المقالات

الأزواديون المغاربة

 

 
علي الانصاري
 
قرأت خلال الفترة الاخيرة عدد لا يستهان به من المقالات التي تتحدث عن ازواد وعلاقتها بدول شمال افريقيا، موريتانيا ، المغرب، الجزائر، تونس ، ليبيا، على جميع المستويات العرقية اقصد الانسانية افضل، والاقتصادية، والثقافية والدينية، والأهم الامنية والسياسية.
 
خلاصة تلك المقالات إجماع على ان ما يربط الشق الأكبر من الازواديين “القبائل الحسانية والطوارقية الامازيغية” بهذه البلدان، أعمق وأمتن مما يربطها بدولة كمالي، ولعلنا لا نحتاج إلى العديد من البراهين على ذلك، فسكان منطقة ازواد من العرب والطوارق هم من نفس النسيج السكاني واللسني الثقافي والديني والتقليدي لمجموع سكان دولة موريتانيا ما عدا الجنوب ، وهم نفس العنصر البشري الذي يكون منه المغرب في جنوبه الأمازيغي الحساني واطلسه وسوسه وريفه، على نفس المنوال في الجزائر والجنوب التونسي والجنوب الغربي لليبيا حيث الامتداد التاريخي والانساني لأزواد.
وفي هذا الاطار ، لابد من الاحالة على ما كتبه الاستاذ محمد شفيق في كتابه حول تاريخ الامازيغ، حيث يقول بأن الصحراء الكبري مهد الحضارة الامازيغية ومنها انطلقت لتصل الى أنحاء مختلف من العالم المتوسطي، وليس محمد شفيق من المجاهيل ولا ممن يبنون نظريات من وحي الخيال، فهو أكاديمي يؤسس لمراجعه ويختار كلماته وخلاصات مقدماته، شفاه الله.
هذا من الناحية الانسانية الثقافية، أما من الناحية الجغرافية والجيولوجية فأحيلكم على دراسات التي أجرتها الشركات البترولية على المنطقة، خاصة على حوض تودني ، الممتد من الجنوب الجزائري الى فضاء تنبكتو التاريخي، فهذه الدراسات ” يمكن تحميلها من الانترنيت” تعتبر بأن التكوين الجيولوجي لمناطق الجنوب الجزائري الحبلى بثروات هائلة من النفط والغاز والمياه الجوفية، هي طبق الاصل للطبقات الجيولوجية لمناطق أزواد وموريتانيا وشمال النيجر و………..
وبناء على هذه الدراسات الوثيقة سعت المئات من الشركات إلى الحصول على امتيازات للتنقيب على البترول في المنطقة على عهد الرئيس المالي المنقلب عليه امادو توماني توري، بما فيها الصينية ، و تم عقد اتفاقيات مع عدد منها ،وهنا نتساءل هل لذلك علاقة بما جرى ويجري في المنطقة؟
على المستوى الامني والسياسي، وهو الأهم بالنسبة لدول المنطقة، بل هو مكمن الخلاف و صراع بينها، مما حول موضوع صراع الازواديين مع مالي، الى الملف رقم 20 او الألف في الخلافات البينية بين تلك البلدان، وهو امر مستغرب وكأن دولنا هذه تبحث فقط عن ما يزيد من خلافاتها البينية، خاصة اذا علمنا بأن مبررات تلك الدول للتدخل في الصراع تبدو متشابه: المساهمة في حل الخلافات بين الاخوة، الحفاظ على وحدة مالي، المساهمة في القضاء على الإرهاب وجماعاته، إعادة الاستقرار لمنطقة الساحل، مساعدة الدول الإفريقية على تجاوز معيقات التنمية ….. وما الى ذلك من الشعارات الموجهة بالدرجة الاولى الى الخارج الغربو امريكي، اكثر من كونها استراتيجية حقيقية لتحسين واقع اقليمي سينعكس اي تغيير إيجابي فيه على ساكنة المنطقة المغاربية ككل، وسيفتح أفاقا جديدة اقتصاديا وامنيا وثقافيا وإنسانيا.
في الاخير أرى بأن العلاقات الوثيقة بين سكان الازواد والمغارب بمفهومها الواسع ليبو امازيغ بني حسان، من المفترض أن تجعل معاناتهم هما يورق منام هذه الشعوب، عكس الآ اهتمام الذي نسجله في هذا الشأن. هذا على المستوى الشعبي ، وأليس العصر عصر الشعوب؟
اما بالنسبة لدول المنطقة ممثلة في السلطات وأصحاب القرار، فلابد أنهم يدركون أن الآ استقرار في المنطقة يهدد مصالح الكل بنفس الخطورة ، وفي المقابل فإن ادامة الاستقرار ستجني منه كل الاطراف مصالح، قد لا تكون بنفس الأهمية، فلكل مجتهد نصيب.
بالنسبة للجانب الازوادي، ارى بأنه ليس من الحكمة تحويل ملف مطالب وحقوق مشروعة الى ملف خلاف بين دول هي منا بنفس القرب والأهمية، ان لم نكن نقطة تلاقي وتعاون ،فلا يجب ان نكون محل خلاف بل رهينة لتلك الخلافات والانقسامات بين دوائر الحكم في تلك البلدان، وعلينا الآ نزيد في معاناة شعوب المنطقة والذين نحن جزء منهم، تلك المعاناة الناتجة عن صراعات واهية بين مستويات ودوائر الحكم في المنطقة.
 
مركز تنبكتو للدراسات.
 
PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع