المقالات

المساجد، الأئمة، الامازيغية وأطراف أخرى

لحسن أمقران (أنمراي(

في سبق صحفي مزيف، أطلت علينا احدى الجرائد المغربية مؤخرا بخبر مفاده رفع أعلام أمازيغية على مساجد في منطقة الاطلس بلغ عددها حسب هذه القصاصة ومصادرها نحو 137 مسجدا وتأسيس "حركة الأئمة الامازيغ" تضم نحو 254 اماما وتهدف الى "التمسك بالاسلام "الامازيغي" المنفتح لصد الغزو الوهابي لشمال أفريقيا".

بادئ ذي بدء، كان على الجريدة أن تتبين صحة الخبر قبل نشر هذه الادعاءات، فمصداقية الأقلام وشعبية المنابر تصنعها المهنية والموضوعية والتحقيقات الدقيقة، وليست الزوابع والتشويق المجاني السبيل الى نيل ثقة القراء واحترامهم. بعض الاقلام المحسوبة على المعادين للقضية الامازيغية وبعض المواقع الالكترونية التي لايهمها غير مضاعفة أعداد زوارها أعادت تناول الخبر الكذبة نقلا ونقدا واعجابا لنجد أنفسنا مرة أخرى أمام زوبعة اعلامية لحادث مفترى بشأنه.

في هذا المقام اذا، سنحاول الوقوف على المغالطات التي حاول أحدهم تمريرها في ظل "الحراك" الاعلامي الذي تلا "رفع الاعلام الامازيغية على المساجد الاطلسية". لقد تعمد المعني التعامل مع الخبر- الكذبة على أنه واقع وحقيقة رغم يقينه التام بكونه مجرد ادعاء، فأسال مدادا كثيرا للتهجم والتجني على خصم أيديولوجي يعرف موقفه من توظيف المقدس المشترك من جهة، ثم موقفه من العنف من جهة ثانية في الصراع الفكري والايديولوجي. الكاتب حذر من "انحياز بعض الأئمة –ويقصد حركة الأئمة الأمازيغ المتخيلة- انحيازا أيديولوجيا وسياسيا بلون "اثني" حسب تعبير المدعي، وهول من الحادث- الكذبة بالنظر الى "كونه امتدادا لنفس الحركة التي تعمل في الجزائر وتونس وليبيا والأزواد".

صاحب المقالة، استدل بتكذيب "الرابطة الوطنية لأسرة المساجد" لرفع الاعلام ونفيها لانخراط المساجد في أي "نشاط ذي طبيعة اثنية أمازيغية"، وللتذكير، فان النظر الى القضية الامازيغية ومعالجتها من زاوية اثنية ينم عن قصور مرضي في فهمها، فالجهات التي تقتات من الاثنية الضيقة معروفة ولانرى ضرورة للتفصيل في الأمر.
من جانب آخر، الرابطة التي يتحدث عنها صاحبنا تجعل في الصف الثامن من أهدافها "تشجيع نشر وتداول اللغة العربية" وهو أمر محمود، الا أنه وبمناسبة حشرها في الموضوع، يحق لنا والحال هذه أن نتساءل عن نواياها وموقفها من لغتنا الامازيغية داخل بيوت الله في مجتمع يجهل كثير من أفراده لغة القرآن.

الكاتب تحدث ايضا عن ورود "قناعة لدى الحركة الأمازيغية بضرورة العمل داخل المساجد"، وهنا لابد ان نؤكد على كون المساجد لله وللعبادة واللجوء اليها في المعارك الفكرية والايديولوجية دليل على اليأس والانهزامية، ولسنا مضطرين للتذكير بمن يوظفها ويستغل قدسيتها.
اللجوء الى العدالة في اللعب ب "أكثر القضايا حساسية" في اشارة الى الدين أمر جميل ومحبذ، ولنا أن نطالب بتقديم كل من يستغل المنابر التي جعلت للهداية والارشاد الديني للتهجم على اشخاص بعينهم لا لشيء الا أنهم عبروا عن أفكار تلزمهم وتحتمل الخطأ والصواب على حد سواء.

كاتبنا لم تفته الفرصة للتذكير بحادث صخرة الشمس "تافوكت" حيث أكد على كون مسألة تخريب الموقع الأثري مصطنعا ومجرد ادعاء اختلقته أطراف للفت الانتباه والتأسيس لاصطفافات تقابل الامازيغيين بالاسلاميين، هذا في الوقت الذي أكدت فيه ثلاث جمعيات زارت المنطقة تعرض الصخرة لاضرار تراوحت بين الخدوش والتلف، واسترسلت موضحة في تقريرها أن الجهات الرسمية التي فنذت الخبر زارت منطقة غير التي تضررت.

في الختام، نتساءل كيف لانسان يحترم نفسه أن يحلل ويفسر حادثا لم يكن له وجود اصلا بل ربطه بحدث آخر أتى به لينفث سموم عدائه لمغاربة ذنبهم الوحيد انهم لايشاطرونه الرأي في تعاطيه مع السياسة والدين؟؟ ان اليائسين الحقيقيين هم من يحاولون النيل من المكاسب الدستورية للقضية الأمازيغية بعد أن استماتوا بالأمس القريب في رفض ترسيمها ثم هاهم اليوم يتماطلون في الافراج عن قانونها التنظيمي. ان التخبط الذي اثاره صاحبنا معروف من يعيشه بعد أن انكشف زيف الخطاب الانتخابي المنمق واكتشف اخوان صاحبنا كم هي مريحة كراسي المسؤولية ومدى اغرائها بالقعود.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع