المقالات

نعش الهوية... بينضعف سطوة القيادات التقليدية...وانحسار وعي المؤسسات الأهلية.‎

اماستان ن ئمزوغن‎

 

بات مؤكدا اليوم وبما لا يدع مجالاً للشك لدى القاصي والداني بان العلاقات المشبوهة بين بعض المكونات الليبية الاجتماعية ودويلة تطل على الخليج الفارسي بحجة إحلال الهوية العربية بين المكونات الصحراوية الامازيغية الأصيلة في جنوب ليبيا ... مما يدل على الاعتراف الضمني بشرعية وأصالة وتأثير تلك المكونات ... ويؤكده السلوك التآمري على الهوية الامازيغية في عمقها الطبيعي ... من خلال التآمر لتغييب بعض القيادات الفاعلة والواعية .. بالإضافة إلى تسويق مخططات التفتيت بين القوى الامازيغية عن طريق عقد التحالفات المشبوهة مع بعض أغصان الشجرة الضعيفة ... لتتكفل هذه الأغصان بالتالي بالأصالة عن نفسها وبالنيابة عن غيرها بقطع الشجرة من أساسها .

هذا المخطط المشئوم رغم افتضاحه ومعرفة حيثياته الدقيقة من قبل حتى تلاميذ المدارس الابتدائية من ايموهاغ ... إلا انه بغباء ودونما خجل ...ظل سائرا بنفس النهج والهدف ولكن بطرق اغتيال جماعية لا يسيل فيها الدم .. نحو قطع جذور الهوية والتفتيت ... ذلك المخطط لازال سائرا وبخطى وئيدة نحو تحييد بعض القبائل في الجنوب الليبي والتي تفتقر إلى معطيات المجابهة الفكرية كما تفتقر إلى الكوادر القادرة على التحليل وقراءة مابين السطور ... وهي في نفس الوقت لا تملك الترياق المقاوم للضغوطات المادية والفيروسات المسببة لمرض نقص الانتماء الذي يعمل على تشتيته مما يؤدي إلى تدهور العلاقات فيما بين المكونات الواحدة الأمر الذي يجعل الهوية في مهب الريح ...لان عملية رسم سياسة مستقبلية مع أطراف لها أطماع معروفة ومشبوهة وتثير الكثير من الارتياب والشكوك ...تعد سابقة خطيرة لم تحدث في تاريخ ايموهاغ أو كيل تماشق بمثل هذه الكيفية ... فالأمر كله يعتبر طبخة غريبة ومشئومة وممنهجة مما يفتح الطريق أمام تفكك الهوية الامازيغية والانتماء الأزلي لها ..
ولذا علينا الالتفاف جميعا كمثقفين وناشطين ومهتمين حول الهوية .. وإذا كانت القبلية مسيطر عليها من أطراف تقليدية غير واعية ويسهل هضمها علينا أن نضعها هذه المدة في (( الفريزر )) وتحويل الانتماء العرقي المقتصر على القبائل فقط إلى الانتماء المؤسسي من اجل نهضة المكونات الصحراوية بكل مسمياتها التي لها نفس الدلالة ... ذلك الانتماء المؤسسي المدروس جيدا والقادر على الالتفاف والمناورة وخلق الوعي الجمعي للهوية الامازيغية ..وتفعيلها كأداة حشد وتحرك سياسي ..ونشاط ثقافي علمي يشجع من إكثار البحوث والمحاضرات حول الهوية الامازيغية .. ليس بحثا عن شي كنا نملكه ثم أضعناه بقدر ما هو بحثاَ عن شي نصنعه باستمرار ، وهو قيد الانجاز دائماَ .. لذا فالبحث عن الذات هو بحث عن وحدة الانتماء .. وفي العام وفي المشترك والكلي ... كل ذلك من اجل تأهيل الأمة لمواجهة المصير بكفاءة عالية .. ولذلك يفترض أن يتم التركيز على المشتركات التي تحدد هوية الأمة وتظهر تمايزها وتوحد أفرادها ومجموعاتها ... أما ما نختلف فيه وحوله كمجموعات فهو نوع من التعددية الخلاقة في ظل الهوية الواحدة .
ولعل سر الارتباك الذي نعيشه هو تعدد الأطر الفكرية المرجعية للمرجعيات التقليدية البائدة والتابعة نفسها ... والتي تفتقر إلى الإبداع ... وتتميز بالتباطؤ أو عدم التجاوب مع المبادرات الخلاقة التي تنفع الناس ..فالبحث في الهوية سيؤدي إلى الوصول إلى إطار مرجعي يعتمد عليه صانعوا المستقبل .. يبدؤون منه ويعودون إليه ... ويحتكمون إلى مبادئه ...فالهوية هي كالجوهرة القديمة والأصيلة قد تغيب في فترة من الزمن ولكنها سرعان ما تستدعى وتعود ويعاد إحيائها ...
PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع