المقالات

حينما يجتمع غضب الطبيعة وقمع السلطة

حسن سفري

بعد ماعرفته مدن وقرى الجنوب المغربي من سيول جارفة وأمطار طوفانية قوية انكشف فيها الواقع المغشوش للبنى التحتية وتعرت عبرها سنوات طويلة  من الاقصاء والاستبعاد والحرمان من الحقوق التنموية لمجالات ترابية واسعة بالمغرب التي تعرضت  لسياسات ممنهجة وطويلة من الحيف ولعقود من الاقصاء والاستبعاد التنموي زد على ذلك  الاستهتار والارتجالية في تدبير الشأن العام المحلي من خلال المؤسسات المنتخبة  التي لم تنجح في تحديد الاولويات في المشاريع ولم تعمل على تحسين البنى التحتية وتقويتها و لم تعبر  هموم ومتطلبات المواطنين كما هو مطلوب منها في مخططاتها التنموية بالإضافة الى الدولة عبر أليتها التنفيذية التي لم تنفد وتبرمج أية مشاريع  تنموية قوية قادرة على تقديم الخدمات للمواطنين  في هذه المناطق المصنفة خارج المدن  الكبرى و خارج دائرة المغرب النافع ولم تستطع رفع هده السياسات والقطيعة مع هذا المنطق التمييزي الاقصائي.

حين تتم مصادرة حقين أساسيين الحق الاول هو الحق في التنمية والحق الثاني هو الحق في الاضراب والتعبير عن الرأي  هو واقع حال سكان بويزكارن وسيكون واقع حال كل المناطق المتضررة والتي تنوي الخروج في مسيرات احتجاجية للتنديد بالظروف المزرية التي يعيشون فيها من تردي للبنيات التحتية وغيابها  ولرفض سياسات التمييز والإقصاء والاستبعاد والمطالبة بحقهم في تنمية مداشرهم ومدنهم والاستفادة من الخدمات الاساسية وتوفير وتحسين للبنيات التحتية عبر مدخل الحقوق و الحريات في دولة الحق والقانون التي لا نريد لها ان تكون شعارا يستهلك في الندوات وفقط بل ممارسة وتدبير فعلي على شكل أوراش عمومية تنموية منصفة وعادلة  .

جبروة وغضب الطبيعة وقمع السلطة اذا اجتمعا فكيف سيكون واقع حال المواطنين البسطاء المغلوبين على أمرهم ؟ هل بالقمع ستعالج الدولة أخطائها التاريخية في تعاطيها التنموي مع هذه المجالات الترابية ؟ أليس التعاطي الاجتماعي الاقتصادي وليس الامني هو الحل المعمول به في الدول الديمقراطية التي تعيش مثل هذه الازمات ؟ المقاربة التنموية المنصفة العادلة هو التعاطي الصحيح والواقعي وليس المقاربة التي يتحكم فيها الهاجس الامني ؟ تعرض الاهالي لغضب الطبيعة وواجهوها بأنفسهم وبوسائلهم التقليدية وبأعرافهم الاجتماعية في التضامن والتكافل فهل ستجازيهم الدولة بالقمع لهؤلاء المواطنين البسطاء  الذين أنهكت السيول الجارفة والأمطار العاصفية والحزن والأسى أجسادهم ونفسيتهم فمجدا وصمودا  لأهالينا ولكل متضرري الطبيعة وضحايا الاقصاء والاستبعاد.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع