المقالات

زيارة اردوكان للمغرب

احمد الدغرني

 تميزت زيارة رئيس وزراء تركيا للمغرب بغموض سياسي،ومفاجآت للحكومة المخزنية،  في عدة جوانب ،  نختصرها فيما يلي :

1- مقاطعة الزيارة من طرفCGEM هده المقاطعة تقتضي التعرف على طبيعة الشركات والرأسمال المكون لهده النقابة،وهي في أصلها مرتبطة بالاستثمار الفرنسي بالمغرب، مثل الأبناك ،وشركات التأمين،والنقل الجوي ،وموقفها مرتبط بمصالح فرنسا ،بصفتها الشريك الاقتصادي الدي يتمتع بالامتيازات  بالمغرب مند زمن بعيد،وتركيا منافس اقتصادي لفرنسا، بالمغرب والجزائر، وليس لدى المغرب ماينافس به تركيا،ورأسمال مريم بن صالح هو رأسمال غربي، دو أصول فرنسية، مثل شركة  والماس،واستغلال المياه المعدنية بالأطلس المتوسط،التي  تولاها والدها عبد القادر بن صالح، من يد معمر فرنسي أسسها سنة1934،

وكانت هي الجدر الأصلي للثروة الكبرى التي  ظهرت لديه فيما بعد،بسبب قرابته من رئيس الحكومة المغربية السابق مبارك البكاي المعروف، وهو من معطوبي الجيش الفرنسي،وللآل بن صالح قرابة عائلة ذات أصول تلمسا نية مع آل الخطيب وبن سليمان..وشبكة عائلات متمرسة في مجال التعامل مع الفرنسيين،وليس لهم روابط شرقية حتى يعترفوا بالتعامل مع تركيا ، التي طردها الفرنسيون من الجزائر، مند اوائل القرن الثامن عشرالماضي.ولابد هنا من التذكير بخطب فرنسوا هولا ند أثناء زيارته الأخيرة للمغرب ،حيث كان يصر على ضرورة احتفاظها بدرجتها ،كمورد تجاري للمغرب،وقد ركز بلاغ مقاطعة الكونفيديرالية العامة لمقاولات المغرب ،ضد تركيا،على كون الميزان التجاري  المغربي مختل لصالح تركيا ، ولكنها لم تطبق نفس المقاطعة مع فرنسا،ولامع دول أخرى.وبالنسبة لمصالح الشعب المغربي لابد من المقارنة بين فرنسا وتركيا ودورهما في الاقتصاد،ففرنسا متشددة في شروط منح تأشيرات الدخول إليها ،بينما تقبل تركيا السفر إليها بدون تأشيرة، مما شجع سياحة الطبقات الشعبية نحو تركيا،لكونها لاتستطيع أن تحصل على تأشيرة الدول الغربية.

2- غياب الملك ،وعدم ظهور مستشاريه  في شؤن الزيارة :حول هده النقطة أيضا سوف نفهم ما وقع، بتحليل المنافسة بين تركيا وفرنسا بالمغرب،فاغلب الأخبار تروج أن الملك مسافر إلى فرنسا ،قبل موعد زيارة رئيس وزراء تركيا،ولم يقع نفي دلك رسميا،وكان أيضا  بالمقارنة مسافرا إلى إفريقيا، وعاد في موعد زيارة فرنسوا هولا ند للمغرب، قصد استقباله والعناية به ،ولم يقع ولو جزء مماثل مما حظي به الوفد الفرنسي بالنسبة لوفد تركيا ،الدي ذكرت الأخبار انه يبلغ حوالي300مقاول،وتم نفي عملي لما صرح به وزير خارجية المغرب لوكالة أنباء الأناضول، من كون الملك سوف يستقبل اردوكان، مما ستكون له عواقب على مصداقية الحكومة.ومن هده الزيارة ،ظهر تمايز سياسي لم يشهده الحكم المغربي من قبل، بين  سياسة القصر،وسياسة الحكومة.ويرجع السبب العميق إلى تورط الدبلوماسية المخزنية في الانتماء إلى المدهببية المالكية، والسنية ،ومذهب الإمام الجنيد ،الدي يفتي بضرورة طاعة المسلمين للسلطان، ولو كان ظالما، وموقف الإسلام التركي من اللائكية ، ومن النظام الجمهوري ،وكل هدا على حساب حرية التمدهب في الدين والسياسة ،وفتح الباب لتواجد الاختلاف المذهبي،ويؤدي المغرب كشعب ثمن هده السياسة غاليا، مثل فقدان العلاقات التجارية أو ضعفها مع إيران،والعراق،ولبنان بسبب المذهبية الشيعية..

3- ترحيب ((جمعية آمل للمقاولاتASSOCIATION AMAL ENTREPRISES)) بالزيارة وتعويضها للكونفيدرالية العامة للمقاولات المغربية :حول هده النقطة نذكرأن هده الجمعية لم تقاطع زيارة رئيس وزراء تركيا للمغرب،بسبب مخاوفها من فقدان مشروع تنظيم الدورة 17ل ((منتدى المقاولين المسلمين Forum d’affaires islamiques))،الدي تحتضنه هده الجمعية، وسينظم بمراكش في شهرنونبر2013 ،وهي مناسبة تجارية مهمة، سيحضرها حوالي 5000من ر جال الأعمال القادمين من الدول الإسلامية ،وأيضا بسبب قرب رئيسها السيد اعيس الطيب من حزب العدالة والتنمية، مما جعل حضورها يأخذ طبيعة سياسية ،وسيتكرس لأول مرة التنافس بين المنظمتين ،بشكل أقوى حول تمثيلية المقاولين بالمغرب،بعد أن كانت  الكونفيديرالية تحتكر وحدها هده التمثيلية،واعتبرت الكونفدرالية أن الحكومة منحازة إلى  جمعية أمل للمقاولات،فيما يخص العلاقات مع زيارة الجانب التركي إلى المغرب،مع أن هدا التمايز لم يكن واردا عندما اجتمع المقاولون المغاربة مع الوفد المصاحب للرئيس هولا ند ،أثناء زيارته للمغرب،حيث لم يسجل أي خلاف بين المنظمتين،وسيبدأ من الآن فصاعدا تمايز بين المقاولين دوي التوجه الشرقي، والتوجه الفرنسي، مما سيزيد تعميق الخلافات بين تنظيمات المقاولين المغاربة،وفي اختلافهم رحمة.

4-مقترح رئيس وزراء تركيا بأن يقبل المغرب وساطته مع الجزائر حول موضوع الصحراء :اقترح رئيس وزراء تركيا على الحكومة المغربية إسناد الوساطة مع الجزائر حول الصحراء إلى تركيا،وهو مقترح مهم ،لم تعطه الدولة المخزنية الاهتمام الضروري،وتريد تركيا أن تنافس فرنسا حتى في هدا الملف الدي تمتن به فرنسا على الدولة المخزنية، وتفرض بسببه الامتيازات داخل المغرب،وفشلت في حل هده المعضلة مند سنة1975،وبالفعل تمتلك تركيا جالية قوية من العائلات الحاكمة بالجزائر، ذات الأصول التركية،نتجت عن قرون من حكم تركيا لمنطقة الجزائر، قبل فرنسا،ولها تجربة في الوساطة بين العرب وإسرائيل، في الشرق الأوسط ،بعد أن فوضتها إسرائيل تمثيلها لدى العرب،لكن نفوذ فرنسا ،وروابطها مع  النخب المخزنية ،قديحول بين المغرب والاستفادة من هدا المقترح الدي همشته الحكومة، ووسائل إعلامها، وهو أول مقترح شفاف ،وجدي يصدر عن دولة تنتمي إلى العالم الإسلامي،وشاركت قبل فرنسا في تقسيم شمال إفريقيا إلى ولايات تركية،حولتها فرنسا إلى دول مستقلة،مثل ليبيا ،وتونس والجزائر..وورثت منطقة شمال إفريقيا مشاكل رسم الحدود من طرف الخلافة التركية ،خلال عصر النهضة الأوربية،وهنا ايضا يطرح سؤال الميز في السياسة المخزنية بين العلاقات مع الدول  العجمية ،مثل تركيا وإيران،وأفغانستان ..ودول الخليج، والجزيرة العربية ،والشام،ولم يكن عدم اعتراف تركيا بالبوليساريو نابعا من انحيازها للمغرب،بل لكون دولة الصحراء لم تكن موجودة ضمن التراث التركي في شمال إفريقيا.

5- صدور بيان سياسي مشترك  :صدر عن زيارة رئيس وزراء تركيا بالمغرب ((بيان سياسي))communiqué politiqueوهي تسمية غريبة ، ذات طابع حزبي،وكأنها لاتعني الحكومتين، وإنما تعني الحزبين ، التركي والمغربي،وشملت نتائج الزيارة مشروعا سموه((le conseil de la coopération stratégique))

اقتصرت فيه الأهداف الإستراتيجية على قطاع النقل البحري، والبري،مع أن تركيا دولة صناعية،تحتل الدرجة 15في صف الدول الغنية،ومن الاقتصار على المواصلا ت البرية والبحرية، دون ذكر الجوية،يظهر تأثير احتكار فرنسا للاستثمار بالمغرب ،في قطاعات أخرى مثل القطاع المعدني، والصناعي ،والتجهيز وغير دلك، وقد أهمل البيان السياسي القضايا الرئيسية ،التي اهتم بها الجانب التركي،وهمشها الجانب المغربي، و هي موضوع القوات المسلحة، والأمن  ، واتفاقية التبادل الحر، التي وقعها البلدان ،مند عدة سنوات، وسيتم فهم تهميش هده القضايا العسكرية والأمنية ، من خلال تأثير فرنسا على العسكرية والأمن المغربي ، وقد ركزت وسائل الإعلام الفرنكوفونية بالمغرب  خلال الزيارة على تغطية شغب الشعب التركي،وترويج مصطلح الربيع التركي ، قصد الإطاحة بمعنوية اردوكان ،بواسطة حرب إعلامية، ونختم هده المقالة بدعوة الشعب إلى الحذر من مخاطر فشل زيارة اردوكان،وضرورة تحليلها ،بدقة بسب كونها مثيرة لمشاكل مستقبلية.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع