المقالات

ليس عيد أضحى المغرب هو الباطل، بل في كل بلاد الإسلام!

 

 

 

 فرحات عثمان
 
تواترت الأنباء عن موقف الجامع الأزهر ببطلان العيد بالمغرب الأقصى نظرا لاحتفاله بهذه المناسبة الدينية حسب الرؤية، مخالفين ما أقرته السعودية.
 
والحق يقال أن رأي أمين عام الفتوى بهذا الجامع لا يلزم إلا من يأخذ به ويرى رأيه، لأن الفتوى في الإسلام مجرد رأي، وإعمال الرأي من الواجب المتأكد في ديننا، الذي يحرّض على إعمال العقل والاجتهاد الذهني، حتى أن الخطأ مع حسن النية في الإسلام مما يثاب عليه.
فمن هذه الناحية، من الغلط أن يعتبر الأزهر عيد المغرب باطلا وغير جائز شرعا.
هذا، والباطل حقيقة، لو عدنا للشرع الأصيل، هو الاحتفاء بالعيد خارج الحج، إذ ليس عيد الأضحى إلا «الحج الأكبر»، وذلك يجعل منه شعيرة من شعائر الحج؛ فلا أضحية خارج الحج، لأنها أساسا من الهدي.
أما ما صار عليه الحال في بلاد الإسلام وقد طغت فيه الإسرائيليات، فهو إحياء لسنة إبراهيم الخليل في ذبح ابنه إسحاق؛ وهنا أيضا من الخطأ اعتبار الذبيح إسماعيل خلافا لما كان يعتقده السلف الصالح كما ذكر بذلك الإمام الجليل الطبري وغيره.
إن للإسلام، كخاتم الأديان، أن يحيي سنة إبراهيم، وقد داوم الرسول الأكرم علي ذلك؛ إلا أنه من حق المسلم أيضا أن يعلم ذلك فيمجد الإسلام كدين فيه الإيمان أعلى من مجرد الإسلام – أي أن الثقافية العلمية العالمية فيه أعلى من الشعائرية الضيقة – لأنه أولا وآخرا هذا التوحيد الخالص بالله الذي جاء به الدين الإسلامي في ثورته الذهنية العارمة.
إذن، فما هو غير جائر شرعا ويخالف الشريعة الإسلامية الصحيحة هو ما اعتاده المسلمون وما فرضه إجماعهم بخلاف صريح النص.
ومما غلط فيه الدكتور عيد يوسف، أمين عام الفتوى بالجامع الأزهر في تصريحه لـ«صدى البلد» معتبرا إياه مما يخالف الدين الإسلامي قوله أن على أهل المغرب أن يخضعوا في وقفة عرفة وأول أيام عيد الأضحى للسعودية. ذلك أن المسلم الحق لا يخضع إلا لربه وما يحتمه لذلك عليه اجتهاده الصادق الخالص النية.
وليس هذا فقط، إذ أن رأي الدكتور في اعتبار بطلان صلاة العيد وصيام المغاربة ليوم عرفة هو الباطل بعينه لأن الصلاة ليست مجرد حركات آلية والصوم ليس مجرد امتناع عن الأكل في ديننا الحنيف. فمثل هذه الشعائر تكمن باديء ذي بدئ في النية وحسنها، إذ صلاة القلب وصوم اللسان عن الهراء واللغو أهم مما اعتدناه من طقوس ليس فيها من الإسلام إلا المراءاة، فنحترم الرسم والظاهر، أما الباطن فحدث ولا حرج!
 
 
PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع