المقالات

" أنا أتحرش، إذن أنا رجل"

 
سناء العاجي 
ثلاثمائة وعشرون مرة خلال عشر ساعات... هذا هو عدد المرات التي تعرضت فيها شابة للتحرش اللفظي أو الجسدي في شوارع الدار البيضاء. قررت الفتاة أن تمشي في شوارع الدار البيضاء وتسجل ما يدور حولها. انتشر الفيديو على الأنترنيت وشاهده حوالي مليون شخص في أقل من أسبوعين.
 
أكثر من شخص مشوا خلفها لأزيد من خمس دقائق مُصرين على الحديث إليها. أكثر من شخص لمسوا جسدها متظاهرين بأن ذلك بدر عنهم خطأ.
 كل هذا الكبت يحيط بنا؟ كل هذا الهوس بجسد المرأة يسكننا؟ كل هذا المرض مستشرٍ فينا؟
 
طبعا، بعد ذلك، خرج علينا من حمّلها المسؤولية. لماذا كانت ترتدي بنطلونا ورديا؟ لماذا كانت تتمشى بدلال؟ ثم، لِمَ لا: لماذا خرجت أصلا؟ لماذا لم تبقَ في بيتها؟ الفضاء العام لا يصلح لها، لأن الفضاء العام ملكية ذكورية لا تنازلَ عنها.
 
باختصار، لا شيء استطاع أن يثير انتباه رجالاتنا الأعزاء إلى الكارثة التي نعيشها. كل شيء صالح لكي نبرر فعل التحرش؛ دفاعا عن رجال يشبهوننا.
 
الواقع أن لا شيء يبرر هذا التصرف الحيواني الذي يجعل رجلا، مهما كان، غير قادر على التحكم في غرائزه. رجل تتحكم فيه غرائزه بدل أن يتحكم فيها كأي إنسان عاقل.
 
نحن النساء أيضا يحدث أن نعجب برجل جميل له جسد جميل. قد نعبر بشكل أو بآخر عن هذا الإعجاب. لكني لم أسمع يوما عن امرأة تتبع شابا في الشارع تتغزل بصدره أو عضوه أو مؤخرته.
أي نعم هناك تحرش من بعض النساء في مقرات العمل، وهو تصرف سلبي تجب إدانته. لكنه لا يشكل ظاهرة؛ وسيكون من سوء النية مقارنته مع تحرش الرجال بالنساء.
 
سادتي، التحرش الجنسي ظاهرة خطيرة تعاني منها النساء. وأنتم معنيون بها، وإن لم تكونوا متحرشين. لأنها تعطي عنكم صورة سيئة جدا. صورة كائنات تغلب غرائزها على عقلها وسلوكها الحضاري السوي.
 
رجاء لا تبرروها... اخجلوا من أنفسكم قليلا.
 
 
PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع