المقالات

هدية للكراهية باسم "الله أكبر والانتقام للرسول "

رشيد الحاحي
يبدو من المنتظر ومن المهم أيضا أن يثير حدث الهجوم الدموي على مقر مجلة Charlie Hebdoكل المقاربات والتأويلات الممكنة، وأن تختلف قراءات وتحاليل الوقائع وخلفيات ما جرى، حتى تتضح الحقيقة أكثر، لكن كما تؤكد المعطيات والصور وملابسات الحادث الدموي، وبغض النظر عن من المستفيد وإمكانية الاستغلال أو التوظيف عن قرب أو بعد، فهوية منفذي الهجوم وسياقه تؤكد ارتباطه بعمل إرهابي باسم الإسلام، مما يطرح أكثر سؤال كيف حل الإرهاب خلال السنوات الأخيرة محل ثقافة التسامح والعيش المشترك في فرنسا وأوروبا، وهل يمكن حقيقة أن تزعزع ريشة رسام إيمان شخص سوي وصورة وقيمة دينه، وما هي تداعيات ما جرى؟

فلا شك أن هذا الهجوم الدموي ومشاهد القتل البشع بدم بارد والصراخ باسم الإسلام تحت طلاقات الكلشنكوف وترديد عبارات "الله أكبر وننتقم للرسول محمد"، لن يزيد وضعية الإسلام والمحاولات المستمرة لتبرئته من العنف إلا مزيدا من التناقض والاضمحلال، ولن يزيد المسلمين والمنتسبين إلى بلدانهم وصورهم وخطاباتهم وحججهم ونقاشاتهم ووضعهم إلا الكثير من التتفيه وردود الفعل والتضييق والمعاناة.
فلا شئ يبرر العنف ولغة القتل، وكل ما راكمته أقلام وألسن الكتاب والمثقفون والفنانون والصحفيون والمحاضرون والمتحاورون المتنورون، وكل ثمار التقارب والتواصل الذي حققته العديد من المناسبات واللقاءات الثقافية والفنية، وسيل العلاقات الإنسانية والاجتماعية والعفوية، على امتداد أكثر من عشرين سنة الأخيرة على الأقل بعد تضخم الإسلاموفوبيا، وما حققته من تعميق لنقاش وحوار الثقافات والأديان والحضارات، ومن انتصار لقيم الإنسية والكونية ونبد الإساءة والتطرف والعنف، وكل ما أبان عنه غالبية المهاجرون المغاربيون وغيرهم بدول أوروبا من اندماج أو تعايش ثقافي وتحضر قيمي وديني قبل أن يجتاح الإسلام السياسي والجهادي المدعوم بثقافة الشرق وأموال النفط أحياءهم ومساجدهم وبيوتهم وعقولهم، كل هذا التراكم الإيجابي والجهد الثقافي والتواصلي والارتقاء الحضاري يهتز اليوم تحت نيران الكلشنكوف وصور القتل والهجوم الدموي على مقر منبر إعلامي في بلاد تقدس حرية التعبير.
فالصحافيون والكتاب والرسامون، أشخاص يملكون أقلامهم وأرائهم وتعابيرهم في بلد يرعى الحرية والحق في الاختلاف، وحرية التعبير والرأي. والاعتقاد في أن جريدة ساخرة وريشة رسام كاريكاتوري يمكن أن تزعزع عقائد الناس وتسيء إلى إيمانهم، وفي مجتمع مثل فرنسا الذي يعتبر فيه فن الكاريكاتور أساس ومرآة تاريخه وسجله السياسي والحقوقي، هو اعتقاد يؤكد هشاشة إيمان هؤلاء ودوغمائيتهم العقدية والفكرية.
فلا يسع المرء أمام هول ما حدث إلا أن يعبر عن تضامنه الكامل مع مجلة Charlie Hebdo وعائلات الضحايا، والتنديد بالعمل الإرهابي الذي ذهب ضحيته صحفيون ورسامون وموظفون وأمنيون وأناس أبرياء، وسط باريس إحدى أكبر عواصم العالم، مدينة الأنوار والحريات.
أنا حزين جدا، هؤلاء وأمثالهم وصناعهم ومؤطروهم ومحابيهم وداعموهم ومناصروهم ، علنا أو سرا، أساءوا إلينا كثيرا، نحن الإنسان.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع