المقالات

دواعش الأمازيغ

 
 
 
أحمد عصيد
 
المرصد الأمازيغي للحقوق والحريات
 
 
للأمازيغ أيضا دواعشهم، أشخاص مغمورون، يحملون في الغالب أسماء مستعارة، ولهذا يتحدثون بدون أي شعور بالمسؤولية، لأنهم ليسوا مسؤولين، ولهذا أيضا كان مكانهم المفضل هو الأنترنيت، لأنه يسمح لهم بالتخفي وراء الأسماء المصطنعة والأقنعة، ليعملوا على تخريب ما بناه المناضلون الأحرار على مدى عقود طويلة من التضحيات.
 
لكن أحدهم فضل الخروج من العالم الافتراضي إلى العلن في المنتدى العالمي لحقوق الإنسان، لأن الذين كلفوه بمهمة تمييع الخطاب الأمازيغي وصرف الأنظار عن القضايا الحيوية في النقاش الحقوقي، رأوا أنها فرصتهم لتصفية الحساب مع المكتسبات الديمقراطية للأمازيغ، تلك التي حققوها في انتصارات فكرية نظيفة لا غبار عليها، معتمدين قوة الحجة ومنطق الفكر الحيّ، والمرجعية الكونية لحقوق الإنسان، والشعور الوطني الفياض الذي يحركه الانتماء إلى الأرض المغربية وما عليها من خيرات مادية ورمزية، إضافة إلى اعتمادهم القيم المغربية الأصيلة، تلك التي استطاع بها أجدادُنا ـ فيما قبل إنشاء الدولة الوطنية ـ أن يحموا ديمقراطيتهم المحلية من أعاصير "المخزن المركزي" وعبث العابثين وأحابيلهم.
 
 
نجح الداعشي الصغير المنتسب إلى الأمازيغ (والذي لا يعرفه أي واحد منهم) نجاحا باهرا في أمر واحد، أنه حول اهتمام الإعلام والجمهور من طرح الإشكاليات الرئيسية التي تداولها الفاعلون الأمازيغيون داخل المنتدى العالمي حول تدبير التنوع والتعددية، وإحقاق الحقوق الثقافية واللغوية والاجتماعية والاقتصادية للشعب المغربي، إلى مهاترات ما فتئ يردّدها أولائك الذين يمتعضون من سماع كلمة أمازيغية، لأنهم جُبلوا على الاغتراب الإيديولوجي وثقافة الإقصاء والكراهية. أولائك الذين لا يعرفون من الخطاب الأمازيغي إلا السعي إلى "طرد العرب من المغرب"، وكأن عرب المغرب لا يحملون شيئا من أمازيغية الأرض والتاريخ والحضارة، وعندما نسألهم أين وجدوا ذلك في أدبيات الحركة يحيلون على نقاشات الـ"فيسبوك" التي أبطالها أشخاص شبحيون بلا ملامح ولا أسماء. وها قد صار لهم اليوم شخص بعينه ولحمه ودمه، لكنه كان من الغباء أنه لم يحسن تقمص شخصية من يريد تدميرهم، كما لم يختر الزمان ولا المكان المناسبين.
 
 قد يكون أمرا إيجابيا ما قام به الداعشي الصغير المندسّ بين الحقوقيين والجمعويين، حيث سمح للفاعلين الأمازيغيين بموقعته وتحديد هويته بعد أن كان وأمثاله أشخاصا مجهولين يكيدون من وراء الستار، لكن مسؤولية التنظيمات الأمازيغية الديمقراطية هي الحرص على تكوين شبابها على القيم الديمقراطية التي تمثل عمق الخطاب الأمازيغي، والتي هي صمام أمان لهم ضدّ المندسّين والمناورين والمعتوهين والمخبرين.
 
 وإذا كان المغاربة قد تحصنوا بما يكفي ضد دواعش الخارج، فلا شك أنّ لهم من الدراية ما يكفي لحماية أنفسهم من دواعش الداخل، أيا كان القناع الذي يضعونه.
 
 ليست القضية الأمازيغية إطارا للتنفيس عن المكبوتات والأمراض النفسية، إنها قضية عادلة، تمتد بين الخصوصي والكوني، بين الفردي والجماعي، غايتها المساواة في إطار المواطنة، والكرامة للجميع بدون ميز أو حيف، بغض النظر عن الأصل العرقي أو اللون أو النسب العائلي أو العقيدة أو اللسان، ومن يبتغ منها غير ذلك فلن يجد أمامه إلا الفراغ والغبار. 
 
PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

التعليقات   

 
0 #2 عبد الرحيم أوحميد 2014-12-21 21:35
الدمقراطية عندكم هي إقصاء الرأي الآخر ولهذا لم تنشوا تعليقي لما خالف توجهكم أين نحن’؟؟ لقد بان عواركم ولا أحد يخفى عليه ما أنتم عليه من الخطإ في التفكير والتأويل ولا يهمني أن تنشوا يكفيني أن تقرؤوا ما كتبت
إقصد الأستاذ عصيد ومن يؤيده في حملته ضد العرب,,,,اداغ اسمون ربي دايت العاقل نليت
اقتباس
 
 
0 #1 عبد الرحيم أوحميد 2014-12-20 22:20
iهذه الداعشية الأمازيغية وجدت لأسباب أم بغير أسباب يا أستاذ عصيد؟
طرحك يا أستاذ المستمر والذي يظل يمجد في الثقافة الامازيغية ووو ويحط من قيمة الإسلاميين ويجعلهم في سلة واحدة
خطابك هذا الخالي ولو مرة من لفظ يوحي بأنك تكن احتراما لدين المغاربة الرسمي حتى برنامجك في تمازيغت لا يحمل لا تحية الاسلام—السلام عليكم--- ولا –إن شاء الله—حين تودع المشاهدين لا سيما أن البرنامج باللغة العربية
أنا لا اتهمك في نواياك فهاأنت تنكر على دواعش الامازيغ ولكن اريد أن أقول لك إننا كثيرا ما نتهم بعض الاسلاميين المعتدلين بكون خطابهم نواة فاعلة لخطاب المتشددين وفكرهم وهذا ينسحب على طرحك أيضا إنما وقع هذا التشدد الامازيغيوي الذي ترفضه بسبب طرحك المذكور فهناك شباب لا يمكنك ضبط فكرهم وتصرفاتهم حين تلوح بنصف فكرة يأخذونها ويبنون عليها قصصا وخيالا ومن تم تأسست هذه الراديكالية الشاذة في الفكر
فهلا صححت بعض الأفكار وحملت هؤلاء الشباب إلى بر الأمان والسلامة من الحقد ورفض الآخر؟
اقتباس
 

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع