرب ضدهم التي هدفها الواضح هو القضاء على التنظيم ووقف الأذى الذي يلحقه بالناس والدول المجاورة.
 
ما يمكن استخلاصه من الرأي العجيب للريسوني هو تحريمه الحرب على داعش واعتبار كل عمل أو مشاركة في عمليات إيقاف مدهم وممارساتهم عملا حراما. والحل إذن، الاكتفاء باعتبار ممارسة داعش الحربية وسلوكاتهم مجرد ممارسات حرام، يجب عدم محاربتها وعدم العمل على القضاء عليها، أي التفرج عليها ودعمها بالصمت والمتابعة والتشجيع...، حسب رأي الفقيه المقاصدي.
 
غريب أمر ومنطق بعض الفقهاء عندما يحيرون بين ولائهم المبدئي أو المبطن وتعاطفهم مع إخوانهم في الإسلام السياسي والفكر والتنظيمات الجهادية، ويفتقرون إلى الجرأة الازمة ويعجزون عن إبداء تأييدهم ورأيهم بوضوح، فيبحثون عن اللبس والالتفاف، في انتظار ما ستفرزه الأيام القادمة. وحسبهم اليوم أن يساعدوهم ويقدموا لهم خدمة الفتوى والرأي الغريب بتحريم الحرب ضدهم من أجل عدم وقف مدهم وممارساتهم التي، ورغم انتقاد سي الريسوني وغيره الظاهر أو التمويهي لها، فهي دولة "إسلامية" وحربهم هي ضد الكفار وإسرائيل والشيطان، ويرجى منها خيرا!
 
لا أدري بأي منطق وسلطة أو شرعية دينية أغرق سي الريسوني الرأي والموقف من أحداث وممارسات مسيئة وواضحة في اللبس والابتذال عبر أسلوب التضخم في التحريم والتحريم المضاد والهروب من الوضوح والتعبير المسؤول؟ لكن المؤكد أن الرجل هو الأسلوب، والموقف هو شكله قبل مضمونه، والغموض والتعويم هو دليل العجز ونقص في الجرأة، وبدون وضوح وجرأة لا قيمة للمواقف والآراء أصلا، ولا حاجة للناس بها.
 
PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع