المقالات

منع العلم الأمازيغي.... بداية التراجعات.

محمد زروال 

مما لا شك فيه أن اعتقال بعض النشطاء الأمازيغ من داخل الجماهير التي كانت تشاهد العرض الفني للفرق الأمازيغية التي شاركت في مهرجان موازين ليلة الإثنين 27 ماي 2013 بسبب حملهم للعلم الأمازيغي،  سيفتح النقاش من جديد في صفوف الحركة الأمازيغية وكل المهتمين بالصراع الأيقوني الذي أصبحنا نعيش داخله في زمن الانتقال السريع للمعلومات . هذا الصراع لا يمكن أن نفصله عن الضجة التي أثارتها النجمة البريطانية جيسي جي التي استفزت طريقة لباسها تيار المحافظين بالمغرب.

لا يمكن إلا أن نندد باعتقال النشطاء الأمازيغ والتنكيل بهم من طرف رجال الشرطة المغربية،  لمجرد أنهم حملوا علما أمازيغيا بدا لنا لمدة أن ظهوره لم يعد يشكل إحراجا للسلطات المغربية،  بعدما سمحت  بروزه في وسائل الإعلام الرسمية و  أصبح حضوره  في الكثير من الأماكن العامة أمرا معتادا . هذا الاعتقال يعني أن الدولة المغربية تفكر في التراجع عما كان معمولا به في السابق،  وقد يكون هذا الحادث بداية مسلسل جديد للعودة للتعامل غير الطبيعي مع الأيقونات الأمازيغية وقد تأكدت هذه النوايا بعدما منع أحد المناضلين من حمل العلم الأمازيغي في مهرجان آخر بمدينة مكناس.

العلم الأمازيغي رغم كل ما يقال عنه ،  لا يعبر بالنسبة لمن يتبنونه عن توجه انفصالي ، بل يشكل في حمولاته رمزا ثقافيا تبنته الحركة الأمازيغية في كل الأقطار الشمال إفريقية ، ونجده حاضرا أيضا في أنشطة الحركة الأمازيغية في  أمريكا  و أروبا ، بل لقد بلغ مدى انتشاره أن رفعه أحد الحجاج في المملكة العربية السعودية، لكن هذا المنع قد يؤدي إلى نتائج عكسية.   سجلت حالات كثيرة لمنع رفع العلم الأمازيغي  في ملتقيات رياضية وثقافية وفنية في السابق لكن ما يلاحظ  هو أن وثيرة المنع قد تراجعت وذلك بسبب إنشاء القناة الأمازيغية التي أصبحت مجبرة على تغطية الأنشطة التي تنظمها الجمعيات الأمازيغية ،  وهذه الأخيرة لا تستطيع التخلي عن العلم الأمازيغي.  هذا التحول جعله يحضر في القناة الثامنة والقناة الأولى التي تعتمد في برامجها على  بعض التغطيات التي تقوم بها القناة الثامنة، وحتى لو حاول مصور القناة الثامنة تجنب العلم الأمازيغي في أروقة الجمعيات الأمازيغية فإن المناضلين الذين يتم استجوابهم يحملونه في بعض الأحيان فوق أكتافهم لحظة التصوير،  وبالتالي يصبح الصحفي مضطرا  لتصوير العلم الأمازيغي،  ويجد نفسه محرجا في حالة ما طلب من المستجوب إزالة العلم،  لأن هناك اعتقاد سائد مفاده أن مستخدمي القناة الثامنة مناضلون في الحركة الأمازيغية.

الدول التي تحترم مواطنيها لا تقحم رموزها الوطنية في منزلقات  المزايدات السياسية التي تعتبر راية أي بلد إحداها ، لكن الدولة المغربية للأسف أدخلت العلم المغربي ، الذي  من المفترض أن يحترمه كل مواطن مغربي ، في دوامة المواجهة السياسية مع الحركات الاحتجاجية .  إلى حدود بداية الألفية الثالثة لم تكن لدينا عقوبات زجرية في حق من يسيء للعلم الوطني وانتظرنا حدث إحراقه في مدينة الرباط من طرف أحد الطلبة الصحراويين لكي تسن تلك العقوبات.  بسبب استغلال الدولة المغربية للعلم الوطني في الإساءة  لمعارضي سياساتها،  أصبح حمله يحيل على الموالاة للدولة بل يعد من يحمله ضمن الموالين لها والمطبلين لأساليبها . حينما كان المناضلون في حركة 20 فبراير يرفعون لافتات تطالب بإسقاط الفساد كانوا  يواجهون بالبلاطجة حاملين أعلاما مغربية و صور الملك محمد السادس في إشارة إلى أن كل من يحتج دون علم مغربي يدخل في خانة الانفصاليين . للإشارة فإن العلم المغربي كان قليل الحضور  في المظاهرات التي ترخص لها الدولة قبل أحداث 16  ماي 2003 حيث عاد إلى الواجهة بقوة في أول مسيرة ضد الإرهاب.  سمح لنا تتبع الحركة الاحتجاجية بالمغرب في العقد الأخير باستنتاج مفاده أن توجه المحتجين يمكن اكتشافه من خلال نوعية الأعلام التي يرفعونها ، فالحركة الإسلامية تحمل الأعلام الفلسطينية والعراقية، بينما يحمل اليساريون أعلاما حمراء وصور تشي جيفارا والعلم الفلسطيني، أما الحركة الأمازيغية فإنها تركز على العلم الأمازيغي وصور رموز الحركة التحررية مثل محمد بن عبد الكريم وعباس لمساعدي ، وعندما يحضر العلم المغربي وسط احتجاج ما بكثرة نكون أنذاك أمام احتجاج غير مؤدلج :  أي انه احتجاج بدون خلفية سياسية ومثل تلك الاحتجاجات لا تزعج المخزن المغربي كثيرا لأنه تعود على إسكاتها بالوعود و استعمال لغة التهديد  إذا دعت الضرورة إلى ذلك.

قد تفسر الحملة التي شنتها الشرطة المغربية ضد الأمازيغ الذين حملوا العلم الأمازيغي في سهرة يوم الإثنين بمهرجان موازين بالنقاش الدائر حول قضية الصحراء ، خاصة أن الهدوء لم يعد بعد إلى مدن الجنوب حسب أخر الأخبار،  وقد يرتبط ذلك بوصول التوتر إلى مدينة سيدي إفني التي تنشط فيها الحركة الأمازيغية كذلك ، هكذا فالسلطات المغربية تخشى أن تدخل في صراع أخر مع حركة تقدس علمها مثلما واجهت مؤيدي جبهة البوليساريو في المدن الجنوبية وبعض الجامعات.

رغم كل ما يقال حول ميزانية المهرجان التي لاعلاقة لها بالمال العام إلا أن الدولة المغربية لها يد في حجم الأموال التي تخصص لهذه التظاهرة وتسخرها لخدمة أجندتها الخاصة على مستوى العلاقة بالخارج ،و لا شك أن حضور القنوات الفضائية الأجنبية والنقل المباشر للكثير من الحفلات على المباشر في القنوات المغربية جعل الدولة تفكر في استغلال هذه المناسبة لكي تركز على تسويق رموزها ويلاحظ ذلك من خلال إصرار المنظمين على تقديم العلم المغربي للفنانين الذين يصعدون إلى الخشبة حتى إن البعض منهم يشعر بالإحراج مثل الشاب مامي الذي صرح بأنه تمنى لو حمل علما واحدا للمغرب والجزائر،  وكم من مرة أحرج المنظمون من طرف فنانين أجانب في مناسبات أخرى.

تؤكد لنا واقعة موازين مرة أخرى أهمية هذه الرموز والأيقونات في الصراع الذي نعيشه،  والسلطات المغربية  تستحضر ذلك في كل تحركاتها،   و تسخر وسائل الإعلام والمهرجانات للدفاع عن رموزها وبالمقابل تحاول أن تقطع الطريق أمام كل من يخالف توجهاتها سواء كان انفصاليا( علم البوليساريو)  أو ما له علاقة بتوجهات سياسية مخالفة لسياسة المخزن عموما( أعلام أمازيغية ، أعلام يسارية، رموز إسلاموية) .

تنظيم المهرجانات الفنية في حجم مهرجان موازين الذي يحج إليه المغاربة بالآلاف يجب أن يوضع في سياق الانفتاح على العالم من خلال استقبال النجوم الفنية العالمية لكنه يجب ا يستحضر أيضا البعد الوطني من خلال تثمين الطاقات الفنية الوطنية و إعطائها القيمة التي تستحقها و بالتالي تجاوز مقولة " مطرب الحي لا يطرب"

لا يمكن عزل هذه النقاشات عن الصراع الذي يعرفه الشارع المغربي بين  التيار التقدمي العلماني الذي يسعى لجعل المغرب مندمجا في سوق القيم الإنسانية في بعدها الشمولي،  و التيار المحافظ  الذي يدعو إلى العودة إلى أسلوب السلف  ويسوق لمشروع مجتمعي مثالي يعتقد أنه كان سائدا في وقت مضى.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

التعليقات   

 
0 #1 وهيبة الأمازيغية 2013-06-06 13:40
أحــسن مــا يــمكــن أن يــقدمــه المخــزن لعلم قـضية تمس وجدان المغـاربة
هو إضطـهـاد العلم الأمـــازيغي...

والـتـاريخ ممــلوء بــالأعـلام المضهــدة

وكلمـــا أضطـهد عـلم "إلا و رفـع شــامخــا "

يكفي الإلتفــاف إلى كمية العلم الأمــازيي التي يقتنيهـــا أهلهــا صغـروكبـارا
دخل ــامزغــا وخـــارجهـــا ....!
اقتباس
 

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع