المقالات

كل عام و أنتم بخير، ياعقلاء المسيحية وغيرها من ديانات

 
عبدالله زارو
مناسبة حلول السنة الميلادية الجديدة، أتقدم للإخوة من أتباع الديانة المسيحية والمرتبطين بها ثقافيا وليس بالضرورة عن طريق الإلتزام، بأحر التهاني وأصدق الأماني آملا أن تكون فاتحة خير لمزيد من الإنفتاح والتفاعل بين أتباع الديانات المختلفة و المرتبطين ثقافيا بها.
 
و آمل، بشكل خاص، أن يستمر المسيحيون في تبيئة معتقدهم مع روح العصر، وأن يراجعوا الجوانب الجامدة والدوغمائية فيه على نحو يجعلهم فعلا من أتباع ديانة تتباهى، في الأول والأخير ، بأن مذهبها الحب وديدنها المحبة.
 
وعلى مستوى المراجعات التاريخية، أتمنى على أتباع المسيح اليوم، أن يعترفوا بالتجاوزات الخطيرة التي مارستها كنائسهم في عصور الظلام ضد المتنورين والمجددين، والتي ذهبت حد القتل، وممارسة شتى أنواع التعذيب المادي والرمزي، الذي يضرب في الصميم تعاليم السيد المسيح القائمة في منطلقها على الحب واحتضان الناس كافة بِما هم ناس فحسب.
 
فكما أن للإسلام ضحاياه، من قبيل الحلاج الوجودي ورموز المعتزلة العقلانيين والفيلسوف ابن رشد والرازي المشتبه في إلحاده، للمسيحية أيضا ضحايا وهم كثر، منهم علماء وفلاسفة وشعراء وخارجون عن الإجماع، قضوا كلهم تحت المقصلة الكنسية أو تحت حازوقها أو في حبل مشنقتها.
 
ما يعني ألاّ فرق بين الديانات عندما تتحول من معتقدات واعدة بالجمال والخير والتآخي إلى منظومات مغلقة ومسيّسة و إقصائية.
 
كما تتجه عواطفي المتدفقة، إلى ما يتعرض له مسيحيو الشرق منذ مدة، من اضطهاد قل نظيره في التاريخ، يشمل القتل على الهوية والتهجير والإستعداء والإبادة الجماعية، ويزداد تألمي لأوضاعهم اليوم أمام سكوت مريب للمسلمين، لأنني لا زلتُ مقتنعا بأنهم نقطة الضوء الكبيرة والمشعة في هذا الشرق الذي فقد عقله وانساق وراء الهمجية، حتى بات أهله يتنافسون فيها و يتفنون في أساليبها.
 
مسيحيو الشرق هم حظ الشرق، أمس واليوم وغدا ، حظّه في التحاقه بركب الأمم، وتقليص الفارق الحضاري المريع، الذي يفصله عن الحضارة، بفعل الردة الحضارية الخطيرة، والنكوص المهول الذي تقود قاطرته المشؤومة تيارات التكفير والقتل على الهوية التي تدعمها أموال البيترودولار، وتؤججها وهابياته المتعددة وسلفياته الملتحية والمججة، بسكاكين الذبح والتلذذ بإطارة الرقاب.
 
لا خيار ثالث اليوم للديانات “السماوية”:
 
فإما أن تتصالح مع الإنسان في أتباعها، وتعتذر عن فظاعاتها التاريخية وتتولى مراجعات “فكرية” جذرية أو تكون شاهدة غبية على زوالها. ولتضع نصب عينيها على هذا الطريق قاعدة علمية أثبتت صحتها بالتواتر وهي: التكيف هو عربون ذكاء والتحجر هو مؤشر غباء.
 
فلتتنافس في إثبات الذكاء، الضامن لاستمرارها، لا في تكريس وتأبيد حالة الغباء الذي هو أقصر السبل نحو نهايتها المحتومة.
و في ذلك فليتنافس المتنافسون.
كل عام و أنت بخير.

 

 
PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع